أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطاقة المتجددة

الوعد الخادع للوقود الحيوي

الوعد الخادع للوقود الحيوي(*)

.صعوبة تحقيق الإنجازات المطلوبة للاستعاضة عن النفط بوقود نباتي المنشأ

<D. بيللو>

 

باختصار

على الرغم من البحث المستفيض لا يزال الوقود الحيوي عاجزا عن المنافسة التجارية. ولعل تحقيق الإنجازات المطلوبة – التي كشف عنها العلم الحديث – أكثر صعوبة مما كان يعتقد سابقا.

ينتج إيثانول الذرة على نطاق واسع بسبب الدعم، مستحوذا على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية اللازمة للغذاء. ومن الثابت ارتفاع تكلفة تحويل السلولوز الموجود في سيقان الذرة والعشب والأشجار إلى وقود حيوي، وصعوبة ذلك. فلم تستزرع الطحالب التي تنتج الزيوت على نطاق واسع. وهناك حاجة إلى تطور أكبر في علم الوراثة للنجاح في هندسة المتعضيات الميكروية الاصطناعية التي تفرز الهدروكربونات.

بدأت بعض الشركات الناشئة تتخلى عن إنتاج الوقود الحيوي وتستخدم العمليات نفسها لتصنيع المواد الكيميائية ذات الهامش الربحي الأعلى من منتجات مثل المواد البلاستيكية أو مستحضرات التجميل.

 

 

 

كانت شركة التقانة العالية رينج فيولز(1) رهانا جذابا ولكنه محفوف بالمخاطر؛ ففي بداية الأمر اجتذبت هذه شركة التي أنشأها <M. مانديتش> [الـمدير التنفيذي السابق لشركة آبل]، ملايين الدولارات من مصادر خاصة، إضافة إلى التزامات تصل إلى 156 مليون دولار على شكل منح وقروض من حكومة الولايات المتحدة. وكانت الخطة تقتضي إقامة مصنع ضخم للوقود الحيوي بمدينة سوپيرتون في ولاية جورجيا. على أن يقوم يوميا بتحويل 1000 طن من رقائق الخشب ونفايات صناعة الورق وعجينته الضخمة – في جورجيا – إلى 000 274 گالون من الإيثانول. فكما قال <S. بودمان> [الذي كان حينذاك وزيرا للطاقة] في حفل وضع حجر الأساس في الشهر 11/2007: «لقد اخترنا الشركة رينج فيولز كواحدة من شركائنا في هذا المشروع، لأننا نعتقد حقا أن الشركة تمثل صفوة ما هو موجود.»

لقد ماتت الفكرة على أرض الواقع. ففي وقت سابق من عام 2011 أغلقت شركة رينج فيولز مصفاة الوقود الحيوي التي بنتها حديثا من دون أن تبيع قطرة من الإيثانول. ووجدت الشركة أن تحويل الكتلة الحيوية biomass إلى سائل قابل للاحتراق على المستوى التجاري أكثر صعوبة مما كان متوقعا. ومع توقف آلاتها الباهظة الثمن، راحت الشركة تبحث عن مزيد من التمويل لإيجاد حلول للمشكلة.

لم تكن شركة رينج فيولز الوحيدة من شركات إنتاج الوقود الحيوي التي فشلت، فقد خرجت من سوق العمل في صنع الوقود الحيوي من النباتات شركة سيليون في گوشن بكاليفورنيا وإيثانيكس إنيرجي في بيزهَوَر بكانساس وغيرها، لأن إنتاجه مكلف جدا. إذ لا يلوح في الأفقِ الوقودُ الحيويُّ الذي يستطيع أن ينافس بسعره وأدائه البنزين، على الرغم من أفضل توقعات العلماء والمديرين التنفيذيين وصناع القرار الحكوميين، ومئات الملايين من الدولارات من أموال الحكومة، ودعم نشوء أكثر من أربع وعشرين شركة أمريكية بأموال الاستثمارات وبعقود من العمل الدؤوب.

هذا الفشل محبط إذ بدا الوقود الحيوي قبل بضع سنوات حلا مثاليا لاثنتين من أهم مشكلات الولايات المتحدة: الاعتماد على النفط المستورد والتغيّر المناخي. وكان الإرهاب وارتفاع أسعار النفط قد جعلا من نفط الشرق الأوسط ذا مخاطر خاصة، كما أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية شدّد على ضرورة إيجاد وقود بديل للسيارات والطائرات. وبما أن الوقود الحيوي يستخرج من النباتات – التي تمتص خلال نموِّها ثنائي أكسيد الكربون من الجو، فإن حرق الوقود الحيوي في السيارات، بدلا من حرق الوقود الأحفوري، سيؤدي نظريا إلى التقليل من تراكم غازات الاحتباس الحراري(2).

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2012/01-02/2012_01_02_05.jpg

 

قد تبدو فكرة عدم تحقيق تقانة الوقود الحيوي للتوقعات غريبة في ظل التوسع السريع في السنوات الأخيرة في الإيثانول المستخرج من الذرة. فقد ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من 50 مليون گالون عام 1979 إلى 13 بليون گالون عام 2010. وقد عزز الإنتاجَ الهائلَ من هذا الوقود أمرٌ حكوميٌ بتوفير الوقود لنسبة 10 في المئة من سيارات الركاب في البلاد، إلاّ أن أسعاره كانت رخيصة بسبب الدعم الفيدرالي الهائل. كما أن الإيثانول يحقق محصلة ضئيلة لصالح خفض انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون، هذا إن حقق ذلك فعلا. كذلك، فإن تصنيع الثلاثة عشر بليون گالون تلك استهلك نحو 40 في المئة من محصول البلاد من الذرة المزروعة على مساحة اثنين وثلاثين مليون فدان من الأراضي الزراعية، مما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغذاء ورفد «منطقة ميتة» ضخمة في خليج المكسيك، حيث يُلقي نهر المسيسيبي بجميع الأسمدة الناتجة من حقول الذرة في الغرب الأوسط.

كذلك بشّرت أنواع الوقود الحيوي المتطور المُنتجة من خلال العمليات المختلفة بـمعالجة هذه العيوب. فيمكن أن يصنع الإيثانول من السكر المستخرج من قشور وسيقان نبات الذرة، بدلا من السنبلة الصالحة للأكل، أو من المادة الليفية المماثلة الموجودة في الأعشاب أو حتى في الأشجار (كما في حالة شركة رينج فيولز). فهذه الأجزاء النباتية تتكون من السلولوز الذي لا يستخدم كغذاء للإنسان أو كعلف للحيوانات، ومن ثم فلن يؤثر في أسعار الغذاء. كما يمكن استخراج الوقود السائل أيضا من الطحالب التي يمكنها تحويل الماء وثنائي أكسيد الكربون وضوء الشمس – بكفاءة أكبر – إلى دهون يمكن تحويلها إلى هدروكربونات، أو أن يستخرج من المتعضيات الميكرويةmicroorganisms المعدَّلة وراثيا والتي يمكن أن تفرز الهدروكربونات بشكل مباشر.

ولكن ليس أي من أنواع الوقود الحيوي المتطور مجديا حاليا على المستوى التجاري. فطبقا لمعايير الوقود المتجدد للوكالة الأمريكية لحماية البيئة، كان من المفترض بحلول عام 2011 أن تنتج الولايات المتحدة سنويا 100 مليون گالون من الإيثانول المشتق من السلولوز، وبدلا من ذلك فقد خفضت الوكالة عام 2010 هدف عام 2011 إلى 6.5 مليون گالون فقط؛ ومن غير الواضح ما إذا كان سيتحقق تحقيق تلك الكمية.

تشير التجربة الأخيرة إلى أن تحقيق التحسينات الصناعية المطلوبة – لمواجهة تحديات جعل إنتاج الوقود الحيوي المتطور أمرا عمليا – قد يكون صعب المنال. فالهدف الذي وضعته الحكومة الأمريكية لإنتاج 36 بليون گالون من الوقود الحيوي سنويا بحلول عام 2022 – كحلٍّ مهم نحو الاكتفاء في مجال الطاقة وفي التغير المناخي – يبدو أكثر بعدا. فكما يقول عالم الأحياء الميكروية (المجهرية) <T. دونوهيو> [مدير مركز البحيرات الكبرى لأبحاث الطاقة الحيوية في ماديسون بولاية ويسكونسن، وهو أحد مختبرات وزارة الطاقة الثلاثة المكرسة للوقود الحيوي المتقدم]: «إنها ليست مشكلة بسيطة، فهي لا تقل صعوبة عن أبحاث الخلايا الجذعية أو المبادرات العلمية الأخرى الرئيسة التي تصدَّت لها هذه البلاد.

 

ثمة طاقة كبيرة مطلوبة لاستخلاص الإيثانول من مزيج من ماء وخميرة تمّ تخميره فيه؛ ويجرى التزود بهذه الطاقة عادة عن طريق حرق الوقود الأحفوري.

 

إيثانول الذرة:

ببساطة غير كاف(**)

حتى اليوم، فإن الإيثانول المستخرج من الذرة هو الوقود الحيوي الوحيد الذي نجح على نطاق تجاري في الولايات المتحدة، وذلك بفضل الدعم الذي بلغ مجموعه 5.68 بليون دولار خلال عام 2010 وحده وذلك وفقا لمكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض. والتخمر هو التقانة الأساسية لإنتاج الإيثانول من الذرة. إذ استغرق البشر 9000 سنة في تحسين تقنيات استغلال الإنزيمات والخميرة من أجل تخمير السكريات المستخرجة من عرانيس الذرة، أو من قصب السكر أو من غيرها من النباتات، وتحويلها إلى إيثانول. ومن أجل زيادة إنتاج الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي، انتشرت – كانتشار الفطر بعد المطر – في جميع أنحاء الغرب الأوسط بنية تحتية مكثّفة من مطاحن الذرة وخزانات التخمير المصنعة من الفولاذ غير القابل للصدأ وغيرها من المعدات.

ومن المؤسف أن الإيثانول المستخرج من الذرة ليس ذا كفاءة عالية من حيث الطاقة، ولذلك فليس محايدا من حيث إطلاق الكربون. فثمة طاقة كبيرة مطلوبة لتقطير الإيثانول (من الناحية الأساسية: لاستخلاصه بواسطة الغلي) من مزيج الماء والخميرة الذي تم تخميره فيه، وتُوفَّر هذه الطاقة عادة عن طريق حرق الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي أو الفحم. وبعد كل هذا الجهد فإن گالونا واحدا من الإيثانول يزود السيارة بثلثي الطاقة التي يزودها گالون من البنزين.

كما تكلف مصادر الطاقة هذه أموالا طائلة، وأبدا لن ينافس إيثانولُ الذرة – من حيث السعر – البنزينَ من دون دعم. كما أن توفر الأراضي الخصبة يحدُّ من تزايد الإنتاج. ففي الشهر 1/2010 نشرت إدارة خدمات البحث في الكونگرس تقريرا يفيد بأنه في حال استخدام جميع محصول الذرة في الولايات المتحدة خلال عام 2009 لإنتاج الإيثانول، فإنه سيوفر 18 في المئة فقط من استهلاك البنزين في البلاد. وخلص الباحثون إلى أن «التوسع في استعمال الإيثانول المستخرج من الذرة…. لدعم أمن الطاقة في الولايات المتحدة بشكل جدي قد يكون أمرا لا يمكن تحقيقه.»

ويثير <C .J. ڤينتر> [المؤسس المشارك في شركة الجينومات الاصطناعية التي ستقوم في المستقبل بإنتاج الطحالب] نقطة أكثر حدة فيما يختص بـمشكلة الأرض. فوفق حساباته فإن الاستعاضة عن جميع وقود النقل في الولايات المتحدة بإيثانول الذرة تتطلب مزرعة تعادل ثلاثة أضعاف حجم الولايات المتحدة القارية.

السلولوز: من الصعب تحلّله(***)

وبطبيعة الحال لن يترك استخدام جميع محاصيل الذرة في البلاد لصنع الوقود أي كمية كطعام للناس أو للماشية. وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت الباحثين وواضعي السياسات يُحوِّلون انتباههم إلى الإيثانول السلولوزي الذي لا يستخرج من النواة النشوية للذرة، بل من بقية أجزاء نبات الذرة – التبن أو «النفايات» – بما لن يؤثر سلبا في إمدادات الغذاء.

إن الطاقة المحتمل استخراجها من نفايات السلولوز هائلة، إذ يقدِّر مختبر أوك ريدج الوطني أن الولايات المتحدة قادرة على أن تنتج 1.4 بليون طن من المواد السلولوزية – مثل تبن الذرة – الذي يمكن أن يتحول 80% منه إلى وقود حيوي يحل محل 30% من وقود النقل في الولايات المتحدة.

ويكمن التحدي الرئيس في إيجاد وسيلة فعالة لتحلّل جدران خلية النبات. فهناك في المقام الأول اللگنين lignin – وهو المركب الكيميائي الذي يدعم جدار خلية النبات ضد الثقالة gravity ويجعل الخشب غير قابل للهضم من قبل الحيوانات. ومن ثم الهيميسلولوز hemicellulose، وهو ليف سكري طويل ومتشابك يرتبط بدعائم اللگنين الذي يحمي من هجوم الإنزيمات. وضمن هذه الجدران يوجد لب السلولوز الليفي، الذي يتألف من سلاسل طويلة من جزيئات الگلوكوز والسكريات الكربوهيدراتية البسيطة الحاملة للطاقة التي ستصبح وقودا حيويا.

 

 

إيثانول الذرة

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2012/01-02/2012_01_02_07.jpg

  (1) يخلط الإنزيم بلب عرنوس الذرة. فيتحلل النشا في هذا اللب العرنوس ويتحول إلى سكر.

عقبة

   تستحوذ زراعة الذرة من أجل الحصول على الوقود بدلا من الغذاء على الكثير من الأراضي وتستهلك الكثير من المياه.

(2) يُنقل السكر إلى الحوض، فتحوله الخميرة إلى مزيج من الإيثانول والماء.

عقبة

   قد يؤدي التلوث إلى توقّف الإنتاج.

(3) يُقطَّر المزيج – يُغلى – لاستخراج الإيثانول. وينطلق الماء وثنائي أكسيد الكربون كناتجين جانبيين.

عقبة

   تُستخدم كمية كبيرة من الطاقة لتقطير المزيج.

(4) يمكن حرق الإيثانول مباشرة أو خلطه بالبنزين.

 

تأتي إحدى الأفكار الملهمة لكيفية اختراق الحواجز العضوية من النمل قاطع أوراق الشجر. ففي مركز البحيرات الكبرى لأبحاث الطاقة الحيوية يتجول هذا النمل في صناديق بلاستيكية، ويقوم بتنمية كهوف الفطريات التي تحول الـمواد الورقية إلى زيوت وأحماض أمينية وهي ما تتغذى به الحشرات. تقوم ميكروبات معينة في الجهاز الهضمي للنمل بمضغ المحصول الأولي وتحوله إلى فتات scraps. ومن ثم تنقل الشغّالات من النمل هذا الفتات إلى كهوف التحلّل. وتقوم مجموعة أخرى من الميكروبات – التي يودعها النمل – بتحويل الفتات إلى قطيرات من الدهون العضوية بعد إضافة الماء. وجوهر الموضوع هو أن النمل يقوم ببناء معدة خارجية لتحويل السلولوز إلى وقود، أي ما قد يشكل نموذجا لمصنع صغير للوقود الحيوي.

هدف المختبر، على حد قول <دونوهيو>، «هو إما استخدام تلك الميكروبات ذاتها أو عزل المادة الجينية التي تحمل رموز إنزيماتها ومن ثم استخدامها في العمليات الصناعية لتفكيك جدران الخلايا النباتية.»

كما تتأتى إحدى الأفكار الملهمة من الأبقار التي تفكّك الخلايا عن طريق سحق العشب بين أسنانها القوية ثم غمره في حمام من اللعاب. وفي معدة البقرة يقوم سيل من الميكروبات بتخمير المزيج الليفي المُجْتَر فتحوله إلى دهون عضوية – لَبِنات البناء الدهني في الوقود. وفي محاولة منهم لتقليد عملية المضغ في البقر، حاول العلماء تفجير جدران الخلايا بواسطة البخار أو بوضعها في حمام يتكون من جزيئات مشحونة. وقام مختبر HCL في أوكسفورد بولاية كارولاينا الشمالية، بإذابة النباتات في حمض الهيدروكلوريك المركز للوصول إلى السلولوز في الداخل، ثم إعادة تدوير الحمض في محاولة لخفض التكاليف.

وثمة مقاربة أخرى هي استخدام عائلة من الإنزيمات المعروفة باسم سِلّوليزات cellulases – مثل الإنزيم الموجود في أمعاء النمل الأبيض والذي يحول الخشب إلى الغذاء. ولا يوجد تجاريا سوى نوع واحد فقط من مثل هذا الإنزيم، طرحته شركة نوڤوزيم(3) الدنماركية بسعر 500 سنتا تقريبا للگالون الواحد، أكثر من عشرة أضعاف سعر الإنزيمات المستخدمة في عمليات تخمير الإيثانول التقليدية. وتعترف <C. بريانت> [مديرة تطوير العمل الدولي في هذه الشركة] قائلة: «يجب أن تنخفض تكلفة الإنزيم وإلا فلن تقوم الصناعة.»

 

تحاول شركة كودكسيس Codexis في رِدْوُود سيتي بولاية كاليفورنيا تطوير إنزيم بسعر معقول من خلال مسح آلاف من النسخ الطبيعية والجمع بين أجزائها في هجين hybrid يعمل بشكل أفضل في المصنع منه في الطبيعة. كما تعمل الشركة على تحسين الجينات التي تؤدي إلى إفراز الإنزيمات في الخلايا الحية، وذلك أملا بالوصول إلى إنزيم خارق نوعا ما.

 

إيثانول سلولوزي

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2012/01-02/2012_01_02_08.jpg

  (1) تُحلِّل الأحماض أوالإنزيمات أو الطرق الأخرى، المادة النباتية (السلولوز) مثل سيقان الذرة أو الحشائش إلى السكريات المكونة لها.

عقبة

  إن تحليل السلولوز صعب ومكلف.

(2) يُنقل السكر إلى الحوض، فتحوله الخميرة إلى مزيج من الإيثانول والماء.

عقبة

  قد يؤدي التلوث إلى توقّف الإنتاج.

(3) يُقطَّر المزيج لاستخراج الإيثانول. وينطلق الماء وثنائي أكسيد الكربون كناتجين جانبيين.

عقبة

  تستخدم كمية كبيرة من الطاقة لتقطير المزيج.

(4) يمكن حرق الإيثانول مباشرة أو خلطه بالبنزين.

 

وحتى مثل هذا الإنزيم الخارق سيكون بطيئا لا محالة في تحليل السلولوز لأن التفاعلات البيولوجية تتطلب وقتا لتقوم بعملها، مما يجعل إنتاج الكميات الكبيرة صعبا. ولكن ماذا لو تمكنت محاصيل الطاقة – مثل الذرة أو التبن – من إنتاج هذه الإنزيمات بنفسها؟ فربما تتوارى الإنزيمات ضمن خلايا النبات انتظارا للحرارة المناسبة أو غيرها من المحفزات الصناعية التي تطلقها، وتتيح المجال للسلولوز كي يتحلل بسرعة إلى السكريات المكونة له.

قامت شركة الأعمال الزراعية السويسرية العملاقة سينگنتا باستنباط وسيلة لغرس قدرات تصنيع الإنزيم ضمن حبات الذرة بما يسمح للحبات ذاتها بتحويل النشاء إلى سكر عندما تتعرض لدرجة الحرارة والرطوبة والحموضة الملائمة التي تم إعدادها في المصنع. لقد وافقت وزارة الزراعة الأمريكية على العملية على الرغم من اعتراضات دعاة حماية البيئة ومنتجي المواد الغذائية مثل رابطة أمريكا الشمالية لأصحاب المطاحن، ولسوف تطرح للبيع هذا العام (2011) بذور سينگنتا التي تحتوي على الإنزيمات.

إن هذا العمل يبرهن على المبدأ، لكنه لا يحل مشكلات استخدام الذرة كوقود بدلا من استخدامها كغذاء. وكحل بديل، فإن شركة أگريڤيدا – في مدينة ميدفوردMedford بولاية ماساتشوستس – تأمل بتطبيق نسختها الخاصة من التقانة على السلولوز المنتج من تبن الذرة أو المحاصيل المخصصة لإنتاج الطاقة مثل التبن.

ربما لا تتمكن الإنزيمات المهجنة وحدها من جعل الإيثانول السلولوزي ذا سعر معقول. فالسكريات المحرَّرة «يجب أن تكلف ثلث سعر البرميل الواحد من الوقود» كما يقول الكيميائي <R .P. گروبر> [المدير التنفيذي لشركة التقانة الحيوية گيڤو Gevo في مدينة إنگلوُود Englewood بولاية كولورادو] آخذین في الاعتبار تكلفة تكرير السكر بعد ذلك إلى وقود سائل. لقد استنتجت شركة گيڤو وغيرها من الشركات – مثل شركة ڤيرَنت في مدينة ماديسون Madison بولاية ويسكنسن – أن الوقود الحيوي المتطور لا يمكنه أن ينافس كوقود، حتى في ظل الارتفاع التاريخي لأسعار البنزين. وتعمل الشركات على التقليل من أهمية الإيثانول كمنتج، وتقوم بدلا من ذلك بتغيير عملياتها لتحويل السكريات المُنتجة من السلولوز أو قصب السكر على حدٍّ سواء إلى مواد كيميائية صناعية تكون العناصر الأولية لصناعة المواد البلاستيكية في القوارير التي تحظى اليوم بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف أسعار الوقود الأحفوري.

 

زيت الطحالب

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2012/01-02/2012_01_02_09.jpg

  (1) تُعرَّض الطحالب الموجودة ضمن بحيرة أو حوض لأشعة الشمس وتُغذَّى بثنائي أكسيد الكربون والمغذيات.

عقبة

  المغذيات الغالية الثمن.

(2) يخلال تكاثرها تنتج الطحالب الزيوت ضمن نطاق جدران الخلايا، ويتم جمع الخلايا الناضجة بطرق مختلفة.

عقبة

  يمكن للـسلالات المنافسة أن تقضي على هذه المجموعة من الطحالب. تنمو الطحالب ببطء خلال عملية إنتاج الزيت.

(3) يُحلِّل مذيب كيميائي الخلايا، فيقتلها ويطلق الزيوت.

عقبة

  قد تستهلك عملية جمع الزيت مقدارا من الطاقة يعادل الموجود في الزيت المستخلص.

(4) تُكرَّر الزيوت إلى أنواع مختلفة من الوقود مثل الديزل الحيوي وبنزين الطائرات الحيوي.

عقبة

  يتطلب التكرير معدات متخصصة.

 

وفيما لو بطريقة ما صار السكر المستخرج من السلولوز منافسا، فإن أسلوب استخراجه سيفرض أعباء كبيرة بيئيا وزراعيا. في العادة يُترَك تبن الذرة في الأراضي الزراعية بعد الحصاد، فيقوم بتحسين خصوبة التربة أثناء تحلّله، كما أن تجميعه على شكل بالات ونقله إلى مكان بعيد قد يسرّع من تآكل التربة، فيجعلها غير صالحة لزراعة المحاصيل. يقول <J. جاكوبس> [نائب الرئيس لأعمال الوقود الحيوي والهدروجين في شركة شيڤرون تيكنولوجي ڤينتشرز في سان رامون بكاليفورنيا]: «لست مقتنعا بأننا ندرك تماما عواقب إخراج كل هذه الكتلة الحيوية من دائرة النظام». إذ يقدر بعض العلماء أنه بالإمكان فقط إخراج 80 مليون طن من المواد السلولوزية من حقول الولايات المتحدة دون مخاطر، ولا توفر هذه الكمية – إذا ما حوِّلت إلى إيثانول – سوى 3% من الطلب على البنزين في الولايات المتحدة.

وسعيا منها وراء مواد أولية أرخص، فإن شركات النفط مثل شركة شل الملكية الهولندية في هولندا تستثمر في الإيثانول المخمّر من قصب السكر بدلا من التبن. فقصب السكر يعطي طاقة أكبر ونموه أسهل والبنية التحتية اللازمة لإنتاجه موجودة في البرازيل بفضل الجهود الحكومية طوال أكثر من 40 سنة. وينتج هذا البلد نحو سبعة بلايين گالون من إيثانول قصب السكر سنويا. لقد أسّست شل مع شركة كوزان البرازيلية – المصنعة للإيثانول – شركة مشاريع مشتركة أطلق عليها اسم ريزن Raizen لإنتاج 581 مليون گالون من إيثانول قصب السكـر سـنويـا، وذلــك وفقــا لتصــريح <J. شيرز> [المدير العالمي للاستكشافات الحيوية في شل]. وسيؤدي ذلك النمو الكبير في الإنتاج إلى تفاقم تسوية الموائل الطبيعية، والذي قد يحفّز بدوره على إزالة غابات الأمــازون المطيـــــرة. إذ يشــــير الخبـيــــر الزراعــــي <D .T. سيرتشِنگر> [من جامعة پرينستون] إلى أن «ما سيدمّر الأرض ليس الوقود الحيوي المستخرج من المحاصيل، والذي يبدو أن الجميع قبلوا بوجود حدود له، بل هو الوقود الحيوي السلولوزي غير المحدود. إننا نتحدث عن تأثير هائل هائل في استخدام أراضي العالم وفي التنوع البيولوجي.»

حتى وإن تم العثور على السوبر إنزيم فلابد أن يكون عمله في كسر السلولوز بطيئا لأن التفاعلات تتطلب وقتا لتؤتي ثمار عملها، مما يجعل الإنتاج الوفير صعبا.

 

أيتها الطحالب:

إذا لم تموتي فسَتُقْتَلين(****)

وكبديل، اختار بعض العلماء العمل مع متعضٍ organism يقوم بالبناء الضوئي والذي يعمل بكفاءة أكثر بكثير من النباتات ذات الجذور عند تحويل الفوتونات إلى طاقة كيميائية مختزنة: طحالب البرك(4).

إن الطحالب الميكروسكوبية (المجهرية) microscopic algae هي عمالقة البناء الضوئي. ويمكن لسلالات معينة أن تستغل 3% من أشعة الشمس القادمة لصنع المواد النباتية، مقابل 1% في حالة الذرة أو قصب السكر. ويعود لونها المُخضر إلى الكلوروفيل، وهو الصبغة التي تلتقط أشعة الشمس لتفكيك جُزيء الماء إلى هدروجين وأكسجين. وتقوم المتعضيات بربط الهدروجين بثنائي أكسيد الكربون لصنع جدران الخلايا والغذاء والدهون المختزنة – أي الزيت النباتي.

 

هدروكربونات المتعضيات الاصطناعية

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2012/01-02/2012_01_02_10.jpg

  (1) تنمو المتعضيات المعدلة وراثيا – كالبكتيريا – في حوض وتتغذى بالسكر.

عقبة

  لا يزال من غير المعروف أي الجينات يجب تعديلها. والسكر غالي الثمن.

(2) تقوم المتعضيات الاصطناعية بضم عناصر سكر إلى بعضها على شكل جزيئات هدروكربونية.

عقبة

  إن هندسة المتعضي ليزدهر وينتج الهدروكربونات بكفاءة هي عملية معقدة.

(3) تفرز المتعضيات الهدروكربونات.

عقبة

  يتعين الإبقاء على الهدروكربونات دون مستوى السمية وأن تُجمَع بسهولة.

(4) يمكن حرق الهدروكربونات مباشرة كوقود سائل.

 

يمكن زراعة الطحالب في الصحراء – بدلا من الأراضي الصالحة للزراعة – وتغذيتها بالمياه المالحة غير الصالحة للشرب أو حتى بمياه الصرف الصحي، لذلك فإن هذا الأسلوب لا يزيح المحاصيل الغذائية ولا يستهلك المياه العذبة الثمينة. وتَعِدُ هذه العملية الفعالة بما يقدر بـ4270 گالون من النفط للفدان الواحد، تبعا للظروف. فالاستعاضة عن جميع وقود النقل في الولايات المتحدة بالوقود الطحلبي «ستحتاج إلى مزرعة تعادل مساحتها مساحة ولاية ماريلاند،» كما يشير السيد <ڤينتر> [من شركة الجينومات الاصطناعية] مقارنة بتقديراته عن الحاجة إلى أراضٍ زراعية تعادل ثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة القارية لإنتاج إيثانول الذرة. ويضيف <ڤينتر> ساخرا: «هذا اختلاف كبير جدا: الأول ممكن، والثاني غير منطقي تماما.»

تقوم شركة ساڤاير إنرجي في سان دييگو باختبار المياه الطحلبية في عدد من البرك البيضاوية المنتشرة على مساحة 22 فدانا صحراويا بالقرب من لاس كروس بولاية نيومكسيكو. وتخطط الشركة لبناء بحيرات على مساحة 300 فدان قرب كولومبوس في نيومكسيكو. وسيكون هذا المرفق المصنع المتكامل الأول في البلاد لإنتاج الطحالب. وقد أمّنت الشركة ساڤاير لأجله منحة قدرها 50 مليون دولار من وزارة الزراعة وضمانا بقرض قدره 54.5 مليون دولار من وزارة الطاقة. وستنمو الطحالب في المياه المالحة المستخرجة من الآبار الجوفية المالحة تحت نيومكسيكو، وسيشحن النفط إلى مصفاة في لويزيانا.

غير أن المشكلات التي تواجه منتجي وقود الطحالب الحيوي هي مشكلات متعددة. فإن قاموا بتنمية الطحالب في البرك المفتوحة، فكيف لهم أن يحولوا دون وقوع المتعضيات فريسة للمفترسات أو للمرض أو للتلوث بالسلالات الطبيعية؟ وإن قاموا بتنمية الطحالب داخل المفاعلات الحيوية، فكيف لهم أن يبرروا نفقات المعدات وأن يمنعوا الطحالب من الالتصاق بالأجزاء الداخلية؟ وكيف لهم أن يتحملوا تكاليف المغذيات مثل النتروجين والفسفور اللازمين لتعزيز نمو الطحالب؟ وكيف لهم في آخر الأمر – بعد أن يكونوا قد قاموا بتنمية الطحالب – أن يكشطوا ويعزلوا الخلايا الطحلبية الناضجة للحصول على الزيت دون استخدام قدر مماثل أو أكثر من الطاقة التي يمكن أن يوفرها الزيت؟ فقد تمكنت شركات طحالب قليلة من إنتاج كميات مفيدة من الزيت، وحققت أرباحا أقل من ذلك بكثير.

ربما كان التحدي الأكبر يكمن في حقيقة أن إنتاج الهدروكربونات هو دفاع من الطحالب في مواجهة الفترات الطويلة من دون أشعة الشمس أو من دون مغذيات. إلا أن النباتات الصغيرة تحت مثل هذا النمط من الضغط تنمو ببطء. وسيتعين على العلماء أن يعاكسوا الآليات البيولوجية الأساسية لهذه الخلايا لهندستها بحيث تستجيب للضغط وتنمو مع ذلك بسرعة.

قامت شركة ساڤاير بمسح أربعة آلاف سلالة من سلالات الطحالب واختارت عشرين منها بغرض محاولة تحسينها. وإن سارت الأمور على ما يرام فإن منشأة كولومبوس ستصنع مليون گالون من النفط الطحلبي في السنة، ويمكن بعد ذلك تكريره إلى الديزل أو وقود الطائرات. أما خلايا الطحالب الميتة فيمكن إعادة تدويرها إلى مغذيات بدلا من بيعها كعلف للحيوانات أو كمنتجات أخرى، ذلك أن هذه الكتلة الحيوية «غالية الثمن ونحن بحاجة إليها، إذ لايمكنك إضافة الكثير من المغذيات إلى هذا النظام وكســب المـــال مــن ذلـــك»، كمـا يقـــول<T. زينك> [نائب الرئيس لشؤون الشركة في ساڤاير].

دفعت هذه الحقيقة مختبر الطاقة المتجددة الأمريكي إلى إنهاء برنامجه الخاص بالبحث عن الوقود الطحلبي والذي امتد ثمانية عشر عاما، بعد أن استنفد خمسة وعشرين مليون دولار من أموال البحث. فقد رأى العلماء أن وقودهم الطحلبي لن ينافس النفط الأحفوري أبدا، وفقدوا بعد هذا الإغلاق آلافا من سلالات الطحالب المميزة. إن الشركات التي تحقق أرباحا من الطحالب تقوم اليوم بذلك عن طريق إنتاج الأحماض الدهنية أوميگا 3 التي تباع على شكل مكملات غذائية بأسعار أعلى بكثير من النفط الخام.

أما الشركة الوحيدة التي تنتج الوقود الحيوي الطحلبي بشكل تجاري فتقوم بذلك من خلال تجنب البناء الضوئي تماما. فقد وفّرت شركة سولازيمSolazyme – ومقرها في جنوب سان فرانسيسكو – أكثر من 055 200 گالونا من النفط لبحرية الولايات المتحدة بسعر 4244 دولارا للگالون، وتربي سولازيم الطحالب داخل أنواع من الأحواض الصناعية التي تستخدَم عادة لتخمير الإنسولين، وتجبرها قسريا على التغذي بالسكر بدلا من أشعة الشمس والماء. ومثل غيرها من شركات الوقود الحيوي المتقدم، سوف تستمر سولازيم في سوق العمل من خلال صناعة المنتجات الأغلى ثمنا من الوقود، فهي تبيع الزيت لاستخدامه في مستحضرات التجميل، وتشترك مع شركة داو كيميكال في صنع مواد كيميائية تخصصية مثل العوازل السائلة.

لا يعرف المهندسون البيولوجيون الجين المطلوب لاصطناع متعض ٍميكروي قوي وكيفية إبقائه على قيد الحياة بتكلفة رخيصة ويكون قادرا على إنتاج الوقود بغزارة.

 

المتعضيات الاصطناعية:

علم الوراثة غير واضح(*****)

تحاول شركات الطحالب التغلب على الصعوبات عن طريق تغيير التركيب الجيني للمتعضيات الميكروية باستخدام المواد الكيميائية أو الإشعاع، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى تركيبات قوية. لقد جاب <ڤينتر> بِيَخْتِهِ (سورسَرَر 2) بحار العالم عاما كاملا بحثا عن سلالات نافعة، من دون أن يصل إلى فائز جليّ، ويقول: «ولهذا نحن غير متفائلين من إمكانية العثور على جرثومة سحرية في الطبيعة تقوم بكل ما هو مطلوب.»

ربما آن الأوان لصنع تلك الجرثومة بدلا من البحث عنها.

لقد بدأ الباحثون بتحسين جينات المتعضيات الميكروية ولا سيما الإشريكية القولونية Escherichia coli وهي البكتيريا الشائعة في الأمعاء البشرية التي يمكن أن تســـبب أيضا التسـمم الغــذائي. قام <D .J. كيسلينگ> [الذي يدير معهد الطاقة الحيوية المشترك Joint BioEnergy Institute  التابع لوزارة الطاقة الأمريكية] بتحويل الإشريكية القولونية إلى مصنع حيوي فعال يحوِّل أشعة الشمس وغاز ثنائي أكسيد الكربون والماء إلى عدد من الهدروكربونات المختلفة، بما في ذلك الديزل الحيوي. وكما هو ملائم، غيّر <كيسلينگ> البكتيريا بحيث تفرز الزيت، ومن ثم لم يعد يتعين قتلها من أجل جمعه. فتطفو الزيوت على سطح الحوض حيث يمكن شفطه. وتنمو البكتيريا بسرعة أكبر من الخميرة بثلاث مرات، وتزدهر في درجات الحرارة المدارية، وهي قوية وذلك بفضل إرثها من تحمّل ظروف الجهاز الهضمي البشري السامة والخالية من الأكسجين.

هنا أيضا ستتصدر مجددا الهدروكربونات الغالية الثمن أسواق هذه المصانع الحيوية، إن وُجِدت. لقد حسنت شركة أميريس – الموجودة بمدينة إميرڤيل في ولاية كاليفورنيا – الخميرة لتقوم بتخمير السكر إلى الفارنسين، الذي يمكن بيعه مباشرة أو تحويله إلى مواد كيميائية تخصصية مثل السكوالين، وهو مرطب للبشرة في مستحضرات التجميل الراقية. كما أن الشركة بدأت بمنتجات ذات متوسط السعري عالٍ، ثم ستنتقل إلى الأقل سعرا. وكما يوضح <L .J. هيلمان> [كبير المديرين الماليين] فإن «الأقل سعرا هو الديزل ومنتجات الوقود». وقد افتتحت شركة أميريس لتوها منشأتها الإنتاجية الأولى في البرازيل كملحق لمصنع تخمير قصب السكر.

قد يصعب إنتاج الهدروكربونات – بكميات أو بأسعار تنافس الوقود الأحفوري – حتى على المتعضيات الميكروية القوية والمهندسة وراثيا. والحل طويل الأمد، كما يجادل <ڤينتر> «هو تصنيع الكود الجيني الكامل من اللبنات الأولية والتحكم في كافة البيانات.» وقد صنعت شركته بالفعل خلية بكتيرية اصطناعية تفرز زيتا، وكذلك أول متعضٍ يعيش بصورة كاملة على كود جيني اصطناعي. وقال: «إننا نُقيّم آلاف السلالات وعددا كبيرا من التغييرات الجينية.»

ويبشر هذا النهج بقدر كافٍ من الأمل لحمل شركة الوقود الأحفوري العملاقة إكسون موبيل على استثمار ستمئة مليون دولار في شركة <ڤينتر>. ولكن العقبات تتلخص في أساسيات علم الحياة: فحتى أصغر الجينومات تتألف من مئات من الجينات الغامضة، وليس لدى العلماء أدنى دليل حول وظيفتها. قد يبني المهندسون البيولوجيون من أمثال <ڤينتر> جينوما، ولكنهم لا يعرفون الجين المطلوب لإضفاء القوة إلى المتعضي الميكروي الاصطناعي، الذي يمكن إبقاؤه على قيد الحياة بتكلفة رخيصة، ويكون قادرا على إنتاج الزيت بغزارة. ويصف <ڤينتر> هذا التحدي بأنه «أكبر» من التحدي الذي واجهه عندما سلسلَ الجينوم البشري.

وحتى لو تمكن شخص ما من إنتاج الجرثومة السحرية، فإن جدواها تعتمد على تكلفة تغذيتها. إن المصدر الأرخص في الوقت الراهن هو قصب السكر البرازيلي الذي تستخدمه شركة أميريس وشركة LS9 بجنوب سان فرانسيسكو، كما يستخدمه آخرون – على الرغم من أن تكلفته لا تزال عالية جدا – كنقطة انطلاق للحصول على الوقود الحيوي المتقدم. وكما هو الحال بالنسبة إلى الطحالب فإن العدوى والمشكلات الأخرى يمكن أن تعطّل إنتاج الأحواض، وهي مشكلة قد تزيد حدَّتها في الميكروبات المتخصصة، غير المؤهلة جيدا للعيش من دون مساعدة البشر. والميكروبات حتما أبطأ في إنتاج الكميات الكبيرة من الوقود الحيوي مقارنة بمعالجة الوقود الخام كيميائيا.

ويعترف <N. ريننگر> [ضابط أول التقانة في شركة أميريس] قائلا: «إننا لن نستبدل البترول بهذه الطريقة. ولكننا بصدد دعمه. وسيكون الأمر رائعا لو تمكّنا فقط من معالجة تنامي الطلب عليه.» ذلك أن هذا الهدف يركّز على إنتاج جزيء هدروكربون الذي سيمرّ عبر الأنابيب الحالية، والذي يمكن معالجته في المصافي القائمة، وحرقه في المحركات الراهنة.

أ هي مهمة حمقى؟(******)

إن وجهة نظر <ريننگر> تتوافق مع نظرات الخبراء الآخرين الذين ينادون بتخفيض توقعاتنا. فمجموع الطاقة في المحاصيل المزروعة اليوم – إضافة إلى النباتات التي تستهلكها الماشية والأشجار التي تُقطع من أجل عجينة الورق والورق والمنتجات الخشبية الأخرى – يصل إلى نحو 180 إكساجول exajoules، أو نحو 20% من الاستهلاك العالمي للطاقة. وزيادة هذا المقدار بشكل ملحوظ في المستقبل القريب ربما لا تكون ممكنة وستكون لها عواقب اجتماعية وبيئية ملحوظة. ويقول <سيرشينگر> [من شركة پرينستون]: «إن الهدف يجب أن يكون إنتاج كمية تعادل قدر كمية وقود الطائرات المستخدم في العالم.»

ويبقى احتمال تحقيق الإنجازات قائما، وسيستمر بحث العلماء عن وقود حيوي أفضل، إلا أنه من الحكمة ألا يخاطر المستثمرون ورجال السياسة بكثير من المال أو القرارات على رهان عالي المخاطر. وثمة خيار آخر يكمن في استخدام الدولة للكهرباء في وسائل المواصلات للتقليل من استخدام الوقود الأحفوري. وحتى يتحقق ذلك فإن الذرة وقصب السكر سوف يوفران الجزء الأكبر من أي بديل للنفط، مما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق النظام الزراعي العالمي الذي يسعى جاهدا إلى توفير الغذاء والعلف والألياف لسبعة بلايين نسمة، إضافة إلى الماشية وغيرها.

ويقول الإيكولوجي <D .G. تِلمان> [من جامعة مينيسوتا]: «نستطيع جميعا أن نتعايش مع استخدام أنواع مختلفة من وسائل المواصلات، ولكننا لا نستطيع العيش من دون طعام.»


<D. بيللو> هو محرر مجلة
ساينتفيك أمريكان أون لاين.

  مراجع للاستزادة

 

Biomass as Feedstock for a Bioenergy and Bioproducts Industry.OakRidge National Laboratory, April 2005. www.esd.ornal.gov/eess/final_billionton_vision_report2.pdf


Growing Pains: The Possibilities and Problems of Bio-fules. Christain Aid, August 2009
www.christianaid.org.uk/images/biofuels-report-09.pdf


The State of Food and Agricultureb 2010-2011. Food and Agriculture Organization. 
www.fao.org/Publications/sofa/en


Biofuels and the Envirnment: The First Triennial Report to Congress. EPA, january 2011.
http://cfpub.epa.gov/si/si_public_record.cfm?dirEntryID=217443

 

(*)THE FALSE PROMISE OF BIOFUELS

(**)CORN ETHANOL SIMPLY INSUFFICIENT

(***)CELLULOSE: TOUGH TO BREAK DOWN

(****)ALGAE: DIE OR BE KILLED
(*****)SYNTHETIC ORGANISMS: GENETICS UNCLEAR

(******)FOOL’S ERRAND?

 

(1) Range Fuels
(2) greenhouse gases أو غازات الدفيئة.
(3) Novozymes

(4) pond scum

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى