تكنولوجيافيزياء

تمدد ضوء نجم بسبب ثقب أسود في مركز مجرة درب التبّانة يُثبت أنّ أينشتاين كان على صواب

بقلم: سارا ليتش Sarah Leach
ترجمة: مي منصور بورسلي

ساعد اندفاع نجم نحو ثقب أسود فائق الكتلة Supermassive Black Hole في مركز مجرة درب التبانة Milky Way علماءَ الفلك على اختبار النظرية النسبية العامة  General Relativity Theoryلألبرت آينشتاين Albert Einstein، وبيّنت النتائج أنّ النظرية صامدة حتى تحت أكثر الظروف تطرفًا في مجرتنا.

ولفترة طويلة، درَّب علماءُ الفلك -في المرصد الأوروبي الجنوبي European Southern Observatory في ألمانياـ معداتِهم على نجم قريب جداً من Sagittarius A* (*قمنا بتصحيح حجم مدار S2)، الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرتنا. والنجم، المسمى S2، يمر بمسافةٍ أقل من 20 بليون كيلومتر من الثقب الأسود، أي نحو أربعة أضعاف المسافة بين نبتون والشمس.

إذ يقول عضو الفريق رينهارد غنزل Reinhard Genzel، من معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض Max Planck Institute for Extraterrestrial Physics في ألمانيا: “إنّ مركز المجرة هو مختبر مثالي.” هذا لأنّ الجاذبية الشديدة تخلق فرصة مثالية لرؤية تأثيرات النسبية العامة وهي ظروف لا توجد في أماكن أخرى.

وقد قضى الفريق عشر سنوات في مراقبة S2 قبل أن يقترب من الثقب الأسود في عام 2002. ولكن التليسكوب المتاح في ذلك الوقت قيّد ما يمكن تعلمه منه. وقد عَلِموا أنّ النجم سيمر مرة أخرى بعد ستة عشر عامًا تقريبًا، في مايو 2018، فبدأوا بالتخطيط لتحسين التليسكوب.

وفي النهاية استخدموا أربعة تليسكوبات في تشيلي ليحصلوا على ما يعادل تليسكوبا ذا قطر 120 مترا، وهو قويٌّ بما فيه الكفاية لرؤية الأشياء على سطح القمر بعرض سنتيمترات فقط.

“النسبية العامة تصمد حتى في ظل بعض الظروف الأكثر تطرفًا الموجودة في مجرتنا”

 وعندما شاهد الفريقُ النجمَ يمر بالقرب من الثقب الأسود مرة أخرى، تمكنوا من قياس ضوئه بعناية ووجدوا تغييرًا في لونه أثناء تحركه.

ولن يكون هذا مثيرا للغاية وحده. فغالبًا ما تتغير ألوان الأجرام في الفضاء، من خلال ما يُعرف بتأثير دوبلر Doppler effect. وعندما يتحرك أي شيء باتجاه مُراقب تنسحق موجاته الضوئية معا، مما يجعلها أقصر ومن ثم أكثر زرقة. أمّا الأجسام التي تتحرك بعيدًا عن المُراقب فيتمدد ضوئها إلى أطوال موجية أطول فتُصبح أكثر حُمرة.

ولكن في هذه الحالة وجد الفريق أنّ قوة جذب الثقب الأسود كان هو المسؤول عن هذا التغيير (Astronomy & Astrophysics، doi.org/cshv). إذ يحدث هذا الانزياح الأحمر التجاذبي (التثاقلي) عندما تتمدد موجات الضوء من جرم ما بفعل جاذبية جرم آخر.

وتقول فريال أوزل Feryal Ozel من جامعة ولاية أريزونا Arizona State University: “إنّ الانزياح الأحمر التجاذبي (التثاقلي) هو عنصر أساسي في النسبية العامة.” وتُضيف قائلة: “لقد قيس ذلك سابقاً للشمس والنجوم القريبة والأقزام البيضاء، ولكن هذه هي المرة الأولى التي نرصدها من جرم بعيد جدًا يدور حول ثقب أسود في المجرة.”

وفي هذه الحالة، فقد كان الانزياح للأحمر كما توقعته النسبية العامة تمامًا. ومع ذلك يُشير الباحثون إلى أنّ هذا لا يعني أنّ النسبية صحيحة مطلقًا. إذ يقول غنزل:”نحن نعلم أنّ نظرية آينشتاين يجب أن تنهار عند المستويات الصغيرة للغاية وعند الحالات المُتطرّفة في أرجاء الكون.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق