الطب وصحةعلم الأعصاب

عِش وقتا أطول وبصحّةٍ أفضل بعد التشخيص

بقلم: كايت سوكيل وتيفاني أوكالاجان

تستطيع إبطاء عملية التدهور المعرفي والحفاظ على عقلك أو عقول من تحب – متّقدا لفترةٍ أطول، وذلك عبر القيام بأمورٍ بسيطة.

هناك عدد قليل من الأدوية المخصّصة لعلاج التشوّش الناجم عن الخرف، كما يستطيعُ بعضها تحسين الذاكرة لفترةٍ محدودة. لكن لا توجد أدويةٍ تعالجُ الخرف حتى الآن. وتركّز أدوية الخرف على إيجاد طريقة ملائمة لرعاية الشّخص الذي تتراجع قدراته العقليّة. ولأن المرض يختلف من شخصٍ إلى آخر، فليست هناك “طريقةٌ مُثلى” لفعلِ ذلك.

غالبًا ما يعتقد الناس أن الخرف عبارة عن اضّطرابٍ في الذّاكرة، لكن من أجل إبطاءِ تقدّمه فقد يكون من الأفضل التركيز على العوامل الناتجة من الشيخوخة، مثل مشكلات الرؤية. وتقول جون آندروز June Andrews، المتخصصة برعاية الخرف ومؤلفة كتاب الخرف: ما تحتاجُ إلى معرفته Dementia: What you need to know: “ يعتمدُ ما نقومُ به على ماهيّة الأعراض الأكثر إزعاجًا.”

فهناك أشياء بسيطة مثل تحسين الإضاءة ووضع علاماتٍ واضحة على الأدراج وتجنّب أسطح الأرضيّات المنقوشة وأوراق الحائط والتأكد من وجود كتبٍ بطباعة كبيرة ونظّاراتِ قراءة لدى الشّخص المُصاب. وكلّ هذه الأشياء قد تُحدث فرقا كبيرا في مدى سرعة تطوّر الأعراض. وتقول آندروز: “لا يمكننا فعل الكثير بشأن الباثولوجيا، ولكن هناك الكثير من الأمور التي نستطيع القيام بها للحد من الأعراض. وما يكوّن الخرف هو هذه الأعراض.”

وتضيف آندروز أنك كي تبقى بحالة جيّدة أثناء إصابتك بالخرف، فأنت بحاجة إلى تجنّب الإجهاد، وإلى ممارسة التمارين الرّياضيّة، وشرب الكثير من الماء، والسيطرة على الألم، والانشغال بأمور مثيرة للاهتمام، وتجنّب الإمساك، والنّوم جيّدا، وذلك ضمن أشياء أخرى. وكلّما التزم الشخص بهذه الأمور، كان قادرا على العيش في مستوى حياة ذي جودةٍ أفضل.

وهناك بعض الاستراتيجيّات التي يجري تطويرها، مثل دور الرّعاية التي تركّز على مساعدة الأشخاص على الانخراط بصورةٍ أفضل في بيئاتهم، وعلى الاعتناءِ بأنفسهم. فليس هناك بحثٌ حاسم يخبرنا بأفضل طريقة للرعاية، وذلك وفقا لما يقوله سوبي بانيرجي Sube Banerjee، من جامعة برايتون University of Brighton في المملكة المتّحدة. وغالبا ما يعيش المصابون بالخرف مدة عشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص، كما تختلف احتياجاتهم باختلاف المراحل. وقد تبيّن وجود ثلاثة جوانب رئيسية لتحسين النتائج، ينطوي أوّلها على زيادة الوعي وفهم الاضطراب من قبل الجمهور والأطبّاء المهنيّين.

أما الجانب الثاني فهو التشخيص في أقربِ وقتٍ ممكن، وذلك كي يتمكّن الأشخاص من المشاركة في التخطيط لمستقبلهم ماداموا لا يزالون قادرين على ذلك. أما الثالث والأخير، فهو نوعيّة الرعاية والدعم الأُسَري.

وجزءٌ من ضمانِ حدوث ذلك هو التأكدّ من أن مقدّمي الرعاية يعتنون بأنفسهم أيضا.

إذ يقول بانيرجي إنه يمكن لدور الأسرة أن يكون حاسما بشأن ما إذا كان المريض سيُبلي بلاءً حسنا أم لا، ويضيف: “هناك معجزات قليلة تحدث كلّ يوم عندما يركّز أفراد العائلة على ما يستطيع المرضى فعله، لا على ما لا يستطيعون.”

ما الخرَف؟ 

مع وجود العديد من الأسباب المختلفة للخرف، فإن تجربة كل شخصٍ مع المرض لا بد من أن تكون فريدةً من نوعها.

لكنّ الاختصاصيين يقولون إن أفضل طريقة لفهم ماذا يعني أن يكون أحباؤنا مصابين بالخرف هي أن نسألهم ببساطة.

وإذا كان لديهم خرف طفيف أو متوسّط، فإنهم سيكونون قادرين على الإجابة. إنّ ما يقولونه قد يفاجئك حقًّا.

ستيوارت جينينغز Stuart Jennings، القسّيس بجامعة وارويك University of Warwick في المملكة المتحدة، هو من يرعى زوجته كارول المصابة بآلزايمر متقدّم.

كيف هي الحال وأنت تشاهد زوجتك تصاب بالخرف؟

أفضل تشبيه لهذا هو القلعة الرّملية، حيث تتلاشى شيئًا فشيئا. ويكون الضّعف بطيئا ومستمرا، لكن هبوطا قويّا يحدث بشكلٍ دوري، وتدرك حينها أنك فقدت جزءا أكبر، وإلى الأبد.

ما كان قولها بشأن ما يعنيه لها المرض؟

قالت إنها لا تريد الحديث عن الأمر، فقد كانت عمليّة وتحدّثت عمّا تريده. فقد قالت: “أبقِني نظيفةٌ من فضلك” و “إذا أرهقك الأمر فضعني في منزل رعايةٍ جيّد أرجوك،” والأمر الأكثر أهمّية: “تأكد من أن تتبرّع بدماغي.” وقد وقّعت أنا أيضا على التبرّع بدماغي، عينة سليمة.

وقد يكون هذا أقوى تعبير عن حبّنا لبعضنا البعض: أننا سنهزم هذا المرض المريع حتّى في موتنا. إنّه عملٌ دفاعيّ.

عملت لورين براون Lorraine Brown ممرضة في الصّحة النفسيّة لمدة 24 عاما، وقد أُصيبت بآلزايمر مبكّر، فقد شُخِّصت في عام 2014.

وهي تعمل كسفيرة لجمعيّة آلزايمر في المملكة المتّحدة.

هل كانت هناك علامات قبل التشخيص؟

اعتدتُّ أن أُخادع كثيرا، فقد أحاول لفت انتباه الأشخاص إذا لم أستطع تذكّر أسمائهم، أو قد أذهب للوقوف إلى جانبهم عن عمد كي أطرح سؤالا ما.

وقد تستمرّ الأعراض في الحقيقة لمدة عشرة أو خمسة عشر عاما دون أن يلاحظها أحد. وفي ذلك الوقت، كنتُ أتغيّرُ ببطء. أعلم أننا جميعا نتغيّر، لكنّني كنتُ أفقد شخصيّتي، أفقدُ نفسي.

متى علمتِ بوجود شيءٍ خاطئ؟

ذهبتُ ذات يوم إلى منزلِ أحد المرضى الواقع في منطقةٍ مألوفةٍ جدّا: بالقرب من المستشفى الذي عملتُ فيه. وعندما خرجت، كان الأمرُ كما لو أنّ شخصًا وضعني في مدينةٍ مختلفة. وعندما نظرتُ حولي، لم أستطع التعرّف على المباني أو علامات الطريق أو على أيّ شيء. كان كلّه قد تبخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق