العقل / الذاكرة

37 تريليون قطعة منك: الخطة لوضع الخريطة الكاملة لجسم الإنسان

عملُ الخلايا العديدة التي تصنعُنا لغزٌ عظيم. الآن يُغيِّر المشروع الضخم الجديد هذا ويأتي برؤى شاملة للكيفية التي نحيا بها ونموت.

بقلم:  جيريمي ويب
 ترجمة: محمد قبازرد

إنه واحد من أسرار البيولوجيا الصغيرة المخفية: ولا ندري مِمَّ نتكون. ربما فككنا شيفرة الجينوم البشري في عام 2013، ولكننا لا نزال عاجزين عن وضع قائمة بكل أنواع الخلايا في أجسامنا.

وكل شيء نفعله بدءا من الحركة، مرورا بالتفكير وهضم الطعام، وانتهاء بالنوم، يعتمد على مجموعة كبيرة من الخلايا المختلفة: كريات الدم الحمراء القرصية الشكل، الخلايا العصبية الرفيعة، الخلايا الممطوطة التي تكوِّن عضلاتنا، وغيرها وغيرها. فهذه الخلايا والوحدات المتخصصة تشترك معا لتكوين أنسجتنا وأعضائنا، ولتجعلنا الكائنات الحية المعقدة التي نحن عليها. وعلى الرغم من هذا، يبقى كثير منها غامضا.

حاليا وللمرة الأولى، نحن على وشك تحقيق فتحٍ علميٍ شامل – هدف بمستوى طموح مشروع الجينوم البشري Human Genome Project  الذي رمّز مادتنا الوراثية DNA . ويعتزم مشروع أطلس الخلايا البشرية Human Cell Atlas Project التعرف على كل نوع خلية نمتلكها وتحديد موقعها، الأمر الذي يؤسس بدوره لثورة في فهمنا لأجسامنا على غرار أولى تلك الأطالس التي نقلت رؤيتنا في هذا المجال نقلةً نوعيةً. وتبين النتائج الأولية فعليا كيف أنه باستطاعة هذا البحث مساعدتنا على إيجاد سبيلنا إلى أجسام صحية، ناهيك عن إيجاد السبل لعلاجات جديدة لحالات مرضية مستعصية كالسرطان الذي يحدث حين تتحول الخلايا إلى خلايا سيئة.

تقول أفيف ريغيف Aviv Regev من معهد برود Broad Institute في كيمبريدج بولاية ماساتشوسيتس: “معرفة الخلايا هي معرفة الحياة، فإذا كنت لا تعرف أي الخلايا موجود في الجسم، ولا تستوعب كيف تعمل، فلا يمكنك أن تزعم أنك تفهم البيولوجيا.”

الأمر أيسر أن يقال من أن ينفذ. فقد صنف الباحثون، لأكثر من 150، الخلايا استنادا إلى شتى مفاهيم النظريات: حجمها، شكلها، موقعها في الجسم، الطريقة التي تتفاعل بها مع الصبغات الكيميائية، ومؤخرا، صنفوها استنادا إلى البروتينات التي تفرزها. انظر إلى الكتب والمراجع اليوم، ستجدها تقسم خلايا الجسم بعددها المذهل البالغ 37 تريليونا إلى نحو 300 نوع (انظر: ما الخلية أصلا؟)

وفي كل مرة ظهرت بها طريقة جديدة للنظر إلى الخلايا برز المزيد من الاختلافات وارتفع عدد الأنواع المختلفة من الخلايا. وسيستخدم مشروع أطلس الخلايا البشرية طريقةً أكثر فاعلية مما سبق لتصنيف الخلايا، وذلك باستخدام الجينات المُشغَّلة switched on داخل الخلية، أي  مجموعة النواسخ من الأحماض النووية أو الترانسكربتوم  Transcriptome.

فيما عدا استثناءات قليلة، تحتوي كل خلايانا على نسخ مشابهة لشيفرتنا الجينية. وتتحكم كل خلية في أي جين من جيناتنا العشرين تُعبِّر عنه، والأنواع المختلفة من الخلايا تُعبِّر عن اختيارات مختلفة من الجينات. ومعرفة أي الجينات نشط أم لا، وعند أي مستوى من النشاط هو، هما أمران يفوقان وعد مشروع الجينوم البشري. وهذا مكننا من أن نقارن جينومات الأفراد وأن نفهم أفضل مما سبق أي التغيرات الجينية مسؤول عن الأمراض المختلفة. لكن استغلال تلك المعرفة تعني أولا معرفة أي الخلايا تعبر عن هذه التغيرات المُعيَّنة.

ولإنجاز هذا، يحتاج البيولوجيون إلى أن يكونوا قادرين على قراءة بيانات التعبير الجيني للخلايا، كلاّ على حدة. وحتى عهد قريب، استلزمت العملية شريحة وافرة من النسيج الذي يحتوي لا محالة على أنواع متعددة من الخلايا. وتُطحن هذه الخلايا ثم تُدمج معا فيما وصفته ريغيف بـ “سلطة الفواكه” Fruit Salad . وتقول ريغيف: “بدلا من خليط الفواكه هذا ما كنا نحتاج إليه حقا هو تحديد كل قطعة من قطع الفواكه.”

فواكه غير معروفة

وفي عام 2011 صار ذلك مطمحا حقيقيا عندما نجحت ريغيف وزملاؤها في إنشاء مخططات التعبير الجيني Gene-expression profiles من كمية صغيرة من المادة الوراثية في الخلية الواحدة. واستخدم الفريق منهجه الخاص بالخلايا المناعية المتماثلة ظاهريا -والتي تسمى الخلايا التغضنية (ذات الزوائد) Dendritic Cells  – وعلى الفور، رصدوا الفروقات بينها وبين تلك التي أشارت إلى الفواكه غير المعروفة في السلطة. وتضيف ريغيف: “وجدنا نمطيْن فرعييْن اثنيْن من خلايا لم نعلم لهما وجودا من قبل.”

ومنذ ذلك الحين انبثقت، ثورة علم الترانسكريبوميك Transcriptomics, تزامنا مع ظهور تقنيات أحدث وأسرع. ويعتمد معظمها على عزل الخلايا  كل على حدة في عينة ما ومن ثم وسم مادتها الجينية برمز متسلسل Barcode فريد على هيئة علامة مكونة من الحمض النووي DNA. وتتيح هذه العلامة تتبع الناتج التفاعلي من كل خلية مفردة على حدة، حتى وإن خلطت بغيرها من الخلايا لاحقا لسَلْسَلَتها Sequencing . وقد كان هناك فتح علمي كبير أيضا من حيث عدد الخلايا التي يمكن أن تُنمَّط Profiled فورا من 18 خلية إلى عدد مذهل وهو 250,000 خلية. ويقول إد لين Ed Lein من معهد آلين Allen Institute في مدينة سياتل، وهو اختصاصي رسم خريطة خلايا الدماغ: “تعدُّ مناهجُ الخلية الأحادية هذه نقلةً نوعية كبرى بالفعل، إذ بإمكانك إدخال عدد كبير من خلايا الأنسجة والحصول على تصنيف جزيئي لأنواع الخلايا بطريقة تفوق بجدارة على نتائج مئة عام من الأبحاث السابقة.”

وبينما كانت ريغيف منشغلة في كيمبريدج بماساتشوسيتس، كانت سارة تيكمان Sara Teichman من معهد ويلكوم سانغر Wellcome Sanger Institute في كيمبريدج المملكة المتحدة قد لاحظت مدى فاعلية عملية تسجيل التعبيرات الجينية للخلايا الأحادية. وتقول تيكمان: “أحبذ أن أرى حقا جدولا دوريا لخلايانا (على غرار الجدول الدوري الكيميائي)، إن الاستفسار الواضح في موقع كهذا هو كيف لنا أن نكون على مستوى الحدث؟ هل نستطيع قياس ذلك على نطاق الكائن الحي ككل؟”

في عام 2014 بدأت ريغيف تفكر في مشروع ممنهج لسلسلة كل خلايا الجسم. واستهلت ريغيف بالتبشير بالفكرة من خلال المناقشات والندوات العلمية. وفي عام 2016  اجتمعت الباحثتان وتحدثتا وقررتا تجميع طاقم مختص من مختلف الميادين: أطباء، وعلماء أمراض، وعلماء خلية، وعلماء بيولوجيا إحصائية، ومطوري تقنية الجينوم، ومحللي البيانات الكبيرة لتحديد مدى اهتمامهم. وحضر مئة شخص للاجتماع المقرر وكانوا متحمسين للفكرة. وولدت فكرة أطلس الخلايا البشرية تحت قيادة تيكمان وريغيف. تقول ريغيف: “كان هناك شيء أشبه بروح العصر، فقد كانت فكرة حان أوانها.”

وهناك أكثر من ألف عالم منخرطين حاليا في المشروع، يمثلون 584 معهدا علميا من 55 دولة تشمل الإكوادور وكينيا ونيجيريا وروسيا. وأطلس خلايا الجهاز المناعي، والجلد، والرئتين، هي فعليا تحت التنفيذ.

ويواجه الجهد كثيرا من التحديات التقنية (انظر: خلية مفردة، بيانات كبيرة). ولا تزال حالة عدم اليقين تطوق الركن الثاني من المشروع، وهو الجزء الخاص بتحديد موقع خلايا الجسم. وأطروحة ريغيف بتمثيل الهياكل الجينية للمشروع على أنها تشبه خليط سلطة الفواكه ليست أطروحة دقيقة تماما. تقول ريغيف: “إن البيولوجيا مبنية بشكل جميل، إنها ككعكة فواكه، وليس الكل مختلطا بالكل، وإلا سنشهد فوضى.”

” كان هناك شيء أشبه بروح العصرفقد كانت الفكرة التي حان أوانها.”

إذن حتى نفهم بحق كيف تعمل أجسامنا، نحتاج إلى أن نكون قادرين على تحديد الخلايا المفردة ضمن الأنسجة. لقد شهدت السنوات الخمس الماضية تقدما هائلا في هذه التقنيات الإحداثية المكانية. إذ بالإمكان أن تُغمَر خلايا في شريحة نسيج ما بمجسات فسفورية Fluorescent probes ترتبط بتسلسل جيني معيّن. أو أن بالإمكان ترميز تفاصيل موقع كل خلية داخل مادتها جينية باستخدام العلامات الحمضية النووية DNA قبل أن يُقسّم النسيج لإجراء التنميط الجيني. وفي شهر يونيو وصف باحثون من جامعة ستانفورد Stanford University في ولاية كاليفورنيا تقنية لسلسلة الخلايا المفردة المحشوة في عينة نسيج ثلاثية الأبعاد.

ولكن هذه الطرق ليس بمقدورها بعد استيعاب العدد الحقيقي الهائل لتلك الخلايا والجينات التي يحتاج أطلس الخلايا البشرية إلى تحليلها. عوضا عن هذا، فإن بعض العينات -التي تصل إلى بنوك الأنسجة من مجموعة من المصادر المختلفة مثل غرف العمليات ستُخزَّن وتُفحص لاحقا عندما تتهيأ التقنية اللازمة. وفي نهاية المطاف، سيجمع ذلك الأطلس البيانات ذات الصلة بعضو واحد أو بجزء منه من الأعضاء من شتى. وسيمكن هذا الباحثين من إجراء تحاليل تستوعب كافة المعلومات الحديثة الأخيرة. إذ تكمن هنا القوة الحقة، وفقا لما يعتقده الباحث إد لين.

على الرغم من كونه في أيامه الأولى، فإن هذا المشروع يحقق اكتشافات مزلزلة في هذا المجال. فقد استخدمت عملية تنميط الخلية الأحادية للكشف عن مراحل الحمل المبكرة، مع انغراس المشيمة الجنينية داخل رحم الأم. وقد أزاح هذا  الستار عن مواطن الخلايا الأم والخلايا الجنينية عبر جدار الالتحام  والإشارات البروتينية المستخدمة للتواصل فيما بينهما. وينبغي على هذه الفتوحات العلمية تسليط ضوء جديد على أسباب الإجهاض والاضطرابات الأخرى كمرض تسمم الحمل Preeclampsia.

وتعمل تيكمان أيضا مع سام بهجاتي Sam Behjati من معهد سانغر وآخرون على أنماط التعبير الجيني لخلايا الكِلْية. وفي أغسطس 2018 نشرا معا دراسة تبين أن خلايا “ورم ويلم” Wilms’ tumour -وهو سرطان الكلية الأكثر شيوعا في مرحلة الطفولة- تشبه الخلايا التي لم تنضجْ بشكل سليم. واليوم، يعالج سرطان ويلم هذا بالعلاج الكيميائي السام. يقترح بهجاتي أن البديل الأفضل سيكون تعريض تلك الخلايا السرطانية لإشارات بروتينية سليمة تحفزها لتكون خلايا كلية سليمة. ويقول بهجاتي: “بإمكان هذا أن يقود إلى نموذج جديد تماما لمعالجة سرطان مرحلة الطفولة.”

ربما الحادثة الأشد إثارة للدهشة دونًّا عن كل ما سبق هو اكتشاف فريقين علميين في أغسطس 2018-  نوعَ خلايا في بطانة رئة لم يعرفْ سابقا قد يكون بحق جذر مرض التليف الرئوي Cystic Fibrosis. وهذا الاضطراب الجيني هو الاضطراب الأكثر شيوعا لدى سكان شمال أوروبا، وهو يتطور لديهم حين لا يصنع الجسمُ كميةً كافية من البروتين CFTR. ويتسبب هذا الخلل بتنامي مخاط لزج لاصق في الرئة، ومن ثم يتسبب في عوارض مزمنة، ثم الموت المبكر.

اعتقدنا لثلاثين عاما أن أغلب البروتين CFTR ينتج في الرئتين بواسطة خلايا هدبية Ciliated cells. وقد صنعت العقاقير والعلاجات الجينية للتليف الرئوي على هذا الأساس. ولكن الدراسات الحديثة تظهر أن حصة الأسد من البروتين CFTR تُصنع من قبل الخلايا المكتشفة مؤخرا، والتي تدعى الآن أيونوسايتس Ionocytes. وتقترح هذه الاكتشافات طرقا لتعزيز عدد خلايا الأيونوسايتس، والتي يجب أن تساعد بعض المصابين بالتليف الرئوي.

العلاج المُحسّن للتليف الرئوي وسرطان ويلم من جهة، والفهم الأفضل لسبب فشل حالات الحمل من جهة ثانية، هما خطوتان مهمتان في حدّ ذاتهما. ولكن هذا سيجعلنا نغفل هَمَّ الهدف الأسمى من مشروع أطلس الخلايا البشرية على حد زعم ستين لينارسون Sten Linnarsson أحد أعضاء لجنة تنظيم المشاريع العلمية في معهد كارولينسكا Karolinska Institute في السويد، والذي يقول: “إن مشروع الأطلس لا يُمكِّنك من شيء واحد محدد فحسب، بل إنه مشروع لسبر البيولوجيا البشرية ككل.”

ما هي الخلية ابتداء ؟

الخلايا لا تُذيع أهميتها بشكل خاص. فمعظهما غير مرئي بالعين المجردة، ولكن من دونها لن تكون هناك حياة.

وفي أواسط عام 1660 متفحصا شرائح فلين تحت مجهره المنزلي الصنع، كان العالم الإنجليزي روبرت هوك Robert Hoke الأول الذي رأى الخلايا وأطلق عليها اسمها. استغرق الأمر 200 سنة أخرى من العلماء ليدركوا أهمية ذلك. فالخلايا هي الوحدة الأولية للحياة، إذ كل الكائنات الحية تتكون من واحدة منها أو أكثر.

وحتوي خلايانا على مجموعة مدهشة من التراكيب الدقيقة مثل النواة- موطن الجينوم، والميتوكوندريا المسؤولة عن توليد الطاقة، والشبكة الإندوبلازمية حيث تصنع البروتينات والدهون. وكل هذه التراكيب المعقدة الدقيقة تحاط بالغشاء الخلوي الذي يعمل كحارس حدود وطني، سامحا لمواد كيميائية معينة فقط بالدخول والخروج.

وخلايا الإنسان شديدة التنوع. ومن بين أصغرها حجما، خلايا الحيوانات المنوية ذوات الخمسين مايكروسنتيمتر طولا. قارن تلك بالبويضة مثلا بقطر مقداره ميلليمتر واحد -أو ما يعادل 1000 مايكرومتر-  إنها جلية تماما للعين المجردة، وأما الخلية العصبية التي تصل الحبل الشوكي بإصبع القدم الكبيرة فبمقدورها أن تبلغ أكثر من متر طولا.

هناك تنوع في الأدوار. فالخلايا العصبية تستقبل وتحلل وترسل المعلومات خلال قنوات كهربائية وكيميائية. تحول خلايا الشعر في الأذن الاهتزازات إلى الإشارات التي ندركها  كأصوات. أما الخلايا القاتلة الطبيعية -أي خلايا المناعية- فتحمل بداخلها كيماويات مميتة تقضي بها على الخلايا المعطوبة والخلايا السرطانية. وهذا غيض من فيض. فكل نوع يعتمد على نوع آخر ليبقيه فاعلا. فعلى سبيل المثال، كل الخلايا تعتمد تقريبا على كريات الدم الحمراء لتغذيها بالأكسجين.

تنبثق هذه الأنواع في الأجنة، حيث تكون الخلايا من شتى مناطق الجسم عرضة لمزيج مختلف من البروتينات التي تدفعها إلى التعبير عن تشكيل جيني محدد بعينه، ومن تتطور تباعا إلى نوع مختلف.

ويتفاوت عدد الجينات النشطة في الخلايا الناضجة. فتقول سارة تيكمان من معهد ويلكوم سانغر في المملكة المتحدة: “لو كان عندك خلية تتضاعف بشكل سريع، إذن أنت  تتحدث عن 5000 إلى 6000 جين، ولكنك تمتلك خلية ساكنة عادية معنية فقط بعملها ولا تفعل الكثير، إذن بإمكانك الحديث عن بضعة آلاف من الجينات.” وبمقدور الخلايا أيضا تغيير نواتجها تناغما مع الإشارات والمؤثرات من محيطها. ومسألة فض اشتباك كل هذه الإشارات والتفاعلات هي الهدف المحوري لكثير من الباحثين في مشروع أطلس الخلايا البشرية.

خلية مفردة ، بيانات كبيرة

حين يتعلق الأمر بعملية تبويب الجينات في الخلية، فالأعداد مذهلة وغير معقولة.

وتبلور أنواع شتى من الخلايا جينات مختلفة، وقد يفضي عدُّ نشاطات كل منها إلى 20000 نشاط للخلية الواحدة. يتوقع أن يُصنِّف مشروع أطلس الخلايا البشرية بليون نشاط للخلايا. ويتطلب استيعاب كل هذه البيانات عند هذا الزخم مناهج لم تُطوّر بعد.

لقد تلقى المشروع دعما ماليا كمبادرة كريمة من مبادرة تشان-زوكربيرغ Chan-Zuckerberg Initiative، وهي المؤسسة المنشأة من قبل مالك فيسبوك مارك زوكربيرغ Mark Zuckerberg  وزوجته بريسيلا تشان Priscilla Chan  . وستخصص الأموال لتطوير برمجيات وأدوات ومنصة يستطيع الباحثون تحميل النتائج عليها وتحليل البيانات. وقد نشر المشروع أولى بياناته من أكثر من 500,000 خلية في شهر إبريل 2018.

وإحدى أكثر التقنيات المحببة لدى البيولوجيين العاملين في المشروع هي أداة لمعاينة البيانات تسمى التقنية t-SNE وتلفظ “تيزني”، وهي التقنية التي تجمع الخلايا استنادا إلى التشابهات بين نتائج الآلاف من تعبيراتها الجينية المرصودة، ومن ثم تعرضها على مخطط ثنائي الأبعاد.

وكان للتقنية  t-SNE دور حيوي في اكتشاف أنواعٍ جديدة من خلايا الرئة. عندما رسمت كل تلك الأنواع المختلفة من نسيج بطانة الرئة بواسطة التقنية t-SNE، أوضح الرسم البياني كتلة مختلفة عن سائر أنواع الخلايا. وقاد هذا الاكتشافُ الباحثين إلى معرفة أنواع خلايا غير معروفة مسبقا، وسميت الخلايا أيونوسايتس Ionocyte، والتي قد ثبت تورطها في مرض التليف الرئوي.

جيريمي ويب Jeremy Webb رئيس التحرير السابق لنيوساينتيست.

© Copyright New Scientist Ltd.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق