العلوم الطبيعية

وهم «الأنا»: كيف يستحضر دماغك الإحساس بالذات؟

ليس إدراك الذات هو ذروة الوعي، وإنما هو منتج ثانوي وعَرَضي للتطور، تختلقه عقولنا.

بقلم صوفيا ديلينيف Sofia Deleniv
ترجمة: د. إيمان يحيى

اُنظر إلى المرآةـ فقد ترى بثورًا، أو تجاعيد، أو شعر وجه جامحًاـ لكن تحت السطح يقع شيء أكثر إثارة للاهتمام. ففي كل مرة تُغلِق فيها عينيك وتفكر، ستعرف بالضبط من هو الشخص الذي يرتد إلى الماضي بتفكيره. الإحساس بالذات Sense of self واضح. إنه جزء من إنسانيتنا، حتى أننا غالبا ما نفشل في ملاحظته. مازال “إدراك الذات” Self awareness واحدًا من أكبر ألغاز العقل. كيف ينشأ؟ وما الغرض منه؟

 مراقبة الحيوانات الأخرى نقترح أننا لسنا وحدنا القادرين على التعرف على أنفسنا في المرآة. فمن المعترف به أن عددًا محدودًا من الأنواع Species قادر على القيام بهذا العمل المميز، لكن ذلك يشير إلى تفسير محتمل. فقد تطور إدراك الذات  فقط في الحيوانات الأكثر ذكاءً ذات الأدمغة الكبيرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يمثل ذروة التعقيد العقلي – أعلى أشكال الوعي Consciousness.

غير أن البعض قد بدأ يشكك في هذه الفكرة. والآن تضفي نتيجة بحثية غير عادية دعما لتلك الشكوك. فأحد أنواع النسانيس Monkey الذي كان يُعتقد في الماضي عدم قدرته على التعرف على نفسه في المرآة، يمكنه تعلم ذلك بسهولة. وذلك ليس اسمًا آخر يضاف إلى مراتب الوعي بالذات. ويشير هذا الاكتشاف إلى الحاجة إلى إعادة التفكير بشكل جوهري في أفكارنا حول المرايا والعقول.

مازال البحث حول إدراك الذات بين غير البشر مستمرًا منذ عقود. ولعل أكثر الاختبارات شيوعًا، كان ما يسمى اختبار علامة الوجه Face mark test. ويقوم الباحثون خلسة بوضع بقعة من صبغة عديمة الرائحة على جبهة الحيوان أو صدغه، ثم يلاحظون ردة فعله عندما ينظر إلى نفسه في المرآة. والفرضية الأساسية في هذا الاختبار، هي أن الحيوانات ذات الإدراك بالذات ستتعرف على صورتها وتحاول فرك الصبغة.

وأغلب الحيوانات التي اجتازت هذا الاختبار اعتُبرت ذكيةً، ومنها قرود الشمبانزي والبونبوس Bonobos وإنسان الغاب (أورانج أوتان) والأفيال الآسيوية وطائر العقعق الأوراسي Eurasian magpies (عضو في عائلة الغربان Corvid المعروفة بذكائها). ويبدو أن الحيتان القاتلة ودلافين قارورية الأنف Bottlenose dolphins تتعرف على أنفسها في المرآة، على الرغم من أن تركيبتها التشريحية لا تمكنها من إزالة العلامة التي على وجوهها. وهذا الارتباط الواضح بالذكاء يعني أن الوعي الذات صار نوعًا من العلامة على التعقيد العقلي. ولكن هناك بعض الفجوات التطورية المحيرة. فعلى سبيل المثال، تفشل الغوريللا في اجتياز الاختبار، مع استثناء خاص في حالة الغوريلا كوك التي نفقت حديثًا، إلا أن الأقرباء البعيدين من الرئيسيات، إنسان الغاب، ينجحون في الاختبار. وتتضمن أيضا النخبة ذات إدراك بالذات بعض الأمثلة الغريبة كطيور الحمام، وأسماك اللخمة Manta rays والنمل وحتى «الروبوت».

وتظل بعض النتائج، وخاصة المتعلقة بالحمام والنمل، هي موضع خلاف. فقد حاول باحثون أن يدحضوا مقولة البعض إن حيوانات الغوريللا قد تخلفت عقليا منذ أن انفصلت عن سلالات بقية القردة الأخرى لأنها واجهت ضغوطًا أقل في بيئتها، إلا أن الاكتشافات الحديثة في النسانيس لا يمكن تجاهلها.

 وفي العام الماضي أظهر ليانغتانغ تشانغ Liangtang Chang وزملاؤه من معهد شنغهاي للعلوم البيولوجية Shanghai Institute for Biological Science في الصين لقطات فيديو لمجموعة صغيرة من نسانيس مكاك الريسوس Rhesus macaques، وهي تتفاعل مع مرآة. وتظهر تلك اللقطاتُ القرودَ وهي تلوي أجسادها وتشد شعيرات وجهها وتفحص أطراف أصابعها وتستعرض أعضائها التناسلية، بينما تبقي أعينها محملقة في انعكاسات صورها على المرآة. فقد كانت مأسورة بما تشاهده، فتركت قليلا من الشك حول تعرفها على نفسها. غير أن نسانيس المكاك كانت تفشل باستمرار في النجاح في اختبارات المرآة، ومنذ أسابيع قليلة لم تُظهر المجموعة التي درسها فريق تشانغ من قبل أي علامة على فهمها لانعكاسات صورها. فما الذي تغير؟

في الواقع، هناك قصص شاردة على أن نسانيس المكاك تظهر اهتماما مفاجئا بالمرايا بعد تركيب أجهزة قياس عصبي ضخمة تبرز من على رؤوسها. وقد تساءل فريق تشاد عمّا إذا كانت النسانيس تفتقر حقا إلى إدراك الذات، أو ما إذا كانت مُعاقة بسبب عدم التنسيق Lack of coordination عدم القدرة على ربط ما تشاهده بالإشارات الداخلية الناتجة من حركة عضلاتها. ولاختبار هذا، علّموا النسانيس أن تربط الرؤية بالحركة وذلك من خلال إعطائها مكافآت غذائية مقابل لمسها نقطة ضوء يلقي بها ليزر. وفي البدء، سلَّط الباحثون الليزرَ على أماكن يمكن للنسانيس أن تراها بسهولة، ثم تدرجوا إلى أن وصلوا إلي تسليط الليزر على أماكن مرئية فقط في المرآة. وبعد عدة أسابيع من الممارسة نجحت النسانيس في اختبار علامة الوجه نجاحا كبيرا.

وهذا على الأقل يشير إلى أن الطريقة التي نختبر بها إدراك الذات طريقة معيبة (انظر: يا مرآتي، يا مرآتي). كما يثير هذا احتمال أن إدراك الذات أكثر انتشارا مما نعتقده. إذن، ما الذي نعرفه عن تطور هذه الصفة الثمينة.

 مستويات الإدراك

يعتقد كثير من  علماء النفس والأنثروبولوجيين بأن هناك تسلسلًا هرميًا للوعي يناظر مدى الازدياد في تعقد الدماغ. وتمثل قاعدته أدنى درجات الوعي المنسوبة إلى الحيوانات ذات الأجهزة العصبية البسيطة. ويُعتقد أن هذه العقول دائمًا تعوم في بحر من الخبرات الحسية الخام. وتتقلب بين الإدراكات الحسية كاللون والجوع والدفء والخوف، مع إدراك لمعناها. فهناك قليل من العقول المتطورة بشكل كافٍ كي تَخبُر العالم بشكل مختلف، من خلال عدسة استبطانية تنظر إلى الداخل. وحتى في تلك الحالات، قد يكون لتلك العقول إحساس محدود بالذات. فقط في ذروة التعقيد العقلي، نجد عقولاً قادرة على بناء رواية مستمرة طوال الحياة من خبرات وتجارب متمركزة حول مفهوم تجريدي عن الذات. وتلك العقول هي النخبة.

ماهو الدليل على تلك التراتبية الهرمية؟ فعلى الرغم من هذا كله، يُمثل التعقيد العقلي مفهومًا مراوغًا، هذا إضافة إلى أن لا أحد منا يمتلك تبصرًا لما يدور في ذهن إنسان آخر. ناهيك عن خفاش أو خنفساء. حسنًا، لا يوجد شك في أن هناك أدمغة أكبر وأكثر تعقيدًا في تركيبها من غيرها. فقد نشأ هذا التفاوت أساسًا نتيجة لمطالب التطور المختلفة التي يجب أن تلبيها الحيوانات من أجل البقاء. مثلًا، يتكون الجهاز العصبي لمحار Oyster ثابت في مكانه ويُرشِّح غذاءه يتكون فقط من عنقودين من الخلايا. وهذه الخلايا تسمح له بالقيام بالضبط بما يحتاج إليه المحار – التحكم في عملية الهضم. ونقل الإشارات العصبية من مجسات الشعور بالضوء إلى العضلات التي تطبق صدفتيه لينغلق عندما يلوح كائن مفترس. وفي الوقت نفسه، وعلى الطرف الآخر من الطيف، يبدو أن مطلبًا واحداً محددًا قد أدى إلى تطور العقول المعقدة، وقد يكون هو ما هيأ الظروف التي أبرزت الإحساس بالذات. إنه التحدي المتمثل بالتعامل مع عقول الآخرين، سواءً أكانوا فرائس أم منافسين أم أعضاء آخرين في جماعتك الاجتماعية.

ووفقا لفرضية الدماغ الاجتماعي Social brain hypothesis التي طوّرها روبن دنبار Robin Dunbar في جامعة أكسفورد University of Oxford، فإن الحياة في مجتمعات متشابكة بشكل وثيق تمثل تحديًا خاصًا لأن العلاقات الوثيقة تعتمد على قُدرة فهم ما يدور في ذهن شخص آخر. ولتحقيق ذلك تحتاج العقول إلى التطور من كونها بسيطة تخبُر الأحاسيس والأفكار إلى أن تكون مراقبةً لتلك الأحاسيس والأفكار. ولكي تقوم بذلك، فهي تحتاج إلى بناء نموذج للعقل، وفقا لما يطرحه مايكل غرازيانو Michael Graziano عالِم الأعصاب في جامعة برينستون Princeton University. وبمجرد أن تبدأ تلك الآلية البيولوجية لبناء هذا النموذج بالتطور، يكون من الممكن استخدامها ليس فقط في تمثُّل عقول الآخرين، وإنما أيضًا للعقل الخاص بالكائن نفسه.

هذا النموذج – سواءً كان يهدف إلى قراءة الذهن، أم التنبؤ بالطقس، أم أيٍّ كان عادةً ما يبدأ مع بعض الافتراضات حول العوامل التي تساهم في النظام المعني والأهمية النسبية لكل منها. بعد ذلك تُجرى عملية محاكاة، وبالاعتماد على قدر تباعد النتيجة عن الملاحظات المادية يبدأ بتعديل الافتراضات. ويكتسب النموذج بذلك تمثيلا دقيقا للقوى الفاعِلة؛ مما يسمح له بالتنبؤ بتنبؤات منطقية حول المستقبل. ويقول غرازيانو: «إن الدماغ هو مُنشِئ النماذج. لا يمكنك تحريك ذراعك بشكل صحيح إذا كان جهازك الحركي لا يعرف مكانها، وإذا كان لا يمكنه التنبؤ بمكانها في الثواني القليلة القادمة، وإذا لم يستطع محاكاة حدوثه إذا أرسل هذا الأمر أو ذاك إلى العضلات». ويؤكد غرازيانو في أن الدماغ يستخدم الاستراتيجية نفسها بالضبط لنمذجة العقول حتى تستطيع التفاعل اجتماعيًا. فإذا كان غرازيانو مصيبًا، فإن ما تَخْبُرُه بوعي، ما هو إلا محاكاة.

 

“ربما إدراك الذات ليس حتى محاكاة، بل مجرد قاعة مرايا.”

وإذا وسعنا نطاق المفهوم، فإن إدراكك بذاتك هو الحالة الواعية لتشغيل هذه المحاكاة في عقلك. ويعتقد غرازيانو أنه ليس لدينا أي سبب للاحتفاء بإدراك الذات. ويقول: «إدراك الذات ليس مرتبةً أعلى، أو أكثر تعقيدًا في جوهره من الوعي. إنه مثال آخر من أمثلة الوعي.» فالعقل مجرد شيء تستطيع بعض الأدمغة نمذجته، وهكذا يكون مُدرِكا. وإضافة إلى ذلك، فمن الصعب تحديد ما إذا كانت هذه القدرة مرتبطة بشكل فريد بالآلية البيولوجية المعقدة. فعلى الرغم من هذا كله، مازلنا نكافح لتحديد ما يبدو عليه الوعي في الدماغ.

ويتفق معظم الباحثين على أن الدماغ يعمل –على الأقل- جزئيًا عن طريق توليد محاكاة. لكن، يختلف كثير منهم حول ما إذا كان هذا الوعي جزءًا وظيفيًا في آلية النمذجة. وبدلا من ذلك، ترى وجهة نظر أخرى- تلقى تأييداً واسعًا- بأنه ناتج ثانوي عفوي لتدفق المعلومات عبر حلقة مغلقة من الوصلات Connections التي هي الدماغ. فلن يتسنى للوعي أن يوجد من دون أن يخدم هدفا معينا. ومثله كَمثَل الضوضاء المنبعثة من دوران محرك ما التي لا تأثير لها في أداء المحرك نفسه. وطبقًا لطريقة التفكير هذه، لا يعود إدراك الذات مجرد عملية محاكاة، بل إنه مجرد قاعة مرايا.

وفي الطبيعة تشيع أمثال تلك الظواهر الناشئة. فهي تعطي انطباعًا ساحرًا بالتعقيد والقصد، على الرغم من أنها نابعة من منظومة تعمل مكوناتها دون أي اعتبار لهذه الظواهر أنفسها. ولعل أحد الأمثلة البارزة، هو السلوك الجماعي لأسراب الطيور الذي يمكن نمذجته باستخدام السلوك الفردي الذي ينتج من قوتين متعارضتين وحسب: أولاهما غريزة تتبعُ القليل من الطيور المجاورة، وثانيتهما الابتعاد إذا ما اقتربت من بعضها أكثر من اللازم. وهذا التعقيد الظاهر نراه حتى في مستعمرات البكتيريا المزروعة في أطباق الاختبار، حيث تستجيب البكتيريا المنفردة تلقائيًا للإشارات الكيميائية التي يفرزها جيرانها لتنظيم المسافة فيما بينها. ليس لهذا البنية الناشئة هدف وهي بنية سلبية، بل هو مجرد مؤشر على القوى الفاعلة على كل فرد فيه.

وبالمثل، قد يكون إدراك الذات ظاهرة معقدة واضحة تنبع من الدماغ. لكن العقل، على عكس أسراب الطيور أو البكتيريا، لا يمكنه مراقبة مكوناته الفردية. ويمكنه فقط التقاط صدى بلايين الخلايا العصبية التي تستجيب لبعضها البعض عن طريق إشارات كهربية. وتتدفق الإشارات بديناميكية، وتندفع عبر مجموعة مختلفة من الوصلات في كل لحظة. ولكن بعض المسارات تعمل على نحو أفضل من غيرها. والوصلات السائدة في البشر، هي التي تُستخدم للتفكّر في عقول الآخرين. إنها الوصلات نفسها المستخدمة للتفكّر في أنفسنا. وما ينتج من هذا، هو نمط يبدو ثابتًا. وبالنسبة إليك، هذا هو إحساسك بالذات، المتقوقع في داخل طبق اختبار موجود في عقلك.

وفي حيوانات أخرى، فإن المسارات المطروقة جيداً في الدماغ مسارات مختلفة. ففي الخفافيش مثلًا، قد تكون هي المستخدمة في نقل معلومات تحديد المكان باستخدام خاصية نبضات صدى الصوت، بغرض إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للعالم المحيط. وسيكون هناك تنوع هائل للأنماط العقلية الناشئة التي تخدم  كثيرًا من احتياجات البقاء للأنواع الحية المختلفة. وإذا نُظر إليها بهذه الطريقة، فلا يوجد تسلسل هرمي لمستويات وعي تناظر التعقيد العقلي.

 

تأمل الأخطبوط

في الواقع، ربما تفتقد بعض العقول الأكثر تطوراً – الموجودة في الطبيعة- الإحساس بالذات كما نعرفه. فالثدييات التي تعيش في جماعات اجتماعية أكبر، لديها أدمغة أكبر بشكل عام؛ مما يعني أن الإحساس بالذات يرتبط عندها بالذكاء. ولكن، في الوقت نفسه، يبدو أن بعض الحيوانات الأخرى قد تطورت لتكون ذكية للغاية، دون الحاجة إلى أن تفهم عقول الآخرين.

ولنأخذ مثلًا رأسيات القدم Cephalopods، وهي مجموعة من الحيوانات البحرية الرخوية التي تشمل الحبار والاخطبوط. وبعد سنوات طويلة من التعاون مع علماء الأحياء البحرية، يعتقد الفيلسوف العلوم بيتر غودفري- سميث Peter Godfrey Smith من جامعة سيدني University of Sydney أن الدماغ الكبير المميز للأخطبوط الشائع تشكل أساسًا بفعل متطلبات فريدة لحياة حيوان رخوي، يسكن في بيئة تهيمن عليها الفقاريات Vertebrates. وقد يكون هذا التحدي، هو الذي حفَّز تطور إدراك الذات الجسدي الشبيه بالوعي في الرئيسيات، ولكن غودفري-سميث يرى اختلافًا واضحًا بين شيئين. ويقول: “عندما يشاهد أحد أخطبوطًا ينضغط في فراغ صغير، فإنه بالتأكيد يبدو [مختلفًا].”

وبأي من الحالتين، يمكننا أن نؤكد باطمئنان أنه إذا كان لدى الأخطبوط إحساس بالذات، فإنه سيكون ذا قليل من القواسم المشتركة مع “الذات” التي تسكن عقولنا. إنه حتى أقل شبها من الشعور الذي يمكننا قياسه بمرآة.

بالتأكيد كل هذا، يوضح أن أفضل ما يمكننا أن نأمل به من المرايا هو إلقاء نظرة خاطفة غير كاملة على عقول مشابهة لعقولنا. والأكثر من ذلك، إذا تقدمنا في العمل تحت تأثير الافتراض بأن هذه العقول هي ذروة التعقيد الحقيقية، فستفوتنا فرصة التعرف إلى أجمل شيء حول العقول – أنها آلات بيولوجية للتكيف، ذات محتويات يمكن تطويرها بطرق عديدة.

يا مرآتي، يا مرآتي

 موضع شك. بادئاً ذي بدء، يجادل علماء نفس التطور Developmental psychologists في أن ذلك بالضرورة لا يكشف عن إدراك ذات تمتد إلى ما وراء “هنا” و”الآن”. وتظهر التجارب أن الأطفال يمكنهم التعرف على أنفسهم في المرآة في عمر الثلاث سنوات، إلا أنه لا يمكنهم التعرف على أنفسهم في أفلام فيديو ملتقطة لهم قبل بضعة أشهر. وسيتصارعون مع فكرة وجودهم في الماضي لمدة عام أو عامين آخرين.

وحتى ما يعنيه التعرف على الذات في المرآة للحيوان غير البشري هو أمر أقل وضوحا. وتبدو حفنة من الأنواع فقط قادرة على اجتياز هذا الاختبار. وغالبية هؤلاء أقاربنا من الرئيسيات أو الحيوانات التي تعيش معيشة اجتماعية معقدة مثلنا. لذا، بدلاً من يعكس ذلك تعقيدا عقليا، قد تكون ببساطة مؤشرًا على أن عقولهم قد تطورت لمواجهة تحديات مماثلة لتحديات جابهتنا. وإضافة إلى ذلك، يشير اكتشاف أن الحيوانات يمكنها التعلم اجتياز اختبار المرآة، إلا أنه من الممكن وجود أنواع كثيرة غير مكتشفة بعد تمتع بإدراك الذات.

صوفيا ديلينيف: طالبة الدكتوراة في جامعة أوكسفورد.

نشرت المقالة في مجلة نيوساينتيست، العدد 3194، 8 سبتمبر 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كتبت مقالة ولم استطع ان اريها لاحد خائفة من ردة فعله ان تكون سلبية ارجوا المساعدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق