اخترنا لكالطب وصحةعلم الأعصاب

الطرق المماثلة التي يغير فيها الإياسُ وآلزايمر الدماغَ

التغيرات الحاصلة في الدماغ خلال فترة الإياس (سن اليأس) شبيهة بالتغيرات الحاصلة في داء آلزايمر، وهو ما يعطينا معلومات حول كيفية بدء المرض، وقد يساعدنا على إيقاف مسار المرض.

«جميعنا نتوقع الشعور بهبّات ساخنة. كنت أعانيها كل يوم وكانت تستمر أحيانًا لنصف ساعة، ولكني لم أكن أتوقع أن أشعر بصداع الشقيقة أو تقلبات المزاج،» هذا ما تقوله لين واردايل Lynne Wardale التي بدأت تشعر بأعراض الإياس Menopause منذ نحو 15 سنة، عندما كانت في الثامنة والأربعين من العمر.

أما أختها، فيكي هندرسون Vicki Henderson فقد عانت توتراتٍ كثيرة عندما كانت تمر بفترة الإياس عندما كانت في أربعينات العمر. وتقول: «كنتُ سريعة الانفعال، وعانيتُ بعضَ النسيان والأرق.»

يؤثر الإياس مباشرة في نصفنا، ولكن هناك الكثير مما لا نفهمه فيما يتعلق به، وبالأخص، سبب تأثيره في المزاج والذاكرة والتركيز. ولكن المفاجئ في الأمر أن هذه الآثار المعرفية الإدراكية قد تحمل في طياتها الحل الذي يقودنا إلى معالجة هذه التغيرات بأمان، كما أنها قد تكون المفتاح الذي يقودنا إلى معرفة كيفية التعامل مع مرض له أعراض مشابهة لالإياس ، ألا وهو مرض آلزايمر.

تشابه التغيراتُ التي قد تحصل في الدماغ خلال الإياس التغيراتِ التي تحدث في الآلزايمر مشابهة كبيرة، لدرجة أن بعض الباحثين يقترحون أن هذه التغيرات قد تكون إشارة لبداية المرض.

تقول روبيرتا برينتون Roberta Brinton، وهي عالمة أعصاب تدرس داء مرض آلزايمر في جامعة سوثورن كاليفورنيا University of Southern California، والتي وجهت اهتمامها البحثية إلى مسألة الإياس : «نحاول أن نجد ما الذي يحدث في ذلك الوقت بالذات، والذي يكون فيه الدماغ في خطر.»

قد تقودنا هذه المعرفة إلى طرق جديدة تساعد النساء على التعامل مع الأعراض غير المرغوب فيها التي تحصل في الإياس. بل إن العلاجات الهادفة إلى تعزيز مستويات الهرمونات اصطناعيًا بإمكانها أن تحمي الدماغ من هذه التغيرات جميعِها، وهو ما قد يساعد على تجنب أضرار الخَرف في وقت لاحق من الحياة.

بشكل عام، يشير الإياس إلى نهاية قدرة المرأة على الإنجاب. وبتضاؤلِ عدد البويضات داخل المبيضين، تقل كمية الإستروجين التي تنتجها أيضًا. ونقص الإستروجين (وربما نقص بعضِ الهرمونات الأخرى التي تنتجها المبايض) هو ما يتوقع أنه السبب في تحفيز ظهور الأعراض الشائعة لالإياس. وهذه الأعراض قد تتضمن احمرار الوجه والعنق، والتعب، وزيادة الوزن، ونقصان الرغبة الجنسية، وجفاف المهبل.

ولكن الآثار المعرفية الإدراكية من مثل تقلبات المزاج، والأرق، والتوتر والنسيان مهملة في أغلب الأحيان؛ ويعزى السبب في هذا جزئيًا إلى أنها أعراض تظهر عادة مع التقدم في العمر. وتقول برينتون: «أحد الأسباب المحتملة الأخرى هو أن المجتمع يتوقع أن النساء يتحملن، حتى ولو كن يعانين أعراضا مزعجة أو غير مريحة.»

يحتوي الدماغ على الكثير من مستقبلات الإستروجين؛ ومن ثم فإن الفكرة القائلة إن انخفاض مستويات هذا الهرمون لها آثار في الدماغ هي فكرة ليست بالجديدة. ولكن، وحتى عهد قريب، كان الاعتقاد السائد أن آثار الهرمون على الدماغ تتعلق بالإنجاب، وذلك يشمل أمورًا من مثل الانجذاب والسلوكي الجنسي.

وبعدها على مدى العقد المنصرم تزايدت الأبحاث كثيرًا، ووضَّحت أن انخفاض مستويات الإستروجين يمكن أن تكون له آثار عميقة في الذاكرة والمزاج وحتى صحة الدماغ في الرجال والنساء.

«يبدو أن انخفاض مستويات الإستروجين يغير من نوع الطاقة التي يستخدمها الدماغ»

كانت هذه النتائج بمثابة إشارة تنبيه لبرينتون، والتي كانت تحاول فهم سبب كون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض آلزايمر. وتقول: «أدركت أن الاختلافات الهرمونية في مرحلة الإياس وما قبلها قد تكون شرارة البدء للآلزايمر عند بعض النساء.»

كما أن هذه الفكرة تتوافق مع نتائج برينتون وآخرين، والتي تنص على أن الإستروجين له دور في حماية الدماغ؛ فعلى سبيل المثال، يحفز أحد أشكال الإستروجين، والذي يعرف بالإستراديول Oestradiol، نشاط الميتوكندريا (جوهريا مصانع الطاقة في الخلايا) في خلايا الدماغ. وهذا التحفيز لإنتاج الطاقة يساعد الخلايا على التعافي من الأضرار الاعتيادية المتعلقة بالتقدم في السن.

تقول د.أماندين غريم Amandine Grimm من جامعة كوينزلاند University of Queensland بأستراليا، والتي تدرس آثار تقدم العمر على الدماغ: «يمكنك أن تتخيل أنه لو كان هناك انخفاض في الإستروجين، فإن الدماغ يصير أكثر حساسية للضرر، وهذا قد يقود إلى موت الخلايا العصبية.»

كما أن أثر انخفاض مستويات الإستروجين لا يقتصر على التقليل من مستويات الطاقة التي ينتجها الدماغ، بل إنه قد يغير من نوع الطاقة التي يستخدمها.

لأغلب فترة حياتنا، يكون الغلوكوز هو الخيار الأول للدماغ كمصدر للطاقة. تقول بريتون: «الدماغ هو أكثر الأعضاء اعتمادًا على الغلوكوز في الجسم.» على الأقل، فإن هذا صحيح حتى تصل المرأة إلى الإياس. كما وجدت برينتون أن الفئران، خلال مرورها بالمرحلة المقابلة لالإياس عندها، تنخفض مستويات الغلوكوز التي تستقلبها أدمغتها انخفاضًا كبيرًا، أي بنحو %25.

الدماغ الجائع Hungry brain

عندما تواجه أنسجة الجسم نقصًا في الغلوكوز، فإنها تدخل في مرحلة “استجابة المجاعة” Starvation response، وتتجه إلى الدهون كمصدر احتياطي للطاقة. وما يحدث في الدماغ هو شيء من هذا القبيل. وبمرور الوقت، يبدو أن الدماغ يلجأ إلى نوع من الدهون متوفر بكثرة، ألا وهو الميالين Myelin، المادة الدهنية البيضاء التي تغطي أغلب خلايا الدماغ، وتعمل على ضمان سرعة نقل الإشارات في الدماغ. وتقول برينتون: «وجدنا أن الدماغ سيهدم المادة البيضاء للحصول على الطاقة.» أي إن الدماغ يبدأ بأكل نفسه.

تنحصر غالبية بحوث برينتون في الفئران، ولكن عملها الذي سينشر قريبا يحتوي على نتائج أولية توصلت إليها مع زملائها، وتشير النتائج إلى أن هناك أمرًا ما شبيهًا يحدث في أدمغة بعض النساء اللاتي يمرُرن بالإياس. وتقول: «نرى أن هناك انخفاضًا في مستوى استقلاب الغلوكوز، وتغيرًا في حجم المادة البيضاء والمادة الرمادية، وزيادة في إنتاج الأميلويد بيتا بالنسبة إلى الرجال.»

قد يفسر هذا الانقلاب بعض أعراض الإياس ؛ فعلى سبيل المثال، جزيئات الدهون أقل بكثير من الغلوكوز كمصدر للطاقة، كما من المعروف أن استقلابها يُنتج كميةَ حرارة أكبر بكثير. وتشير الدراسات على الحيوانات أن هذه الزيادة في الحرارة بالدماغ قد تحفز ظهور الهبّات الساخنة. ولكن، هل بإمكان هذه التغيرات أن تكون إشارة لبدء داء آلزايمر؟ ثلثا الذين يعانون الآلزايمر هم من النساء. ومع أن أغلب المرضى يشخصون في السبعينات من العمر، إلا أننا نعلم أن المرض يبدأ قبل نحو 15 إلى 20 سنة قبل بدء الأعراض بالظهور، وهو ما يتوافق مع الإياس.

تدعم البحوث المجراة على داء آلزايمر هذه الفكرة. فباستخدام أحد أنواع مسوح الدماغ التي تقيس كمية الغلوكوز التي تُستَقلَب عبر مناطق مختلفة في الدماغ، وجدت ليزا موسكوني Lisa Mosconi من جامعة نيويورك New York University وزملاؤها أن الاستقلاب القليل للغلوكوز هو علامة مميزة في داء آلزايمر.

تقول برينتون: «تحادثنا أنا وليزا، وبعدها ذهبت لتنظر إلى بياناتها عن النساء اللاتي كنَّ في مرحلة قريبة من الإياس، وأولئك اللاتي كنَّ في مرحلة ما بعد الإياس. وتوافق نتائجها دراساتنا التي أُجريت على الحيوانات في أن هناك انخفاضًا في مستويات استقلاب الغلوكوز يحدث مع الإياس.» وقد حصلت برينتون السنة الماضية على منحة قدرها 10.3 ملايين دولار لتطوير في بحوثها الساعية إلى معرفة الرابط بين الإياس ، وبين الدماغ المتقدم في العمر، وبين مرض آلزايمر.

إذا كان الانخفاض في مستوى الإستروجين سببًا محتملًا للتسبب بعدد كبير من المشكلات في الدماغ، فمن المنطقي أن نعوض هذا النقص عند النساء اللاتي انقطعت عندهن الدورة. تقول برينتون: «إذا كان علينا أن نتدخل في داء آلزايمر، فإننا سنكون أكثر نجاحًا بكثير لو أننا حددنا النساء المعرضات للخطر في الفترة التي تكون فيها هذه الآليات المرضية فاعلة. ربما نستطيع تغيير هذا الخطر.»

إن بعض الدراسات تقترح أن العلاج باستبدال الهرمونات Hormone replacement therapy الذي كان علاجًا شائعًا في الثمانينات والتسعينات، يمكنه أن يساعد على منع الخرف في النساء الأكبر سنًا. ولكن هذه النظرية تلقت ضربة كبيرة من نتائج دراسة تعرف بـ «دراسة الذاكرة لمبادرة صحة المرأة» Women’s Health Initiative Memory Study، وهي دراسة ضخمة على العلاج باستبدال الهرمونات أجريت على 7500 امرأة عام 2005.

وجدت هذه الدراسة أن العلاج باستبدال الهرمونات يبدو أنه يسرِّع من التدهور المعرفي ويزيد من خطر الخرف. كما أشارت إلى أن العلاج باستبدال الهرمونات يزيد من خطر سرطان الثدي والأمراض القلبية الوعائية. وقد أوقفت الدراسة بعدها، تاركة سمعة العلاج مهلهلة غير موثوق فيها.

ولكن الدراسة كانت معيبة؛ فأولًا، أعطيت النساء في الدراسة تركيبة من الهرمونات تدعى بالهرمونات الخيلية المقترنة Conjugated equine oestrogens. تقول جو آن بنكرتون JoAnn Pinkerton: «تحتوي هذه التركيبة على 10 أنواع فاعلة من الإستروجين، وجميعها تستخلص من الخيول الحبلى،» وجو آن بنكرتون -من جامعة فيرجينيا University of Virginia بشارلوتسفيل- هي المديرة التنفيذية لجمعية الإياس في أمريكا الشمالية North American Menopause Society. لكن هناك الحقيقة القائلة إن البشر مختلفون كثيرًا عن الخيول، وهناك أيضًا الحقيقة القائلة إن الوسط الهرموني المرتبط بالحمل بعيد كل البعد عن الوسط الهرموني في النساء اللاتي يكن في مرحلة ما قبل الإياس.

ليس هذا فحسب، بل إن النساء المشاركات في الدراسة كانت أعمارهن فوق الـ65، أي إنهن كن بعيدات كثيرًا عن فترة الإياس. وفي هذا العمر، من المرجح أن الدماغ قد تكيف على المستويات المنخفضة من الإستروجين، وأن عدد مستقبلات الإستروجين قد قَلَّ.

قد يشير هذا إلى أن هناك وقتًا مثاليًا يمكن لمنافع إعطاء الإستروجين أن تتعدى مضاره. تقول بنكرتون: «تقول النظرية إن هناك نافذة زمنية محدودة يكون فيها الدماغ مستجيبًا. إن كانت هناك فجوة كبيرة بين الأعراض وبين العلاج، فلن يكون هناك أثر.» وذلك لأن العلاج باستبدال الهرمونات يبدو أنه يعمل أفضل على الخلايا السليمة في الدماغ، ويصعُب إنقاذها متى ما مَرِضت. وتتناسب هذه النظرية مع الإرشادات الحديثة التي تقترح أن العلاج باستبدال الهرمونات يبدو مفيدًا بشكل عام للنساء اللاتي يأخذنه حول وقت الإياس.

ولكن هذا لا يعني أن العلاج باستبدال الهرمونات يجب أن يوصف لجميع النساء اللاتي يمررن بالإياس. وذلك -أولًا- لأن الأعراض المزعجة لالإياس لا تعانيها كل النساء، كما أن الخرف لا يصيب جميع النساء. مع أن برينتون تود أن تدرس مسألة ما إذا كانت هناك صلة بين شدة المشكلات المعرفية وبين الإصابة بالخرف بعدها.

كما أن زيادة تعريض الجسم لهذه الهرمونات معروفة بأنها تزيد من خطر سرطان الثدي، خصوصًا في الأشخاص العرضة له في الأصل. ويقول نيك باناي Nick Panay، استشاري في طب النسائيات وعضو في مجلس المجتمع العالمي للإياس International Menopause Society: «إذا استخدمنا هذا العلاج على المدى الطويل، فإننا نجد زيادة في سرطان الثدي مقدارها لا يزيد على 1 لكل 1000 حالة.»

ومع ذلك، فإن النساء يجب ألا يُحجِمن عن أخذ العلاج باستبدال الهرمونات إن كن يعانين أعراضا مزعجة، وذلك بحسب بنكرتون. وتقول: «اعتدنا أن ننصح بأقل جرعة لأقصر فترة’، ولكن المهم أن نسمح بأن تكون كمية العلاج ملائمة.» وأما الأمر الذي يجعل من العلاج أكثر ملائمة لكل امرأة على حدة، فإن ذلك لا يزال قيد البحث.

وهناك حل قد يكون أفضل في مجمله، وهو استخدام الإستروجينات التي تعمل فقط في أعضاء معينة. ومثال ذلك الهرمونات التي تعمل فقط في الدماغ ولا تصل إلى الثدي على سبيل المثال. «هذه الأدوية هي فعلًا في مرحلة التطوير. ومن المؤكد أنها تمثل المستقبل [في علاج الإياس ]»، وذلك بحسب جاكوب رابر Jacob Raber من جامعة أوريغون للعلوم والصحة Oregon Health and Science University في بورتلاند.

# «الأدوية التي تستهدف أعضاء معينة هي مستقبلَ علاج الإياس »

ووفقا لبرينتون، قد يكون من الممكن وجود طريقة تحمي الدماغ من هذه التغيرات باستخدام نظام غذائي. وتقول: «تكمن الفكرة هنا في جعل الدماغ يستخدم الدهون التي نتناولها.» وهذا النظام الغذائي يعرف بـ «النظام الغذائي المولِّد للكيتون» Ketogenic diet، وقد وُجِد أنه يفيد مرضى الصرع. ولكن هذا النظام الغذائي المحتوي على نسبة كبيرة من الدهون قد لا يكون الخيار الأول للأشخاص العرضة لزيادة الوزن، كما أنه لا يتناسب مع الدلائل التي تشير إلى أن النظام الغذائي الشبيه بنمط غذاء البحر المتوسط، الغني بالفواكه والخضار والحبوب، له آثار جيدة في صحة الدماغ. وعلى النقيض من ذلك، تقول بنكرتون إن النشاط البدني المستمر يكون معدوم الأعراض الجانبية ويقلل من أعراض الإياس أيضًا. فعلى سبيل المثال، نعلم أن التمرين بإمكانه أن يعزز من المزاج والوظائف المعرفية في الدماغ، ويمكنه أن يزيد من كثافة العظم أيضًا.

ومع ذلك، فإن برينتون تعتقد أن أفضل حل لعلاج أعراض الإياس -وما ينتج منه من الحماية المحتملة من الآلزايمر- سيكون عن طريق علاج بالهرمونات يحدد لكل حالة على حدة، بحيث تُعطى في الوقت المناسب تمامًا. وتقول: «نحن الآن في عصر نستطيع أن ننقل دقة السبل الطبية إلى العلاج الهرموني. ويمكننا أن نبدأ بطرح الأسئلة حول أي العلاجات الهرمونية أنسب لكل امرأة، وهذا هو الجانب الجديد المثير في صحة المرأة في السنوات الأخيرة.»

ما هي الغاية من الإياس؟
What’s the point of the menopause?

تستمر الإناث في كل أعضاء المملكة الحيوانية بالإنجاب حتى مماتها. ولكن هناك ثلاثة أنواع منها تعيش بصحة جيدة حتى بعد فترة طويلة من انتهاء سنوات الإنجاب لديها. وهذه الأنواع هي: البشر، والحوت القاتل Killer whale، والحوت المرشد Pilot whale. إن كان الهدف لكل حيوان هو تمرير جيناته إلى الجيل القادم، ما هي فائدة هذه الميزة الحيوية إذًا؟

أفضل النظريات التي تفسر هذه الظاهرة هي «نظرية الجدة» Grandmother hypothesis التي تأتي من الأبحاث التي أُجريت على الحيتان القاتلة، وتقول إن هذه الحيتان تكون لها فرصة أعلى في الحياة إن كانت جداتها موجودة. تقول هازل نيكولاس Hazal Nicholas، من جامعة جون مورس ليفربول John Moores University في المملكة المتحدة: «يبدو أن الجدات يعززن من فرصة البقاء للذرية حتى ولو كانت بعمر الثلاثين.»

وهناك آثار مشابهة موجودة في المجتمعات البشرية؛ فتاريخيًا، تكون احتمال إنجاب المرأة أكبر لو كانت الجدة موجودة لمساعدتها.

هناك نظرية أخرى، وهي «نظرية الأم» Mother hypothesis، والمبنية على حقيقة أن الإنجاب يصير أخطر مع تقدم المرأة في العمر. وعند نقطة معينة في حياة المرأة، يصير الاعتناء بأحفادها طريقة أسلم من الولادة من جديد، من أجل ضمان بقاء جيناتها.

أو أنه قد يكون هناك عدم توافق في كيفية تقدم كل عضو من أعضاء الجسم في العمر. وقد يكون الجهاز التناسلي الأنثوي أكثر عرضة للتقدم في العمر. وإذا كانت هذه الأعراض لا تظهر قبل عمر الخمسين، وهو الوقت الذي تكون فيه النساء قد أنجبن أطفالًا، فإنه لا حاجة إلى التغيير من ناحية تطورية.

هل يعاني الرجال الإياس؟
Do men have a menopause?

يُعدُّ «إياس الذكور» Andropause موضوعًا أصعب من حيث الدراسة، إذ إنه ليس ذا أثر دراماتيكي كإياس الإناث.

هناك أبحاث جديدة تشير إلى أن الانخفاض السريع لمستويات الهرمونات حول الإياس قد يسبب تغييرات دماغية ترتبط ببدء داء آلزايمر عند النساء. ولكن الرجل يميلون إلى أن يعانوا انخفاضا أكثر تدرجًا في مستويات التستوستيرون، بنحو %2 كل سنة بعد عمر الثلاثين. وتقول أماندين غريم، من جامعة كوينزلاند في أستراليا: «قد يفسر هذا الانخفاض الأبطأ سبب كون الرجال أقل عرضة لداء آلزايمر.»

ومع ذلك، فمن المتوقع أن التستوستيرون يحمي الدماغ، كما أنه ينظم استقلاب الدماغ، مشابهًا في ذلك عمل الإستروجين عند النساء. وهذا يعني أن العلاجات التي تعاكس هذا الانخفاض قد تخفف من الأعراض، والتي قد تشتمل على الاكتئاب وتغيرات المزاج. كما قد تساعد هذه العلاجات الأشخاص المعرضين لداء آلزايمر على أن يتجنبوا المرض في سنوات الحياة اللاحقة.

نشرت هذه المقالة في مجلة نيوساينتيست، العدد 3141، 2سبتمبر 2017.

https://www.newscientist.com/article/mg23531410-400-rethinking-the-menopause/

الصورة: النشاط المستمر قد يقلل من أعراض الإياس ، ويعزّز الوظائف المعرفية.

جيسيكا هامزيلو Jessica Hamzelou صحفية من نيوساينتيست.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق