غير مصنف

علم الأعصاب في قاعة المحكمة

 

علم الأعصاب في قاعة المحكمة(*)

حاليا، نادرا ما يكون لمسوح الدماغ(1) والأنواع الأخرى من الأدلّة

العصبيّة دور يذكر في المحاكمات القضائية. غير أنّه في يوم ما ستتمكن

هذه المسوح من تغيير الموقف القضائي من المصداقية والمسؤوليّة الشخصيّة.

<S .M. گازّانيگ>

 

 

باختصار

   نادرا ما تقبل المحاكم اليوم مسوح الدماغ كدليل في المحاكمة لأسباب قانونية وعلمية. غير أنه مع نضوج علم الأعصاب قد يتزايد إدراك القضاة بأن تلك المسوح ذات صلة بنقاط الجدل المطروحة حول الحالة الذهنيّة للمتّهم أو مصداقيّة شاهد ما.

   وقد يأتي التأثير الأعظم لعلم الدماغ في القانون من الفهم الأعمق للأسباب العصبيّة للسلوكيّات المعادية للمجتمع والسلوكيات غير القانونيّة. وقد تضع الاكتشافات المستقبليّة الأساس لأنواع جديدة من الدفاعات الجنائيّة(2)، على سبيل المثال.

   غير أن المفاهيم العصبيّة قد تقلب أيضا الأفكار التقليديّة عن المسؤوليّة الشخصيّة والعقاب العادل. لذلك على المحاكم وبقيّة المجتمع الحذر في المضي بتبني الدلائل التي حصلوا عليها من علم الأعصاب

بصدفة غريبة اُستدعيت لتأدية واجب خدمة المحلّفين للمرّة الأولى بُعيد أن بدأت العمل مديرا لمشروع جديد في مؤسسة <ماك آرثر>  الذي يستكشف الأمور التي يثيرها علم الأعصاب في وجه نظام العدالة الجنائيّة. وقد حضر ثمانون منّا للاختيار من بيننا في قضيّة امرأة شابة متّهمة بالقيادة تحت المؤثرات العقليّة DUI. ولكن تمّ إقصاء معظم زملائي المواطنين لأسباب متنوعة وبشكل رئيس بسبب تجاربهم الشخصيّة في القيادة تحت المؤثرات العقليّة. وأخيرا استدعيت للمثول أمام القاضي الذي قال لي: «أَخْبِرْني ماذا تعمل.»

 

أجبت: «إنني باحث في علم الأعصاب، وقد قمت فعلا بعمل ذي صلة بما يحدث في قاعة المحكمة. فقد درست مثلا كيف تتشكّل الذكريات الزائفة وطبيعة الإدمان وكيف ينظّم الدماغ السلوك.»

 

نظر إليّ القاضي بإمعان وسألني: «هل تعتقد أنهّ باستطاعتك تعليق كلّ ما تعرفه عن تلك الأشياء خلال سير هذه المحاكمة؟» قلت إنّه بإمكاني المحاولة، وعندها أَذِنَ لي بالانصراف.

 

وقد شعرت بالامتعاض، غير أنه ما كان يجب أن أشعر بذلك. فمن أجل الإنصاف يفترض في القضاة والمحامين السعي إلى اختيار محلّفين يحكِّمون بناء على ما يسمعونه في قاعة المحكمة فقط، والابتعاد عن أولئك الذين قد يكونون سببا للتأثير غير المرغوب فيه في زملائهم المحلفين الآخرين بسبب خبراتهم الخارجية سواء كانت حقيقيّة أو تخيّليّة. غير أنّه وبطريقة ما كان إقصاء القاضي انعكاسا لاحتراز النظام القضائي اليوم من أدوات ومفاهيم علم الأعصاب. فبمساعدة تقنيات تصوير متطوّرة يستطيع علماء الأعصاب إمعان النظر إلى داخل الدماغ الحي، وقد بدؤوا بتمييز أنماط النشاط الدماغي التي ترتبط بسلوكيات وطرق تفكير معيّنة. وبالفعل بدأ المحامون بمحاولة استعمالمسوح الدماغ(3) كأدلّة في المحاكمات، ولكن المحاكم ما زالت تتنازع في كيفيّة تقرير متى يجب أن تقبل بمثل تلك المسوح. ففي المستقبل قد نرى أن قابلية ربط نشاط الدماغ بالحالات الذهنيّة يمكنها أن تقلب القواعد القديمة لتقرير ما إذا كان لدى متّهم (أو متّهمة) سيطرة على أفعاله، وتحديد إلى أي مدى يجب معاقبة هذا المتهم. وحتى الآن لا أحد يمتلك فكرة واضحة حول كيفيّة توجيه التغيرات، غير أن النظام القضائي والجمهور وعلماء الأعصاب بحاجة إلى فهم الأمور ذات الأهميّة لضمان بقاء مجتمعنا عادلا، حتى ولو زلزلت المفاهيم الجديدة الأفكار القديمة حول الطبيعة البشريّة.

 

دليل غير مقبول (في الوقت الحاضر)(**)

 

مع تزايد توافر الصور التي تستطيع وصف حالة الدماغ لشخص ما، فإن المحامين يطلبون إلى القضاة بشكل متزايد قبول تلك المسوح كأدلّة لتوضيح مثلا إن كان المتهم غير مذنب بسبب الجنون أو أنّ شاهدا ما يقول الحقيقة. وقد يوافق القضاة على الطلب إذا رأوا أن المحلّفين سيعتبرون المسوح واحدا من البيانات لدعم ادعاء المحامي أو الشاهد أو إذا ظنّوا بأنّ رؤية الصور ستعطي المحلّفين فهما أفضل لأمر ما ذي صلة بالحالة. غير أنّ القضاة سيرفضون الطلب إذا استنتجوا أن المسوح ستكون مقنعة بشكل مبالغ فيه ولكن لأسباب خاطئة أو أنّها ستعطي وزنا زائدا مبالغا فيه لأنّها ببساطة تبدو علميّة بشكل شديد الإقناع. ووفقا للقانون، يحتاج القضاة إلى أن يقرروا ما إذا كان هدف استعمال المسوح مساندا لاقتراح معيّن probative (أي يميل إلى مساندة الدفاع) أو استخدامها استخداما متعصبا prejudicial (يميل إلى تحبيذ أفكار مقررة مسبقا) ومن الأرجح أنها ستشوش أو تضلّل المحلّفين. وحتى الآن فإنّ القضاة – متفقين في ذلك مع الحكمة التقليدية لمعظم علماء الأعصاب وعلماء القانون – عادة ما يقررون بأنّ مسوح الدماغ تؤدي إلى التحيز غير العادل للمحلّفين من دون تقديم أي قيمة تذكر كدليل مساند لاقتراح معيّن.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411Gazz01_opt.jpeg
جهيزة(3) لزراعة النسيج تحوي «أوعية دموية» ميكروية الصنع، وتعد أحد الإنجازات المتقدمة التي تحققت بفضل المواد والتقانات الحديثة المتاحة في هندسة النسج. إنها غشاء يحوي ثقوبا نانوية القياس ويفصل الأوعية الصنعية عن طبقة من خلايا الكبد.

 

كما يتكرر إقصاء القضاة لمسوح الدماغ بحجة أنّ العلم لا يدعم استعمالها كأدلّة لأي حالة سوى حالة إصابة الدماغ بالأذى العضوي. وقد يرغب محامو الدفاع في استخدام المسوح لإثبات أنّ لدى المتّهمين اضطرابا فكريا أو عاطفيّا معيّنا (كاختلال التقدير(4) أو الأخلاقية(5) أو ضبط النزوات(6))، لكن وللوقت الحاضر على الأقل، فإن معظم القضاة والباحثين متّفقون على أن العلم ليس متطورا بشكل كاف للسماح بتلك الاستعمالات.

 

يقدّم تصوير الرنين المغنطيسي الوظيفي(7) (fMRI) مثالا على طريقة يمكنها تقديم معلومات علميّة جيّدة، غير أن نزرا قليلا منها مقبول قانونيّا. هذه التقنية مفضّلة لدى الباحثين الذين يتقصّون أي أجزاء من الدماغ تنشط خلال الأفعال المختلفة كالقراءة أو التحدّث أو أحلام اليقظة. غير أن هذه التقنية لا تقيس انقداح الخلايا الدماغيّة(8)  مباشرة بل تقيس جريان الدم الّذي يظنّ أنه يتناسب إلى حدّ ما مع نشاط الخلايا العصبيّة. إضافة إلى ذلك، فلتحديد الإشارة الصُّوَرِية المرتبطة بنموذج معيّن من النشاط الدماغي يضطر الباحثون عادة إلى أخذ المتوسط لعدّة مسوح من عدد من الأشخاص المشاركين في الاختبار، والّذين يمكن لنمط دماغ brain pattern كل منهم أن يحيد بشكل واسع عن الآخر. وقد تبدو صور الرنين المغنطيسي fMRI لمتهم معيّن مختلفة بشكل كبير عن قيمة المتوسط المقدّمة في المحكمة، ولكنّها قد تبقى ضمن الحدود الإحصائية لمجموعة البيانات الّتي تمّ حساب ذلك المتوسط منها.

 

إضافة إلى ذلك، فالعلماء ببساطة لا يعرفون دائما مدى التغييرات السوية في الشكل التشريحي للدماغ ونشاطه في مجموعة السكان (أو في مجموعات جزئية منها). لذلك، فإن عرض مسح الدماغ لمتّهم معيّن من دون بيانات من مجموعة مناسبة للمقارنة قد يضلل المحلّفين تضليلا كبيرا. وقد بذل القضاة جهودا لتقويم إمكانية قبول أدلّة مسح الدماغ العضويّة لمشكلات عصبيّة أو نفسيّة والتّي قد يكون لها وقع على كون المتّهم مذنبا؛ وقد يواجهون صعوبة أكثر في السنوات القادمة عند التقرير ما إذا كان سيسمح لصور الدماغ بأن تخدم كأدلة على حالات ذهنية أكثر تعقيدا كمصداقيّة أو صدق أحد الشهود.

 

منذ مطلع القرن العشرين – عندما ادّعى عالم النفس والمخترع <W .M.مارستون> أنّ آلة الپوليگراف polygraph التي تقيس ضغط الدم والنبض والناقليّة الكهربائيّة للجلد وإشارات فيزيولوجيّة أخرى تستطيع تحديد ما إذا كان الشخص كاذبا – لقد صار كشف الكذب موضع جدل في الأوساط القانونيّة. فقد رأت المحاكم في الولايات المتحدة أن نتائج الپوليگراف بشكل عام غير مقبولة، ولكنّ هناك تقنيات أخرى قيد التطوير، ومن المؤكد أنه سيفرض على المحاكم في نهاية الأمر تقييم مقبولية تلك التقنيات أيضا. وتتضمّن هذه الأدوات طرق تصوير الدماغ الّتي تهدف إلى كشف حالات الذهن التي تعكس سلوكا صادقا.

 

إن استعمال علم الأعصاب لتقدير الطبع والمصداقية العامة للمتهمين يمكن في نهاية الأمر أن يتغلب على استعماله لسبر ما إذا كانوا صادقين بشأن شيء محدد.

 

كشف الأكاذيب وتحديد المصداقيّة(***)

فمثلا، أظهر بحث حديث قام به <D .A. واگنر> وزملاؤه في جامعة ستانفورد أنّه تحت شروط تجريبيّة متحكم فيها يستطيع الجهاز fMRI  مع استخدام لوغاريمية تحليلية معقدة تدعى مصنف الأنماط patterns classifierالتعيين بدقّة ما إذا كان شخص ما يتذكّر شيئا، ولكنّه لا يستطيع تحديد ما إذا كان محتوى ذاكرته المكتشفة حقيقيا أو تخيّليا. وبعبارة أخرى، يمكننا استعمال الجهاز fMRI لكشف ما إذا كان الأفراد يعتقدون أنّهم يتذكّرون شيئا ولكن لا يمكننا القول ما إذا كان هذا الاعتقاد صحيحا. ويستنتج <واگنر>  أن طرائق الجهاز fMRI يمكن أن تصبح فعّالة في نهاية الأمر في كشف الكذب، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات في هذا المضمار.

 

وهناك تجارب أخرى تساعد على كشف طبيعة الصدق: هل ينتج الصدق من غياب الإغراء أو من تكريس طاقة إرادة إضافيّة لمقاومته؟ في عام 2009، أعطى<D .J. گرين> و<M .J. پاكستون>  [من جامعة هارڤارد] مشاركين في تجربة داخل جهاز ماسح scanner حافزا ماليّا للمبالغة في التصريح عن دقتهم في معرفة نتيجة رمي قطعة نقدية؛ واستطاع الباحثون أخذ صور الجهاز fMRIلأفراد كانوا يقرّرون قول الكذب أوْ لا. وقد اقترن السلوك المخادع بزيادة النشاط في بعض مناطق الدماغ المَعْنِية بالتحكم في الانفعال وصنع القرار. غير أن<گرين> و<پاكستون>  لاحظا أنّ بعض الأفراد الذين قالوا الصدق أظهروا أيضا ذلك النشاط الدماغي عينه؛ وبذلك فإنّ صور الجهاز fMRI يمكن أن تكون التقطت فقط صراعهم الإضافي لمقاومة الإغراء وليس قولهم النهائي للصدق. ولذا، فإنّ الباحثين يلتمسون من القضاة توخي الحذر في السماح باستخدام هذا النوع من البيانات في المحكمة في الوقت الحاضر.

 

 

مسح دماغي

مغالبة عصبية مع الإغراء(****)

تظهر دراسة مثيرة للتساؤل أحد مساوئ استعمال مسوح الدماغ ككاشفات للكذب في قاعة المحكمة. فقد وجدت مسوح تصوير الرنين المغنطيسي الوظيفي خلال اختبارات الصدق للأشخاص بأنه مقارنة بالناس الصادقين باستمرار (الصورة في الأعلى) فإن أولئك الذين كانوا يكذبون أحيانا (الصورة في الأسفل) أظهروا نشاطا عصبيا أكثر (اللون الأحمر) في مناطق الدماغ التي تعنى بالسيطرة على التفكير. وقد كانت الفعالية الإضافية موجودة إذا ما تصرف الأفراد بشكل صادق أوْ لا في حالة معينة. ومن ثمّ فإن تلك الفعالية لا تكشف ما إذا كان أحدهم يكذب أو لا. إنها تقترح فقط أن الشخص (هو أو هي) يمارس سيطرة على إدراكه عندما يجابه بفرصة للكذب.

 

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411gazz02_opt.jpeg
نشاط دماغي منخفض لدى شخص مستقيم
http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411gazz03_opt.jpeg
نشاط دماغي أكثر لدى شخص أقل استقامة

 

 

ولكنّ وجهــة نظــرهــم ليست مقبولة من الجميــع. ويشــير <F. شاور>[أستاذ القانون في جامعة ڤيرجينيا وخبير الدليل القانوني] إلى أنّ المحاكم تقبل الآن بشكل روتيني عدة أنواع من الأدلة مشكوك فيها أكثر بكثير من علم كشف الكذب الذي يجري إقصاؤه. فالنهج الحالي لتقدير ما إذا كان الشهود أو غيرهم يقولون الصدق هو غير دقيق ومبني على سوء فهم للسلوك غير الصادق: فطريقة التصرف، مثلا، لا تعطي دائما أدلّة موثوقا بها على الصدق. وللقانون معاييره الخاصة لتقرير القبول في المحكمة؛ وهذه المعايير أكثر مرونة من المعايير العلميّة. ويجادل <شاور>  في أنّه يجب السماح للمحلّفين بالأخذ بعين الاعتبار نتيجة اختبار كشف الكذب الذي يحصل على 60 في المئة درجة من الدقّة، لأنّه قد يثير قدرا معقولا من الشك حول الإدانة أو البراءة.

 

انتهت حديثا واحدة من أولى القضايا التي عُنيت باستعمال تقانة المسح الدماغي لكشف الكذب في محكمة بولاية تينيسي. وفي قضيّة الولايات المتحدة ضد <سيمرو>، وجد قاضي المحكمة أن الدليل المقدّم من قبل شركة تستخدم جهاز fMRI تجاري لكشف الكذب يجب إقصاؤه جزئيا بسبب القاعدة الفدراليّة للأدلّة 403، والّتي تقضي بأن الدليل يجب أن يكون مساندا لاقتراحprobative  وليس داعما لأفكار مسبقة.

 

إضافة إلى ذلك، شرح القاضي لماذا وجد أنّ تأثير التقانة المتحيز لفكرة مسبقة غير العادل طغى بشكل ملحوظ على قيمته الداعمة للاقتراح. وكان الاعتراض الرئيسي للقاضي هو أنّ خبير الدفاع الذي أجرى اختبار كشف الكذب لم يستطع إخبار المحكمة ما إذا كان الجواب لأي سؤال معيّن هو صح أو خطأ. وفي الواقع، فقد شهد خبير الدفاع بأنّه يستطيع فقط القول ما إذا كان المتهم يجيب بصدق بشكل عام عن مجموعة الأسئلة المتعلقة للقضيّة.

 

ولابد للمرء أن يتساءل: في قضايا مستقبليّة هل يمكن أن تقبل النتائج بالمحكمة إذا كان الهدف أكثر تحديدا، أي ببساطة معرفة ما إذا كان المتّهم مخادعا أوْ لا بشكل عام؟ إنّ استعمال علم الأعصاب لتقدير الصفات الشخصيّة والصدق بشكل عام للمتّهمين يمكن أن يتغلّب في نهاية المطاف على استعماله في سبر صدقهم في أي أمر معين في المحكمة. والقاعدة الفدراليّة 608(b) تقضي بأنّه متى تمّ الهجوم على شخصيّة الشاهد يمكن للمحامي تقديم آراء عن «طبع الشاهد فيما يتعلّق بصدقه أو عدمه» كدليل. وهذا النوع من الأدلّة في الوقت الحاضر هو ببساطة عبارة عن شهادة آخرين على شخصيّة الشاهد. ولكن ماذا عن الغد؟ هل سيرغب المحلّفون في معرفة النتيجة التي يحققها الشاهد في اختبار احتمال عدم الأمانة؟ هل سيكون الدليل بأنّ أحدهم يميل إلى عدم الأمانة أكثر تعصبا إذا أتى من آلة منمّقة؟ إن حدسي بأنّ مثل هذا الدليل سيستعمل في نهاية الأمر وأنّه سيميل في البدء إلى أن يكون متحيزاّ لفرضيّة مسبقة، ولكن باكتساب المجتمع خبرةً أكبر بالتقانة سيتضاءل أثر التعصب المسبق.

 

مسح الدماغ لمعتلّي النفس(*****)

 

وقد سبق أن اضطر القضاة والمحامون إلى تحديد دور مسح الدماغ في قاعة المحكمة. ولكن على المدى البعيد فإنّ الوقع الأكبر لعلم الأعصاب على النظام القضائي سيتأتّى بشكل رئيس من الفهم الأعمق لكيف يهيمن دماغنا على سلوكنا. وحتّى في الطفولة المبكّرة يُظهر البشر إحساسات فطريّة للعدل والتعاون إضافة إلى الرغبة في مواساة الذين أسيء إليهم ومعاقبة المتجاوزين. فنحن قضاة ومحلّفون منذ الولادة. وفوق هذه الغرائز بنينا رؤيتنا المستنيرة حول كيف يجب على التثقيف أن يلاحظ السلوك المعادي للمجتمع ويعاقبه. في يوم ما سيرغم علم الأعصاب النظام القضائي على مراجعة قواعده لتقرير حالة الذنب وإصدار العقوبة. كما قد يهزّ علم الأعصاب فهم المجتمع حول ماذا يعني أن يمتلك المرء «إرادة حرّة» وكيف تكون أفضل طريقة لتقرير متى يجب اعتبار أحدهم مسؤولا عن الأفعال المعادية للمجتمع.

 

 

إجراءات

 

قبل أن يصبح مسح الدماغ دليلا(******)

   شأنها شأن جميع أشكال الأدلة العلمية، فعلى مسوح الدماغ أن تجتاز على الأقل مرحلتين من المراجعة وأحيانا أكثر قبل أن يسمح للمحلفين بالاستماع إليها. ويستطيع المحامون استئناف قرار حول قبول المسوح الدماغية فقط إذا بدا أن القاضي تمادى في اجتهاده الشخصي في قضية.

 

من قبل الدفاع

يكلف محامي الدفاع خبيرا لإجراء مراجعة عصبية neurological review  لزبون أو شاهد  لإعطاء رأي. وإذا كان الرأي لا يساعد الزبون فإن المحامي لا يصرح  به.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411Gazz05_opt.jpeg

 

من قبل القاضي

في جلسة ما قبل المحكمة يحدد القاضي ما إذا كانت المسوح الدماغية المقدمة مطابقة للاحتياجات القانونية للأدلة، وما إذا كانت قيمة المعلومات فيها تفوق احتمال التحيز الذي ستسببه للحكم.

 

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411Gazz06_opt.jpeg

 

في المحاكمة

إذا ذهبت القضية إلى المحكمة (أمر نادر نسبيا) فيمكن للمحامي أن يقدم مسوحا دماغية موافَقا عليها من قبل القاضي لأخذها في الاعتبار عند النطق بالحكم.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411Gazz07_opt.jpeg

 

لنعتبر الوضع النفساني والقانوني للمعتلين نفسيا psychopaths والّذين يشكّلون أقلّ من %1 من عامّة السكّان ولكن %25 تقريبا من الّذين هم في السجون. ذلك النعت، مع استعماله الشائع كصفة عامة لوصف كثير من المجرمين العنيفين وغير العنيفين، فإنه يخصص بشكل أدق لأولئك الذين لديهم حالة نفسانيّة محدّدة بدقّة ومشخّصة عبر اختبار يدعى قائمة هير للاعتلال النفسي المعدّلة(PCL-R) (9).

 

وغالبا ما يُظهر معتلّو النفس جاذبية سطحيّة وأنانيّة وسلوك العظمة وخداعا وتلاعبا بالأمور وغياب الشعور بالذنب أوالتعاطف، وهي سمات يستطيع الاختبار PCL-R تقديرها جميعا. غير أنّ الاختبارات النفسيّة القياسيّة مثل الاختبار PCL-R هي فقط بدائل عن قياس الاختلالات العصبيّة الّتي أدّت إلى الحياة الذهنية المضطربة لهؤلاء الناس. ويجب أن توفر قياسات الفعاليات الدماغيّة بالتصوير العصبي، على الأقل نظريّا، طريقة أفضل بكثير لكشف المعتلّين نفسيا.

 

وحتّى الآن، هناك عدّة دراسات ربطت الاعتلال النفسي بنشاط دماغي غير عادي. والمعتلّون نفسيّا يظهرون، على سبيل المثال، استجابات عصبيّة غير سويّة لتنبيهات تتطلّب انتباها شديدا ولكلمات ذات معان عاطفية أو واقعيّة أو مجرّدة. غير أنّ تلك الاستجابات قد تظهر أيضا عند أناس عانوا إصابة في منطقة معروفة بالفص الصدغي الأنسي – بمعنى أنّه لا يمكن استخدامها كعلامات قاطعة على الاعتلال النفسي. وتقترح دراسات أخرى بأن المصابين بالاعتلال النفسي قد يعانون عطبا في بِنى الجهاز اللمبي(10)  العميقة في الدماغ، وهو الجهاز الّذي يساعد على توليد العواطف، غير أنّ هذه النتيجة أولية.

 

بدأ العلماء أيضا بالبحث عن توصيلات غير سويّة في أدمغة المعتلّين نفسيا. فقد قام <M .E. رايشله> و<B. شانون>  وزملاؤهما [في جامعة واشنطن بسانت لويس] مع <K. كييل>  [من جامعة نيومكسيكو] بتحليل بيانات الجهازfMRI من مسوح سجناء بالغين وأحداث جانحين, تمّ تقييمهم جميعا بإخضاعهم لاختبار الاعتلال النفسي باستعمال الاختبار PCL-R. فوجدوا أن لدى البالغين تشكيلة من التوصيلات غير العاديّة بين مناطق الدماغ، مع أنه لا يسود تغيير معيّن. وظهرت اختلافات مذهلة بانتظام وبشكل حصري لدى الجانحين الشباب – وتزايدت درجة تلك التغييرات طرديا مع المستوى الفردي لسلوك الاندفاع لديهم. وتفسير هذا أنّ الأحداث المندفعين ينقصهم بعض التقييدات – الموجودة في الحالة السويّة – على اختياراتهم من الأفعال. ربّما يصبح انتشار الخلل الدماغي بين الأحداث الّذين لا يخضعون للعلاج والذي يحث على السلوك الاندفاعي في النهاية متعمما أكثر ويؤدي إلى الاضطرابات العصبيّة المتنوّعة المشاهدة في البالغين. وهذا الاختلاف يمكن أيضا أن يساعد على تفسير لماذا تنجح العلاجات النفسانيّة للاعتلال النفسي لدى الأحداث أكثر منها لدى البالغين الّذين لا يستجيبون – بشكل عام – للعلاج.

 

وبشكل مثير للجدل، لا يعتبر الاعتلال النفسي الآن أساسا معترفا به لدفاع بحجة الجنون. وعوضا من ذلك فإنّه يُنظر إلى المعتلّين نفسيا على أنّهم أكثر خطرا من الجانحين الّذين لا يعانون ذلك الاضطراب، وبذلك يتلقّون أحكاما أطول وأقسى. هذا وإن وجود أداة أو طريقة تصوير عصبي لتحديد معتلّي النفس بشكل موثوق به سيكون مفيدا في طور إصدار الحكم في قضيّة ما لأنّه قد يساعد على تقرير ما إذا كان المتهم يستحق الحجز الطبّي والعلاج بدلا من الحبس العقابي. وقد يصعب إقناع الجمهور بتقبل وجوب حجز المصنفين بهذه الطريقة في مستشفى الأمراض العقلية عوضا عن السجن، ولكن مع ظهور أدلّة كافية يمكن لتلك الممارسة أن تصبح في نهاية الأمر توجها قانونيا. وحتى ذلك الحين، يتمنّى المرء أن يقدم علم الأعصاب طرقا أفضل للمساعدة على تأهيل المصابين أو شفائهم.

 

علم الأعصاب والدفاعات الجنائيّة(*******)

 

يقبل القانون الجنائي حاليّا قائمة قصيرة من الدفاعات الممكنة – فهل سيبدأ علم الأعصاب الحديث بالزيادة عليها؟ فمثلا، إن المحاكم ترفض باستمرار قبول «الدفاع الرسمي للمرأة المعتدى عليها بالضّرب» من متّهمات انتقمن بقوّة قاتلة ضد أزواجهن الّذين مارسوا الضرب المنتظم والعنيف ضدهن. ومع ذلك هناك محاكم في بعض الولايات تسمح للخبراء بالشهادة بأنّ متلازمة المرأة المعتدى عليها بالضرب هي نوع من الاضطراب (الكرب) التالي للصدمة (PTSD)(11)الذي يمكن للقاضي والمحلّفين أن يأخذوه بعين الاعتبار عندما يحددون مصداقيّة دعوى امرأة بأنّها تصرّفت لحماية نفسها. وهذه السوابق تفتح بابا لاستعمال قضائي أوسع لعلم الأعصاب.

 

هل سيؤدي اضمحلال مفاهيم الإرادة الحرة والمسؤولية الشخصية، إذا أمكن ردّ القرارات المضادة للمجتمع ظاهريا، إلى نوع ما من الانحرافات العصبية؟

 

إن تحديد النيّة الجرميّة(12) أو الحالة العقلية لمتّهم في سياق معين له أثر كبير في مدى المسؤوليّة الّتي تُلقى عليه (أو عليها). وفي بحث يستخدم الرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI يدرس >R. مونتاگيو> [من كلية بيلور للطب] و>G. يافي> [أستاذ القانون في جامعة ساوث كاليفورنيا] ما إذا كان بعض المدمنين يعانون شكلا طفيفا من «عمى المجازفة» risk blindness. ويتعلّم الناس الأسوياء فكريّا عدم سرقة المحلات لتيقّنهم بأنّ ارتكاب الجريمة سيعرض للخطر قدرتهم على التمتع بحياتهم مع الأصدقاء والعائلة ومتابعة مهنة مجدية، ونحو ذلك. غير أنّ <مونتاگيو> و <يافي>  وجدا دلائل إلى بعض المدمنين على الأقل لا يمكنهم التيقّن بفوائد تلك السبل المختلفة للتصرّف. ومن المحتمل أن تؤدي نتائج أبحاثهما إلى تبرير تعديل معيار «الإنسان المعقول» في القانون الجنائي، بحيث يمكن الحكم على المدمن حيال ما قد يفعله شخص مدمن معقول وليس حيال ما قد يفعله شخص غير مدمن معقول في ذلك الموقف؛ وقد تؤدّي هذه النتيجة إلى تبرئة المتّهم المدمن أو إلى تخفيض عقوبته.

 

وعندما تؤخذ جميع الأمثلة السابقة معا، تبرز أسئلة عميقة حول كيف ستقوم ثقافتنا والمحاكم بمعالجة السلوك المعادي للمجتمع. وكما تساءل عالم الأعصاب<T .W. نيوسوم>  [من جامعة ستانفورد]: هل سيكون لكل واحد منّا مستوى تقييم «للمسؤولية» مُستشخص(13)  يمكن اعتماده عندما نخرق القانون؟ فإذا قمنا كلّنا قريبا بتحميل تاريخنا المرضي الشخصي على رقاقة ذاكرة للرجوع إليه عند الحاجة، حسب ما يتنبّأ به بعض الخبراء، فهل من المحتمل أن نُضمنها بروفايلا(14)  مشتقّا من معرفة دماغنا وسلوكنا والذي يعبّر عن معقوليتنا وعدم مبالاتنا؟ فهل سيكون هذا التطوّر جيدا للمجتمع ويدفع العدالة إلى الأمام، أم سيكون له أثر معاكس؟ وهل سيؤدي ذلك إلى اضمحلال شعارات الإرادة الحرّة والمسؤوليّة الشخصيّة بشكل أعم إذا أمكن ظاهريا ردّ جميع القرارات المعادية للمجتمع إلى نوع ما من الانحرافات العصبيّة؟

 

في اعتقادي أنه من المهم أن نُبقي التطوّرات العلميّة حول كيف يفعّل الدماغ العقل منفصلة عن مناقشات المسؤولية الشخصيّة. فالناس هم الّذين يرتكبون الجرائم وليس أدمغتهم. وكما أوضحتُ في مكان آخر، فإنّ مفهوم المسؤولية الشخصيّة شيء ينتج من التفاعلات الاجتماعيّة. إنّه جزء من قواعد التبادل الاجتماعي، وليس جزءا من الدماغ.

 

تابع بحذر(********)

 

وعلى الرغم من المفاهيم الكثيرة المستقاة من علم الأعصاب، فإنّ الاكتشافات الحديثة في البحث العلمي في عقل الأحداث تؤكد الحاجة إلى الحذر عند تضمين هذا العلم في القانون. ففي عام 2005 وفي قضيّة <روبر>  ضد<سيمونز> رأت المحكمة العليا للولايات المتحدة بأنّ حكم الإعدام على متّهم ارتكب جريمة قَتْلٍ في سن 17 أو ما دون ذلك يعتبر قاسيا وعقابا غير عادي. وقد بَنَتْ رأيها على ثلاثة اختلافات بين الأحداث والبالغين: يعاني الأحداث نقصا شديدا في النضج والمسؤوليّة؛ والأحداث أكثر تأثّرا بالتأثيرات السلبيّة وليس لديهم الحرية لإخراج أنفسهم من المواقف السيئة؛ وشخصيّة الحدث أقلّ تشكّلا من شخصيّة البالغ. ومع أنّ المحكمة أدركت أنها وضعت حدا عمريا اعتباطيا، فقد قضت بأنّه لا يمكن أن تُفرض عقوبة الإعدام على شخص كان عمره أقل من18 عاما عند ارتكابه الجريمة.

 

في الشهر 2010/5 زادت المحكمة من مدى هذا التحديد. ففي قضيّة <گراهام>ضد <فلوريد>، قررت المحكمة أنه بالنسبة إلى الجرائم، باستثناء جريمة القتل، فإنّ حكما بالسجن المؤبد من غير إمكانية إطلاق السراح المشروط لمجرم تحت سن 18 ينتهك منع الدستور للعقاب القاسي وغير العادي. وأشارت المحكمة إلى معلومات قدمتها الجمعيّة الطبيّة الأمريكيّة (AMA)، أنّ «علم النفس وعلم الدماغ مازالا يُظهِران اختلافات أساسيّة بين عقول الأحداث والبالغين.»

 

ولكن ما مدى تماسك دعم هذا الرأي من قبل علم الأعصاب وعلم النفس؟ استقصت دراسة قام بها <S .G. بيرنز> و <S. مور> و <M .C. كاپر> [من جامعة إيموري] ما إذا كانت النزعة الّتي لا تقبل الجدل لدى الأحداث بالانخراط في سلوكٍ خطر ناجمة عن عدم النضج في نظم إدراكهم الّتي تنظّم الاستجابات العاطفيّة. وقد اختبر هذا الفريق النظريّة باستعمال تقانة تدعى التصوير المؤثر الانتشاري (DTI) (15)  لفحص حزم المادة البيضاء التي تربط مناطق التحكّم المختلفة في القشرة الدماغيّة لدى 91 شخصا في سن المراهقة. ومما يبعث على الدهشة، هو أن الذين انخرطوا في سلوك خطر، بدت لديهم حزم أكثر شبها بتلك الّتي لدى البالغين مقارنة بالّتي لدى أقرانهم الّذين ابتعدوا عن السلوك الخطر.

 

وهكذا قدّم التصوير العصبي المتطوّر نتيجة معاكسة مباشرة لوجهات النظر العلميّة والقانونيّة المعهودة عن مقدرة الأحداث. وإذا دعم مزيد من البحث العلمي تلك الاستنتاجات، فالقانون، بمنطقه الخاص، يمكن أن يقرّر معاملة الأحداث الجانحين بالمعايير الجنائيّة للبالغين، أو قد تتطلب العدالة أن يخضع الأحداث المحكومون لتقانة التصوير DTI أو لتقانة لاحقة لتحديد ما إذا كانت بنية المادة البيضاء لديهم هي كتلك لدى البالغين. وعندها تستطيع نتائج مثل هذا الاختبار تزويد المحكمة باقتراح حول الحكم الذي تصدره. إنّ مدى هذه العواقب يُبرِز لماذا يجب ألا تَستخدم المحاكم مفاهيم من علم الأعصاب في القانون حتّى يؤكّدها كم كبير من الدراسات.

 

وعلى الرغم من التطوّرات المثيرة الّتي يحققها علم الأعصاب كلّ يوم فإنه يجب أن ينظر كلّ منّا بحذر إلى كيف يمكن دمج هذه التطورات تدريجيا في ثقافتنا. هذا وإنّ أهمية مكتشفات علم الأعصاب بالنسبة إلى القانون هي فقط جزء من الصورة الكاملة. هل نريد يوما ما الحصول على مسوح دماغيّة لخطيباتنا أو لشركاء عملنا أو لسياسيينا حتى ولو لم يعتدّ بالنتائج في المحكمة؟ ومع استمرار تطور الفهم العلمي للطبيعة البشرية، فإنّ موقفنا الأخلاقي حول رغبتنا في إدارة مجتمع عادل سيتغيّر أيضا. فلا أحد أعرفه يريد التسرّع في تبني إطار جديد من دون إعطاء عناية شديدة لكل مكتشف جديد. ولكن لا أحد يستطيع تجاهل التغييرات الّتي تلوح في الأفق.

المؤلف

  Michael S. Gazzaniga
<گازّانيگ>، عضو الهيئة الاستشاريّة لمجلّة ساينتفيك أمريكان، وهو مدير مركز <سيج>لدراسة العقل في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربارا ومدير سابق لمشروع القانون وعلم الأعصاب لدى مؤسسة <جون D. وكاثرين T. ماك آرثر> http://oloommagazine.com/Images/Articles/2011/9-10/sa0411Gazz04_opt.jpeg

  مراجع للاستزادة

 

Patterns of Neural Activity Associated with Honest and Dishonest Moral Decisions. Joshua D. Greene and Joseph M. Paxton in Proceedings of the National Academy of Sciences USA, Vol. 106, No. 30, pages 12506-12511; July 28, 2009

 

Adolescent Engagement in Dangerous Behaviors is associated with Increased White Matter Maturity of Frontal Cortex. Gregory S. Bems, Sara Moore and C. Monica Capra in PLoS One, Vol. 4, No. 8, e6773; August 26, 2009

 

Altered Functional Connectivity in Adult and Juvenile Psychopathy: A Rest-State fMRI Analysis. Benjamin Shannon et al. Abstract from the 16th Annual Meeting of the Organization for Human Brain Mapping, Barcelona, 2010

 

Detecting Individual Memories Through the Neural Decoding of Memory States and Past Experience. Jesse Rissman, Henry T. Greely and Anthony D. Wagner in Proceedings of the National Academy of Science USA, Vol. 107, No. 21, pages 9849=9854; May 25, 2010

 

Who’s in Charge? Free Will and the Science of the Brain. Michael S. Gazzaniga Ecco Harper-Collins, 2011

 

The Law and Neuroscience Project: www.lawandneuroscienceproject.org

 

(*) Neuroscience in the courtroom

(**) Unacceptable Evidence (For Now)

(***) Detecting Lies and Determining Credibility

(****) A Neurological Struggle with Temptation

(*****) Scanning for Psychopaths

(******) Before Brain Scans Can Be Evidence

(*******) Neuroscience and Criminal Defenses

(********) Proceed with Caution

(1) Paleocene-Eocene Thermal Maximum

(2) brain scans

(3) criminal defenses

(4) flawed judgment

(5) morality

(6) impulse control

(7) functional magnetic resonance imaging

(8) the firing of brain cells

(9) Hare Psychopathy Checklist – Revised

(10) limbic system

(11) post-traumatic stress disorder

(12) mens rea أو عقد النية على الإجرام.

(13) personalized: مُقدّر بحسب الأشخاص المعنيين.

(14) profile

(15) diffusion tensor imaging

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى