علم الإنسان

الإنسان الخارق: ماذا يعني التميز البشر الاستثنائي لليوم و يوم غد

عندما كان ماثيو روز في السابعة عشرة من عمره ، اقترح أحد المعلمين عليه أن يصبح مغني أوبرا. ولما كان متعثرا في شغفه الأول بالسباحة و الغولف، لذلك أذعن لبرنامج تدريب للغناء الصوتي مدته خمس سنوات. الآن، يؤدي روز الآن أدوارا رئيسية في كبريات دور الأوبرا في العالم. وهو يعرف سبب نجاحه: “المهارات اللغوية والموسيقية،” كما يقول مشيرًا إلى أنه العمل الجاد ومستبعدا الجينات.

ويظهر المغني في كتاب روان هوبر الإنسان الخارق، وهوبر غير مقتنع بتفسيرات روز ، وكذلك لم يتقبل الأفكار الاختزالية القائلة إن قدرة روز تقع في حمضه النووي DNA.

في هذا الكتاب الممتاز، يسعى هوبر (مدير تحرير New Scientist) إلى إظهار أعلى الفائقين في مجالات لا تعد ولا تحصى، وكذلك العلماء الذين يدرسون القدرة البشرية، ليعيد صياغة النقاش القديم. فيقول: “إنها ليست فقط جينات أو بيئة، بل هي دائمًا الشيئان معا على حد سواء.”

خذ الشطرنج على سبيل المثال، إذ يبدو أن الممارسة المهووسة للأستاذة الكبار Grand masters تقدم مثالا على ما يسمى قاعدة العشرة آلاف ساعة التي نشأت في أعمال عالِم النفس أندريه إريكسون Anders Ericsson. و“القاعدة” تدَّعي أنه يمكن اكتساب الخبرة في أي مجال من خلال الممارسة لهذه الساعات العديدة. ولكن القياسات المعرفية Cognitive measurements تظهر أن كونك أحد عباقرة الشطرنج أيضا يرتبط بمعدل الذكاء IQ. وكما يقول هوبر، فإن القدرة الوراثية المتقدمة للذاكرة الجيدة والتعرف على الأنماط هي بمثل أهمية ساعات الكدح.

“التمكين يأتي من الاعتراف بالقيود والتركيز على نقاط القوة الشخصية”

لا شيء من هذا سيفاجئ القرّاء المتحمسين لهذا العلم الشهير، حيث الموضوع المشترك هو الطبيعة بمقابل التنشئة Nature versus nurture. وما يميز هوبر بصرف النظر هو جهده لربط العلم بالأفراد المنجزين والبحث عن منظورهم. وهذا وحماسه لاكتشاف ماذا يعني هذا الأمر بالنسبة إلى المستقبل.

ويتحدث هوبر إلى الفائزة بجائرة البوكر هيلاري مانتلو، ومتعدد اللغات ألكساندر أرغيولس الذي يتقن خمسين لغة. وعلى الرغم من إثراء هذه المقابلة بالمعلومات، فإن أهميتها الحقيقية هي الكشف عن الفجوة التي ألمح إليها روز بغير قصد عن كيف يرى هؤلاء الأشخاص الاستثنائيين أنفسهم، وكيف يراهم العلم.

وفي بعض الحالات قد توحي أفكار الإنسان الخارق بأبحاث جديدة. في أخرى- مثل هوس روز إلى التدريب – يرى هوبر البقع العمياء التي قد تُعمي المجتمع عن الحقائق. “إن عدم الاستعداد لقبول التأثير الجيني فيما نفعله قد يكون موقفا أيديولوجياً،” كما يقول. ويضيف: “فلا أحد يحب فكرة أن الجينات تتحكم في مصيرنا.”

ورد هوبر على ذلك حاد. “اِقبلْ بالأدلة، واشعرْ بالتمكين”، كما يقول، مجادلا في أن ذلك التمكين يأتي من الاعتراف بالقيود والتركيز على نقاط القوة الشخصية.

لحسن الحظ، يهتم كتاب الإنسان الخارق أكثر بالقصة مفتوحة النهاية للتفاعل المعقد بين الجينات والبيئة، حيث قد تنشأ نقاط قوة لا تخطر على البال من خلال طرق غير متوقعة. وحتى التدريب ينطوي على أكثر مما تراه العين، إذ إن الجينات تؤثر بقوة في الدافع لاستمرار التدريب. وقد يكون روز مخطئا بشأن موهبته، لكنه على حق أيضًا. فإذا تعب من الأوبرا، فقد يكون لديه مستقبل في الغولف.

المزيد من الكتب

كتب أخرى عن الحالة البشرية

فرانكنشتاين

صنع الوحش: العلم وراء رواية فرانكشتاين للروائية ماري شيلي. بقلم: كاثرين هاركب، بلومزبيري

Making the Monster: The science behind Mary Shelley’s Frankenstein by Kathryn Harkup, Bloomsbury

على الرغم من من مرور مئتي عام من نشر تحفة ماري شيلي الروائية، فإنها لا تزال تثير الإعجاب كعمل كلاسيكي وشاهد قائم على الأخلاقيات العلمية. وكتاب صنع الوحش بقلم Making the Monster كاثرين هاركوب يلتقط ببراعة العلوم التي ألهمت القصة وجعلتها بهذه العبقرية. وعلى الرغم من أن كتاب شيلي يعتبر على نطاق واسع أول رواية للخيال العلمي، إلا أن هاركوب تبين جذورها العلمية في تجارب القرن الثامن عشر مع الكهرباء الساكنة، بما في ذلك محاولات إعادة المجرمين الذين تَمّ إعدامهم إلى الحياة.

البشر المتغيرون

مغيرو الشكل: رحلة عبر تغييرات جسم الإنسان، بقلم: غافن فرانسيس، بيسيك بوكس.

Shapeshifters: A journey through the changing human body by Gavin Francis, Basic Books

راقب غافن فرانسيس -بصفته طبيب أسرة- أجسام البشر في جميع المراحل، من ولادة الأطفال إلى أن صاروا مرضى فيما بعد. في مغيري الشكل، فقد استرشد فرانسيس بكلا من النصوص الطبية و قصيدة تحول أوفيد Ovid Metamorphoses. إذ يجد فرانسيس تحولات الجسم خلال الحياة أمرا مذهلا مثل تلك الموجودة في خرافات الشاعر الروماني، والتي تصف التماثيل التي جلبت إلى الحياة وتحول البشر إلى جداول مائية.

مستقبل غير مثالي

القلب الضامر: رواية لعصر الإنسان الآلي، بقلم: كارمي توراس، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

The Vestigial Heart: A novel of the robot age by Carme Torras, MIT Press

يُحافظ على جسد فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا حتى يتمكن الأطباء من علاج مرضها القاتل. وبحلول الوقت الذي يمكن فيه إحياؤها، يعتمد البشر بشكل كامل على الروبوتات، ويعطونها بعض من الصفات الأساسية بما في ذلك الإبداع والعاطفة. وموضوع كتاب القلب الضامر هو الحياة الجديدة لهذه الفتاة والوجود المدمر في هذا المستقبل البائس. فقد كتبت هذه الرواية من قبل المتخصصة بعلم الروبوتات كارمي توراس من خلال خبرتها بأبحاثها. وهذه الرواية ذكية في عرض الأخلاقي من دون الانزلاق لأن تكون رواية تعليمية. كتبت توراس أن هدفها هو “تخيل سيناريوهات مستقبل محتملة وتشجيع النقاش في هذا المجال .” ومادة الكتاب مناسبة جدا لهذا الغرض، وقلوبها وترددها بين إيجابيات وسلبيات للتكنولوجيا يجعلها روائية مقنِعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق