غير مصنف

تحوّلات المصير


تحوّلات المصير(*)

إن ما يحدد المصير الذي ستؤول إليه الخلية لتصبح
جزءا من عظم أو دماغ أو ورم مميت، ليس فقط الجينات،
وإنما أيضا عمليات الدفع والشد الفيزيائي التي تتعرض لها هذه الجينات.

<S. پيكولو>

 

 باختصار

  تؤثر القوى الفيزيائية في جسم الإنسان على المستوى الميكروسكوبي (المجهري)microscopic، أي بالعمل على كل خلية من خلاياه. ويمكن أن يكون تأثير هذه القوى بالعمق نفسه لتأثير الجينات وهي قوى تتولد في محيط الخلية.

تستمر الخلايا المحاطة بحيز بالانقسام، في حين تنمو الخلايا المتجمعة مع خلايا من حولها بشكل أبطأ بكثير أو تتوقف عن النمو. وقد يحدد هذا السلوك المحكوم بتوفر الحيز في الخصائص التي تكتسبها الخلايا الجذعية(1) أثناء إعادة تخليقها وتحولها إلى خلايا متخصصة.

يقوم مفتاح بروتيني بدور صلة الوصل بين الأعمال البيولوجية والفيزيائية، ويمكن لانقلابه فراغيا أن يحدد مصير الخلية من حيث كونها طبيعية أو أنها ستصبح ورماtumor  خطيرا.

 

 

تبدو الخلايا البشرية الموجودة في مختبرنا وديعة في سلوكها. إنها خلايا طبيعية، وهي ليست تلك السرطانية القادرة على التكاثر بغزارة وعلى اجتياح الأنسجة المجاورة، وفي النهاية إمكان قتل حاملها.

ولكن شيئا خبيثا(2) مثيرا للقلق حدث عندما أجبرنا هذه الخلايا على تغيير شكلها، وذلك من خلال مطّها عن طريق شدها من حوافها. فقد أدت هذه المناورة، أي تسطيح تضاريسها الكروية، إلى زيادة في فعالية بروتينين داخل الخلايا هما: YAP و TAZ. ومع وصول فعالية هذين البروتينين إلى قمتها، تبدأ خلايانا الحميدة(3) تبدي سلوكا سرطانيا، متكاثرة بشكل غير مضبوط. لقد كان مذهلا رؤية كيف أن هذه التغيرات لم تحصل بسبب تعديلات جينية gene modifications، وإنما بسبب قوة فيزيائية.

ويميل علماء الحياة المعاصرون إلى شرح حياة الخلايا على أساس عمل الجينات والبروتينات: فالجين A  مثلا يعطي زيادة في البروتين الذي يسيطر على الجين B الذي سينتج بدوره البروتين X، وهكذا، فهذه الجزيئات هي التي تحدد سلوك الخلية. وفي نهاية المطاف إن الجينات هي التي تُعلِم الخلايا كيف عليها أن تعمل. ومع ذلك يتضح بشكل متزايد أن الُمحرِّض لبعض أهم العمليات الخلوية هو عمليات الجذب والدفع الميكانيكي التي تنشأ عن محيط الخلايا، مثل الخلايا المجاورة والسوائل.

والعلماء الذين يدرسون الطريقة التي تترجم فيها الخلايا عمليات الدفع والشد التي تتعرض لها – وهو مجال حقل بحثي يدعى علم البيولوجيا الميكانيكية(4) mechanobiology – أدركوا مدى القدرة التي تتمتع بها هذه القوى. فمثلا، تستمر الخلايا التي تتمتع بحيز يحيط بها في الانقسام، في حين أن الخلايا المتجمعة حول بعضها مع آلاف الخلايا الأخرى، تنمو بشكل أبطأ بكثير أو أنها تتوقف عن النمو. وكذلك، فإن لصلابة النسيج دوراً تؤديه: إذ إن صفّا من الخلايا الجذعية(1) stem cells التي تمتلك خاصية التحول إلى عدة طرز من الخلايا، ستصبح عصبونات neurons  إذا ما وُجدت في محيط يشبه في صلابته صلابة نسيج الدماغ، ولكنها ستغدو خلايا عضلية إذا ما واجهت صلابة تشبه صلابة النسيج العضلي. وتوجه هذه العمليات الميكانيكية التجمع الذاتي للخلايا الجذعية في أطباق پتري petri dishes لتشكل أعضاء معقدة، كتشكيل أجزاء من العين أو تراكيب (بنى) structures توجد عادة في الدماغ.

حتى وقت قريب، لم يعرف أحد بالضبط، كيف تترجم الخلايا الضغوطَ الفيزيائية التي تتعرض لها إلى إرشادات تستخدمها هذه الخلايا في تغيير نشاطاتها. لكن التجارب المختبرية، التي نُفذت في مختبري خلال السنوات القليلة الماضية، تشير إلى رابط وحيد صعب المنال. فقد أظهر عملنا أن البروتينين YAP و TAZ يشكلان مفتاحا خلويا molecular switch يربط القوى الموجودة في محيط الخلية بالجينات داخل النواة التي تقوم في النهاية بتنفيذ أثر هذه القوى. فعندما تتعرض الخلايا لقوة شد بطرق محددة، يستجيب البروتينان YAP و TAZ  لهذه القوة ويفعّلان الجينات التي تحدد كيف تسلك الخلية. ويقدم هذا الاكتشاف، إضافة إلى الأبحاث المثيرة التي قام بها علماء آخرون حول العالم، تبصرات جديدة في آلية عمل منظومة من العمليات الحيوية، من التطور الجنيني إلى الحفاظ على الأنسجة والتئام الجروح. كما أنه يقترح سبلا جديدة لمهاجمة السرطان ولتطوير الجهود الرامية إلى تنمية أعضاء جديدة في المختبر.

قوى الطبيعة(**)

في الجسم الحي يعمل عدد لا يحصى من القوى الميكانيكية mechanicalforces، مع أن معظم الناس يعرف فقط أكثرها وضوحا، مثل ضخ القلب للدم، وتقلص العضلات وتمددها وتدفق الدم. وقد أدرك علماء البيولوجيا منذ زمن التأثيرات الواسعة النطاق لهذه التقلصات والتمددات. فعلى سبيل المثال، تعزز الحمولة الميكانيكية الناجمة عن التمارين الرياضية عمليات التمعدن في العظام وتمنع ترقق (هشاشة)(5) العظام، كما أن التوسع المتناغم(6) للأوعية الدموية يحميها من تصلب الشرايين(7).

إضافة إلى ذلك تؤثر القوى الفيزيائية أيضا بعمق في الجسم البشري على المستوى الميكروسكوبي وذلك من خلال فعلها في كل خلية من خلاياه التي يقدر عددها بـ40 تريليون خلية. وتنشأ هذه القوى بسبب الطريقة التي ترتبط فيها الخلايا ببعضها. فلكل خلية بنية داخلية تتمثل بالهيكل الخلوي (هيكل الخلية) cytoskeleton ا(8) الذي يتكون من مجموعة من البروتينات النوعية التي  تعمل ككابلات ودعامات وقضبان. وهذه البروتينات تدعم وتشكل النواة وتراكيب مختلفة أخرى تعرف بالعضيات الخلوية organelles  والغشاء الخلويthe cell membrane. وخارج الغشاء الخلوي، تقوم بروتينات لاصقة موجودة على سطح الخلية بربط الهيكل الخلوي الداخلي بالوسط الخارجي. وهي تثبت نفسها بنظام شبكي (شبيكة) من بروتينات خيطية filamentary  خارجية تدعى المطرس خارج الخلوي the extracellular matrix التي ترتبط بدورها بخلايا أخرى.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2015/04-03/2015_04_03_31_b.jpg

 

إن الهيكل الخلوي هو في صراع شد حبل مستمر مع المطرس خارج الخلوي المحيط. فعلى سبيل المثال، إن أي تعديل(9) مجاور في شكل المطرس يؤدي إلى شد مواقع الالتصاق نحو الخارج. وإذا لم يُعاكس هذا الفعل فسيؤدي إلى مطّ الخلية. ولكن الخلية تستجيب لعمليات الشد هذه بانقباضات نحو الداخل وبإعادة تسوية لهيكلها الداخلي. وعمليات الشد والسحب هذه تؤدي إلى استقرار شكل الخلية. ولكن من الواضح أن هذه العملية ديناميكية. وبسرعة يمكن إعادة تشكيلها إذا ما تعرضت الخلية لنموذج مختلف من الضغوط الميكانيكية؛ مما يؤدي في النهاية إلى تغير كامل في شكل هذه الخلية.

وابتداء من أواخر سبعينات القرن الماضي، بدأ العلماء يدركون أن الإشارات الميكانيكية التي تؤثر في هذه التراكيب كانت ضرورية من أجل ضبط تكاثر الخلايا، وهو ما يعرف أيضا بنمو الخلايا cell growth. وقد طور <D. إنگبر> [من معهد وايس للهندسة المستوحاة(10) بيولوجيا(11) في جامعة هارڤارد] و<F. وات> [من كينگز كوليدج في جامعة لندن] طرائق لهندسة شكل الخلايا عن طريق ربط هذه الخلايا بنقاط لاصقة مختلفة من بروتينات المطرس خارج الخلوي التي جرت طباعتها على شرائح زجاجية. وتبين، على نحو لافت للنظر، أن الخلايا لم تتكاثر إلا عندما ارتكزت إلى مساحة كبيرة سمحت لها بالاستطالة وبالتسطح. فإذا ارتكزت الخلايا نفسها إلى منطقة صغيرة، فإنها تتكور على نفسها، وتتوقف عن الانقسام وتفعل برامج جينية genetic programsتقودها إلى التمايز (تنضج معطية طرز خلايا متخصصة) أو تموت.

لقد حظيت هذه النتائج بالكثير من الانتباه. لكن شيئا ما كان مفقودا في هذه الصورة. فمن أجل تنظيم تكاثر الخلايا أو تمايزها(12)، يتعين على القوى الميكانيكية أن تؤثر في مركز الخلية، جينومها its genome ا(13)، وأن تُفعِّل عدداً من الجينات المسؤولة عن النمو أو الموت. فما هي صلة الوصل بين العالَمين الفيزيائي والبيولوجي؟ كيف جرت ترجمة ميكانيك الخلية إلى تغيرات كاملة التنسيق للفعالية الجينية؟

لقد جذبتني هذه الأسئلة وزملائي في جامعة Padua بإيطاليا. فمنذ نحو خمس سنوات قام <S. دوپون>، وهو أحد أفراد فريقي البحثي، باتباع أثر مجموعة من القرائن معتمدا أفضل تقاليد التحري العلمي. فقد بدأ البحث حاسوبيا في قاعدة بيانات عن جينات تتفعل بتأثير الإجهاد الميكانيكي(14)mechanical stress. وبعد ذلك، قام بالبحث عن البروتينات المرتبطة بضبط هذه الجينات، وقد وجد بروتينين هما: YAP و TAZ.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2015/04-03/2015_04_03_32.jpg
ضبط ذاتي: طافية ضمن طبق مختبري غير مكتظ، تجتمع خلايا جذعية لجنين بشري ذاتيا لتشكل عينا وليدة(15) في غضون عدة أيام (من الأعلى إلى الأسفل).

 

وبعد ذلك أكدنا عبر تجارب مختبرية بأن البروتينين YAP و TAZ، هما بالفعل مفتاح switch يُفعِّل ويوقف استجابة الخلية للقوى الفيزيائية. وقد أمكننا السيطرة على سلوك الخلية، متجاوزين إحداث أي تغيير في شكلها، وذلك من خلال الزيادة أو التخفيض التجريبيين لكمية البروتينين YAP و TAZ اللذين تنتجهما الخلية. مثلا، مكنتنا زيادة مستويات البروتينين YAP و TAZ لدى الخلايا الصغيرة المتوقفة عن النمو والانقسام من استعادة تكاثرها.

ويبدو أن المفتاح يعمل على النحو الآتي: إن موقع البروتينين YAP و TAZيكون في سيتوبلازما الخلية عموما. وعندما يتمدد الهيكل الخلوي، ينتقل البروتينان إلى النواة، ويتوضعان على نقاط مختارة من الدنا DNA ويفعلان جينات محفزة للنمو محددة. وفي حال زادت مستويات البروتينين YAP و TAZيمكن للمزيد من هذه البروتينات أن تنتقل وتصبح فعالة. وعلى العكس من ذلك، في الخلايا المكورة والمحتجزة ضمن مناطق صغيرة، يمكث البروتينان YAP  وTAZ في سيتوبلازم الخلية – وهما يتفككان أثناء وجودهما هناك – ويبقيان خارج النواة.

إن هذين البروتينين هما نسيبان قريبان، على الرغم من امتلاكهما اسمين مختلفين. وتركيبهما الجزيئي متشابه جدا، وهما يتقاطعان في المهمات التي يقومان بها. وعليه، يشار إليهما عادة وكأنهما جزيء واحد: YAP/TAZ.

 

من أجل تجديد ملائم للأنسجة, يجب أن تكون مستويات البروتين YAP/TAZ  «صحيحة  تماما». فالقليل منه يترجم بفشل في الشفاء، والكثير منه يعني أن الخلايا قد تتراكم فوق بعضها، وهذه تحمل خطر تطورها إلى ورم.


الحفاظ على الأعضاء في حالة حسنة(***)

تتضح أهمية مفتاح التحويل هذا من أجل قيام الجسم بعمله بشكل سليم عندما يُدرس في الأنسجة والأعضاء. دعنا ننظر فيما يحدث عندما تُجرح الأنسجة، كأن يتعرض الجلد للجرح. وعندما تُفقد الخلايا بسبب هذا النوع من الأذية، فإن الضغط المنخفض من حول الخلايا المتبقية يُعلِمها بتوفر حيز في محيطها. لذلك تقوم هذه الخلايا بالانبساط ممدة هيكلها الخلوي. ويبدو أنه هذا التمدد ينشط البروتين YAP/TAZ؛ مما يشجع تكاثر الخلايا. وتتوقف هذه العملية عندما تمتلئ المنطقة المجروحة بخلايا جديدة؛ مما يعيد إنتاج بيئة مكتظة بشكل محكم وكابحة للنمو.

وتُظهر بعض التجارب التي أجريت على الفئران كيف يحدث هذا التسلسل في أعضاء حقيقية. وقد أثبت (D .J.) <اD. پان> [من جامعة جونز هوپكنز] أن للبروتين YAP  دورا مساعدا في تجديد البطانة الخلوية لأمعاء الفئران التي سبق أن تعرضت لأذية التهابية (التهاب القولون colitis). كما أثبت <E. أولسون> [من المركز الطبي لجنوب غرب تكساس التابع لجامعة تكساس] أن البروتين YAP/TAZ كان قادرا على تعزيز تجدد جزئي للعضلة القلبية بعد تعرضها لنوبة قلبية heart attack. وعندما قام باحثون بهندسة فئران جينيا بغية قيامها بإنتاج كميات زائدة من البروتين YAP في الجلد – نُفذ هذا العمل من قبل <E. فوكس> [من جامعة روكفيللر] و <F. كامارگو> [من مستشفى الأطفال في بوسطن] – ثخنت طبقة الجلد الخارجية وشكلت طبقات بطرق غير طبيعية. لذلك يجب أن تكون مستويات البروتين YAP/TAZ «صحيحة تماما» من أجل تحقيق تجدد ملائم(16) للأنسجة. فالقليل منه يترجم بفشل في الشفاء، والكثير منه يعني أن الخلايا قد تتراكم فوق بعضها مشكلة أنسجة شاذة وتحمل معها خطر تطورها إلى ورم.

إن إصلاح الأذية(17) لا يشكل السبب الوحيد وراء الأهمية للصحة كون مفتاح البروتين YAP/TAZ يعمل جيدا؛ فالعديد من أعضائنا يحتاج دائما إلى سد النقص بالخلايا حتى من دون جروح أو أمراض. وتنبثق هذه الحاجة من كون الأعضاء تعمر عدة عقود، ولكن امتداد حياة كل خلية داخلها يكون أقصر بكثير. فالخلايا الجديدة تقوم بالتعويض عن موت الخلايا الهرمة، وإلا فإن العضو سوف يضمر ويموت.

ويشكل التوازن في عدد الخلايا أحد أوجه الحفاظ على العضو الذي يضم هذه الخلايا. ومن ناحية ثانية، فإن الوجه الآخر هو ضبط المكان من العضو الذي تنمو فيه الخلايا الجديدة. فالأعضاء تشبه بناء طابقيا شديد الاكتظاظ، فهي تتكون من مجموعة أنماط خلوية مختلفة، يمكث كل منها داخل حيز متطور بتصميم ثلاثي الأبعاد. وهذا التنظيم المكاني هو الموضع الذي يتجدد فيه جيل خلوي تلو الآخر. فمن أين تأتي المعلومات التي تحدد «ما الذي يذهب وإلى أين؟» وتشير الاكتشافات الحديثة إلى أن الجواب يشمل، مرة أخرى، البروتين YAP/TAZ والطريقة التي يستجيب فيها لشكل العضو الثلاثي الأبعاد.

إن البنية الهندسية للعضو معقدة. فهو يتكون من مجموعة مختلفة من التشكلات، مثل الحفر والحواف وتعاريج محدبة أو مقعرة وطبقات مسطحة، وتتحدد جميعها وفقا للطريقة التي تتوافق فيها الخلايا مع بعضها ضمن سقالة المطرس خارج الخلوي(18) التي ترتبط بها. ولكون هذه السقالة تعيش  حقيقة لفترة أطول من الخلايا التي ترتبط بها، فيمكن لها أن تعمل كالذاكرة الفراغية للخلايا القادمة حديثا؛ مما يجيب عن السؤال: «ما الذي يذهب وإلى أين.»

ومع ذلك، يبقى لغزاً كيف تعمل السقالة. فقد قدّم الباحثون <C. نيلسون> [من جامعة پرنستون] و<Ch. تشن> [من جامعة بوسطن] إضافة إلى <M. أراگونا>، التي تعمل في مجموعتي، دليلا على أن الجواب يكمن في الشكل المتغير للسقالة. وتنتج مثل هذه التغيرات قوى ميكانيكية مختلفة تؤثر في السلوك الخلوي. فعلى سبيل المثال، عندما صممنا أداة سمحت لنا بطي طبقة متعددة الخلايا multicellular في نقاط معينة – فكرنا في مطبات السرعة التي ترتفع عن سطح طريق مستو – فكانت وحدها الخلايا الممتدة حول المناطق المنحنية هي التي فعّلت البروتين YAP/TAZ وتكاثرت. وقادنا هذا الكشف إلى اقتراح أن البنية التشريحية للأنسجة الموضعية هي التي تسيطر على الخلايا المكونة لها وذلك عن طريق تأثيرها في تنشيط البروتين YAP/TAZ. وتصل كمية هذا البروتين التي تتنشط وتنتقل إلى النواة إلى قمتها في المناطق التي تتمدد فيها الأنسجة أو تنحني وهي تنخفض في طبقات الخلايا المكتظة والمسطحة. ويمكن بهذه الطريقة للبنية الهندسية للنسيج أن تشكل قالبا يحافظ على أشكال العضو على مدى العديد من أجيال الخلايا مجسدة بذلك ذواكر لمكونات الجسم التي ليس لديها ذاكرتها الخاصة بها.

 

[مكتشفات]

تغيير سلوك الخلية(****)

  في خلية، يمكن لمكان تموضع ثنائية بروتينية تدعى YAP/TAZ (اللون الأرجواني) أن يضبط فيما إذا كانت الخلية ستتكاثر أم لا. وتتأثر حركة الثنائية البروتينية بالقوى الفيزيائية التي تضغط أو تبسط الخلية. وتنقل التغييرات في هذه القوى إلى البروتين YAP/TAZ  بواسطة التوتر أو الاسترخاء الذي يقع على المطرس خارج الخلوي وهو الذي يتكون من ألياف مثل كولاجين collagen (اللون الأحمر). وترتكز هذه الألياف إلى جزيئات تدعى إنتگرينات integrins  (اللون الأصفر) تخترق غشاء الخلية حيث ترتبط بهيكل الخلية الداخلي الذي يتكون من ألياف مثل أكتينactin (اللون الأخضر). ويؤوي أكتين عوامل مثبطة (الهلال الذهبي) تحد من فعالية البروتين YAP/TAZ  عندما تكون الألياف مسترخية، وذلك وفق أبحاث مختبر <پيكولو>.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2015/04-03/2015_04_03_34.jpg

  متمدد
عندما تمتلك الخلية حيزا لتتمدد فيه، تُكبح العوامل المثبطة بفعل ألياف أكتين متوترة وموجودة في هيكل الخلية. ويمنح هذا الكبح البروتين YAP/TAZ  حرية الدخول إلى النواة، وبالاشتراك مع جزيئات أخرى، يقوم بتفعيل الجينات المعنية بتكاثر الخلية وتجددها.

  مضغوط
عندما تكون الخلايا مكتظة، تكون الألياف مسترخية في المطرس خارج الخلوي وفي خارج الخلية (وداخلها) وكذلك في الهيكل الخلوي. ويبدو أن هذا يحرر عوامل مثبطة تلتقي بالبروتين YAP/TAZ. ويمنع هذا التواصل البروتين YAP/TAZ  من دخول النواة وتفعيل الجينات التي  تضبط سلوك الخلية.

 

إن استجابة البروتين YAP/TAZ لمحيطه الخلوي يمكن أن تفسر لغزا آخر: وهو كيف تعرف الأعضاء متى تتوقف عن النمو. وفي الوقت الذي اكتشف فيه مختبري الدور الثنائي في نقل الإشارات الميكانيكية إلى النواة، كان البروتينYAP/TAZ  قد سبق وأصبح محط اهتمام كبير لأن العلماء كانوا قد لاحظوا بأن الحيوانات التي تتمتع خلاياها بمستوى نشاط لهذا البروتين أعلى من الطبيعي تتشكل لديها أعضاء ضخمة. ولأنه يمكن لأسلوب بناء النسيج أن يؤثر في نشاط البروتين YAP/TAZ  ولكون القوى الميكانيكية تتغير مع نمو العضو، فإننا نعتقد أنه عندما تصل الأعضاء إلى حجمها الصحيح، فإن توازن القوى الناتج من ذلك يوقف نشاط البروتين YAP/TAZ ويوقف أي نمو إضافي.

إن السمات السطحية هي فقط واحدة من ميزات العضو التي يمكنها أن تتحكم في القوى الميكانيكية وتؤثر في مصير الخلية. والميزة الثانية هي الأنماط المختلفة من قواعد الاستناد التي يمكن أن تواجهها الخلية. والمطرس خارج الخلوي الذي تتثبت عليه الخلايا ليس رتيبا(19) ولكنه يمتلك تراكيب  مختلفة. وتشكل بعض الأنسجة، كالعظام، مطرساً قاسيا كثيفا مثل الصخرة الصلبة. وتطور نسج أخرى، مثل نسيج الدماغ أو الشحوم، شكلا أكثر ليونة. وبعبارة أخرى، يمتلك مطرس كل عضو بصمته الخاصة به.

ويبدو أن لهذه البصمات أثراً حاسماً في تطور العضو وتجدده. فمن الملفت، أن خصائصها الميكانيكية المختلفة توجه جهود طراز مهم جدا من الخلايا: وهي الخلايا الجذعية الميزنشيمية(20). وتوجد هذه الخلايا في العديد من الأعضاء البالغة، وهي تسهم في الترميم بعد حدوث أذى. وتتمايز هذه الخلايا إلى نسق شديد التنوع من الأنماط الخلوية، بما فيها خلايا العظام والدهون والأعصاب والعضلات. فقد افترض علماء الحياة لسنوات أن خليط العوامل الكيميائية الذي تصادفه الخلايا الجذعية الميزنشيمية في المكان الذي ستؤول إليه يحدد مصيرها. لكن <A. أنگلر> و <D. ديتشر>، كانا حينها في جامعة پنسلڤانيا، أحدثا ثغرة في هذه الفكرة من خلال بحثهما الذي نشر عام 2006 في مجلة الخلية Cell. وقام الباحثان بهندسة مطارس صنعية synthetic matricesضمن مجال من الصلابة يحاكي درجات الصلابة الموجودة في الأنسجة النموذجية المختلفة. وعلى نحو مذهل، عندما وضعت الخلايا الجذعية الميزنشيمية في هذه المطارس المختلفة أبدت سلوكا أشبه ما يكون بتبدل لون الحرباء. لقد تحولت إلى خلايا عصبية على مسندات (ركائز) substratesمضبوطة على مستوى صلابة الدماغ وتغيرت إلى عضلات على مسندات ذات صلابة من مستوى صلابة العضلات.

وعندما كرر <دوپون> [من جامعة Padua] هذه التجارب وجد أن درجة تفعيل البروتين YAP/TAZ في الخلايا الجذعية الميزنشيمية تغيرت مع تغير صلادة(21)المطارس. فعلى مسندات صلبة جدا، مثلا، كان البروتين YAP/TAZ  أكثر فاعلية في الخلايا ووجه هذه الخلايا في رحلة قادتها لتصبح عظاما. ومع ذلك، ففي البيئات الأكثر نعومة، انخفض المستوى العالي إجمالا للبروتين YAP/TAZ، وتحولت تلك الخلايا الجذعية إلى خلايا دهنية. وأمكن لنا بالفعل، من خلال العبث تجريبيا بمستويات البروتين YAP/TAZ  وفعاليته، خِداع هذه الخلايا: إن إضافة شكل معدل من البروتين YAP/TAZ  إلى الخلايا الجذعية الميزنشيمية الطرية – تلك التي كانت تتحول إلى خلايا دهنية – جعلها تتصرف كما لو أنها كانت تنمو على مسندة أكثر صلابة وحولها إلى خلايا عظمية بدلا من ذلك.

http://oloommagazine.com/Images/Articles/2015/04-03/2015_04_03_35.jpg
تشييد رئة: عندما ولدت هذه الشيپة the chip قوى تحاكي عملية التنفس، وقد شكلت الأوعية الدموية وخلايا الرئة الموجودة عليها تراكيب رئوية معقدة.

 

العلاج بتبديل الخلية(*****)

لقد بدأ عالَم الطب الحيوي بالتركيز في الخلايا الجذعية تحديدا بسبب قدرتها على التحول الشكلي إلى أنماط خلوية متخصصة. والأمل هو أنه يمكن لهذه الخلايا، إذا ما وُجِّهت بشكل صحيح، أن ترمم وتستعيد الأنسجة التالفة وحتى أن تُربى(22) لتعطي أعضاء بديلة. ولكن لكي يستفيدوا من الخلايا الجذعية، يحتاج الباحثون إلى فهم ردة فعلها تجاه القوى الفيزيائية.

فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الخلايا الجذعية التي تعطي عضلات في دعم الأنسجة الضعيفة لدى المرضى الذين يعانون الحثل العضلي musculardystrophy. لكن الخلايا الجذعية بحاجة إلى أن تنمو خارج الجسم إلى مجتمعات هي من الكبر بحيث تكفي لتعطي تأثيرا علاجيا. فقد بينت الباحثة <H. بلاو> [من جامعة ستانفورد] أن مثل هذا الإنتاج يحدث فقط عندما تُنمَّى خلايا العضلات الجذعية على مواد تطابق بدقة مرونة البيئة الطبيعية للعضلات.

إن عملية إنشاء أعضاء جديدة خارج الجسم – وهي أفق يشبه الخيال العلمي يوشك الآن أن يصبح حقيقة علمية – تعتمد كذلك على فهم كيفية انتهاء الإشارات الميكانيكية إلى تعديل الفعاليات الخلوية. وفي فيلم الخيال العلمي المشهور ”Blade Runner“، نمَّى الباحثون عيونا فاعلة ضمن خوابٍ vats. كذلك أثبت <Y. ساساي> [من مركز RIKEN للبيولوجيا التطورية في جامعة Kobeباليابان] وزملاؤه أنه من الممكن تكوين عيون جنينية في طبق پتري، ابتداء من كرة من خلايا جذعية جنينية متماثلة في البداية وطافية في مطرس خارج خلوي طري. وعندما تصل هذه الكرة إلى الحجم المناسب، تبدأ طبقة الخلايا ذاتيا بالانثناء والالتفاف والغوص، وتتجمع ذاتيا بشكل ميكانيكي لتشكل تراكيب تشبه العين كما لو أنها لعبة أوريگامي(23) origami حية. وتحصل هذه الظاهرة فقط عندما يحرر العلماء الخلايا من القيود الميكانيكية المفروضة عليها من قبل الجدران المسطحة للأطباق البلاستيكية ويسمحون لها بأن تتبع سيناريوهاً تطورياً داخلياً تقوده سلسلة من العمليات الميكانيكية: انثناء وتمدد وانحناء وليونة في مكان لتصبح أكثر صلابة في مكان آخر.

بينما يعمل بعض الباحثين على الخلايا الجذعية ويتطلعون إلى إعادة نمو الأنسجة التالفة، يكافح باحثو السرطان لتحقيق العكس تماما: أي الحد من النمو. وهنا، أيضا، يمكن للقوى الفيزيائية التي تتجاذب الخلايا أن تؤدي دورا حاسما.

 

وما يسمى الأعضاء على شيپة(24) الذي أشير إليه حديثا من قبل <إنگبر> يخضع هو الآخر لهذه الإشارات الفيزيائية. فبدلا من تربية(25) الخلايا على أطباق بلاستيكية، قام فريق <إنگبر> بتربيتها في أواني بالغة الصغر تمارس ضغطا على الخلايا من خلال كميات صغيرة جدا من السوائل. ويمكن لهذه الأدوات أن تغير هذا الضغط بدقة محددة على نحو ممتاز. وبهذه الطريقة، تواجه(26) الخلايا الإجهادات الميكانيكية النموذجية التي تتواجد في الأنسجة الحقيقية. فعلى سبيل المثال، عُرِّضت خلايا الرئة لدورات من الضغط وتحريره في محاكاة لحركات التنفس الوظيفية، كذلك شدت خلايا معوية وضغطت بحركات شبيهة بتلك التي تجري في القناة الهضمية. وإن إعادة توليد الإيقاع الطبيعي والضغوط المألوفة في أجسامنا أيقظا سلوكات غير متوقعة لدى كتلة من الخلايا الكسولة غير المتمايزة. وخضع بعضها لتغير تلقائي لتراكيب متمايزة شبيهة بالأعضاء.

وإذا كانت النسج تستخدم التنظيم الميكانيكي للبروتين YAP/TAZ كي تزيد  أو تخفض في عدد خلاياها الجذعية، فإن المفتاح البروتيني قد يسمح لنا بإنتاج المزيد من هذه الخلايا عند الطلب. وتظهر الخلايا الجذعية فقط في مواضع منعزلة داخل الأنسجة – على الحواف والانتفاخات أو قعر الأنابيب المجوفة – أي في مواضع ميكانيكية خاصة. فقد تكون هذه المناطق المقيدة(27)قادرة على ترسيخ التجذيع(28) stemness  في الخلايا، أي القدرة على تجديد ذاتها، وفي الوقت نفسه، توليد ذرية من أنماط خلوية متعددة. وفي العديد من هذه المواقع، تبدي الخلايا الجذعية مستويات عالية من البروتين YAP/TAZ  في  نواها، الأمر الذي يزيد من قدرتها على التكاثر، ويبدو أن مواضعها تؤثر في مستويات هذا البروتين. وبتصميم مواضع تحاكي تلك الموجودة في الجسم، قد يتمكن الباحثون من مضاعفة مجتمعات خلايا جذعية نادرة في المختبر. وقد نكون قادرين، في المستقبل غير البعيد جدا، على منابلة الخلايا الجذعية في النسج الحية من خلال تقديم أدوية تحفز فعالية البروتين YAP/TAZ  في الخلايا أو أدوية يمكن أن توقف عمله، والتي يفترض أن توقف عملية الامتداد وتحفز الخلايا على التحول الشكلي إلى نمط خلوي خاص يحتاج إليه نسيج معين.

وتمتلك المعالجة بالخلايا الجذعية بالفعل جانبا مظلما: قد تكون هذه الخلايا غير فعالة أو حتى خطرة فيما إذا استمرت بالنمو بدلا من أن تتمايز إلى النوع المرغوب فيه من الأنسجة. وتتصرف الخلايا الجذعية السرطانية، وهي أخطر أنماط الخلايا السرطانية، على هذه الشاكلة. وهذا الخطر هو أحد الأسباب الذي يجعل الكثير من الذين يعملون في مجال علم البيولوجيا الميكانيكية يعتقد بأن أي محاولة مستقبلية لحقن المرضى بالخلايا الجذعية من أجل العلاج تحتاج إلى التأكد من أن تلك الخلايا سوف تنتهي في محيط(29) فيزيائي مناسب. ويمكن للقوى المحيطة الخاطئة أن تدفع هذه الخلايا باتجاه مسار غير مرغوب فيه، باتجاه نمط خلوي غير مناسب أو نمو سرطاني.

شَدّ خيوط السرطان(******)

وفي حين يتطلع الباحثون الذين يعملون على الخلايا الجذعية في حقل طب تجديد الأنسجة إلى تعزيز نمو هذه الخلايا ونمو الأنسجة التالفة من جديد، يكافح باحثو السرطان لتحقيق العكس تماما: أي الحد من ذلك النمو. وهنا، أيضا, يمكن للقوى الفيزيائية التي تتجاذب الخلايا أن تؤدي دورا حاسما. ولمدة أربعين عاما كانت الحرب على السرطان محكومة بفكرة أن الطفرات الجينية هي التي تقود نمو الورم. ومع أن بعضاً من العلاجات التي اعتمدت إيقاف فعل مثل هذه الطفرات كان فعالا، إلا أنه من غير المؤكد فيما إذا كانت هذه المقاربة ستقود إلى مجال واسع من العلاجات الحديثة. وببساطة، إن عدد الطفرات الموجودة، حتى على مستوى ورم وحيد، أكبر بكثير من أن يكون ممكنا متابعتها وإيقافها.

ولكن السرطان، هو مرض اضطراب في البيئة الدقيقة للخلية بقدر ما هو نتيجة لجينات مضطربة. في الحقيقة، فإن تبدلات في شكل الخلية وفي محيطها تسبق بداية الورم ويمكن حتى أن تكون هي البادئ بالمرض. فعلى سبيل المثال، أظهر العمل المجرى في مختبر <V. ويڤر> [من جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو] أن زيادة صلابة المطرس المحيطي خارج الخلوي قد حرَّض الخلايا غير الخبيثة على أن تتحول إلى برنامج شبه ورمي من النمو الشرس.

وقد أثبتنا، في تجاربنا، أن التغيرات الشكلية المفروضة قسرا على الخلايا قد ترجمت إلى تفعيل للبروتين YAP/TAZ  وإلى المزيد من السلوك الخبيث. ووجد <M. كوردينونسي>، وهو عضو في مختبري، أنه عندما زاد بشكل مصطنع مستوى البروتين TAZ، في الخلايا الحميدة، أصبحت تلك الخلايا غير قابلة للتمييز عن الخلايا الجذعية السرطانية. وبالفعل، يكون البروتينYAP/TAZ  فعالا في الخلايا الجذعية لسرطان الثدي، حيث يزيد من خباثتها. فالخلايا الورمية لا تبتدع أي شيء جديد. إنها، بدلا من ذلك، تستولي على آلية مفتاحية تضبط الأنسجة من خلالها عدد وتمايز خلاياها الجذعية.

وبسبب هذا العمل، يتابع باحثون في مجموعتي فكرة غير تقليدية حول السرطان. إذ نعتقد أن الاكتساب الأوليّ للخصائص الخبيثة قد لا ينطوي بالضرورة على تراكم الآفات الجينية، بل إن السرطان قد ينجم بالأحرى عن تصدع في البنية الميكروسكوبية(30) العادية للجسم. والآن تتجلى بشكل خاص جدارة التسمية التي أعطيت إلى الأورام منذ فترة طويلة بأنها «الجروح التي لا تلتئم أبدا» وذلك بسبب نزعتها إلى إنتاج الخلايا إلى ما لا نهاية كما لو أن هناك حاجة إلى هذه الخلايا من أجل ترميم جرح بليغ.

فترميم البيئة، إذاً، قد يكون بلسما بقدر ما هو مقلق في أنه قد يكون سُمًّا. وعندما أخذ <ويڤر> خلايا سرطانية وأضعف مقدرتها غير العادية على الشد عن طريق قطع الأوتار التي تصلها بالمطرس خارج الخلوي، تباطأت إشارات النمو لديها وكذلك حصل لتكاثرها. لقد تحولت إلى نسيج ذي مظهر طبيعي.

وكما آمل، يأمل زملائي بأن البروتين YAP/TAZ قد يكون بمثابة كعب آخيل(31) (المقتل) للسرطان. ففرط نشاط هذا الزوج البروتيني شائع في عدد كبير من أنماط الأورام، وقد يساعد إخماد عزيمته هذه على تطبيع سلوك الخلية الورمية أو على منع انتقالها. وتجري حاليا متابعة هذه الاستراتيجية من قبل عدة مجموعات بحثية.

ومع ذلك، نحن وعلماء آخرون ندرك أن السرطان مرض معقد. وبالفعل، قد يكون لسرطانات مختلفة مسارات مختلفة تصل بين القوى الخارجية والجينات. ولم يقدم العديد من المقاربات العلاجية التي بدت في البدء واعدة في المختبر أي فرق لمرضى السرطان. وسيكون التحدي الذي يواجه أي مثبط مستقبلي للبروتين YAP/TAZ  هو أن يستبقي الخلايا الجذعية السليمة وفي الوقت نفسه يستهدف الخلايا السرطانية، على وجه التحديد. وإذا لم يكن ممكنا الحصول على مثبطات مباشرة، فإن أي عقار قادر على أن يرخي الهيكل الخلوي أو المطرس خارج الخلوي في الأورام قد يقوم بالعمل المطلوب بشكل غير مباشر.

فالفيلسوف الإغريقي القديم <أرسطو> نظر إلى الشكل على أنه روح جميع الكينونات الحية. وقد بدأ علماء بيولوجيا الخلية بالنظر إلى الدور العميق الذي يؤديه الشكل بمعنى أكثر حداثة. فالشكل يمارس دورا قويا على الحياة: فهو، من جهة، يؤثر في الكيفية التي تبني فيها الخلايا الأعضاء وترممها، وهو، من جهة أخرى، يمكن أن يغدو مؤذيا ومقوِّضا(32) للصحة. وحيث إننا  نصقل فهمنا لقوة الشكل، فقد نكون قادرين على إخضاعها لمساعدة الناس.

 

المؤلف

     Stefano Piccolo
 <پيكولو> أستاذ في البيولوجيا الجزيئية في جامعة Padua بإيطاليا. ويجري مختبره دراسات حول كيفية إحساس الخلايا ببيئتها المحيطة، ويستخدم هذه المعلومات في بناء الأنسجة. http://oloommagazine.com/Images/Articles/2015/04-03/2015_04_03_31_a.jpg

 

  مراجع للاستزادة

 

Control of Stem Cell Fate by Physical Interactions with the Extracellular Matrix. Farshid Guilak et al. in Cell Stem Cell, Vol. 5, No. 1; pages 17–26; July 2009.

Reconstituting Organ-Level Lung Functions on a Chip. Dongeun Huh et al. in Science, Vol. 328, pages 1662–1668; June 25, 2010.

Why Don’t We Get More Cancer? A Proposed Role of the Microenvironment in Restraining Cancer Progression. Mina J. Bissell and William C. Hines in Nature Medicine, Vol. 17, pages 320–329; March 2011.

Transduction of Mechanical and Cytoskeletal Cues by YAP and TAZ. Georg Halder et al. in Nature Reviews Molecular Cell Biology, Vol. 13, pages 591–600; September 2012.

 

(*)TWISTS OF FATE

(**)FORCES OF NATURE

(***)KEEPING ORGANS IN SHAPE

(****)Changing Cell Behavior
(*****)CELL SWITCH THERAPY

(******)PULLING THE STRINGS OF CANCER

 

(1) خلايا غير متخصصة يمكنها أن تتمايز إلى أنماط خلوية متخصصة (تقوم بأداء وظيفة معينة) لها القدرة على الانقسام وتجديد نفسها، ويعوّل الباحثون عليها في استخدامها في معالجة الأمراض المزمنة التي تصيب الإنسان.

(2) malignant: خبيث, وتستخدم لوصف الورم السرطاني.

(3) benign cells: خلايا حميدة (ليست خبيثة).

(4) أو: الميكانيك الحيوي.

(5) osteoporosis

(6) أو النظمي

(7) arteriosclerosis

(8) يتكون من شبكة من الأنيبات الدقيقة والخييطات الدقيقة والخييطات المتوسطة، ويتمثل دوره بترسيخ وتنظيم عمل الخلية من حيث إعطائها الشكل الخارجي المميز، كما ينظم توزع عضيات الخلية المختلفة، ويؤدي دورا في حركيتها وانقسامها، ويدعم أماكن توضع العضيات السيتوبلازمية وحركتها وفعاليتها. وتكون الخييطات فيه قابلة للتقلص والتمدد ويسهم بنقل البروتينات وتوجيهها في العصارة الخلوية.

(9) أو: تشوه

(10) أو: الملهمة

(11) the Wyss Institute for Biologically Inspired Engineering

(12) differentiation؛ تمايز الخلية.

(13) الجينوم genome: مصطلح في الجينات (علم الوراثة) genetics يجمع بين جزأي كلمتين هما: gen وهي الأحرف الثلاث الأولى من كلمة gene جين والجزء الثاني هي الأحرف الثلاثة الأخيرة من كلمة chromosomes صبغيات (أو كروموسومات)، ويمثل الجينوم مجموعة الجينات المحمولة على مجموع صبغيات النوع.

(14) أو: الضغط الميكانيكي

(15) أو: ناشئة

(16) أو: سليم

(17) أو: التلف

(18) extracellular matrix scaffold

(19) أو: وحيد النمط

(20) mesenchymal stem cells ؛ أو: الخلايا الجذعية الناشئة عن اللُّحمة المتوسطة

(21) أو: جمودية

(22) أو: تستولد

(23) فن ياباني يعتمد على ثني الورق وطيها لتكوين أشكال من حيوانات وأزهار…إلخ.

(24) organs on a chip

(25) أو: تنمية

(26) أو: تختبر

(27) أو: المحدودة

(28) التجذيع هو «البدء بنمو الشُّعب الدقيقة.»

(29) أو: بيئة

(30) the microscopic architecture أو: المجهرية؛ الدقيقة

(31) Achilles’ heel: <آخيل> هو بطل من الأسطورة الإغريقية، عمّدته أمه <ثيتيس> Thetis بتغطيسه في مياه نهر ستايكس Styks لإكسابه قوة لا تقهر ولكن كعبه، الذي أمسكت به أمه عند تغطيسه في الماء، لم يتعمد بماء النهر وبقي نقطة ضعفه وقتل بسبب ذلك، حيث استقر سهم مسموم في كعبه.

(32) أو: مضعفا

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى