أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
كتب

رواية المؤسسة للمؤلف ستيفن كينغ تقود عودة الخيال العلمي

ثقافة خيال علمي

بقلم: هيلين مارشال Helen Marshall

ترجمة: محمد قبازرد

لطالما عمل الكُتّاب في الماضي والحاضر على استحداث أبطالٍ أكفاءٍ للأوقات العسيرة.
هذا ما تجده هيلين مارشال Helen Marshall في أحدث مقالة لها عن الخيال العلمي.

هل ثمّة ضوءٌ في آخر النفق؟  الخيال العلمي الجديد يقتحم الرتابة المؤسساتية الجامدة.

Hayk Hakobyan/Getty

The Institute

Stephen King

Hodder & Stoughton

NEW SCIENTIST LIVE USE CODE

SUBS20 FOR 20% OFF TICKETS

Terra Nullius

Claire G. Coleman

Hachette

تخيّل أنّ تحوي ولاية ماين Maine النائية، الموضع المحبب لستيفن كينغ Stephen King شخصيا وأدبيا الذي يعد أحد أكثر كتّاب روايات الرعب غزارةً في الإنتاج، منشأة هيأتها الولاية لتؤوي الأطفال النادرين والموهوبين بقِوى نفسية.

الفتى لوك إيليس Luke Ellis ذو الاثني عشر عاما هو الوافد الجديد: المختصٌ في التحريك الذهني Telekinetic والذي لا تتعدى قدرته تحريك طبق البيتزا. غيرّ أنّ ما يفتقده من ناحية قواه الذهنية يعوضه بفطنته. وبينما يتحمل أقرانه الاختبارات القاسية بشكلٍ متزايد لتعزيز قدراتهم ومحاولة كسر إرادتهم، فإنّ ذكاءَهُ -من منظور السيدة سيغسبي Mr. Sigsby، مديرة المؤسسة القاسية والحذرة- هو ما يوفر الأمل الوحيد في الهروب.

رواية المؤسسة ممتعة للجمهور بالتأكيد، فهي جدليّا ارتداد لفترة روايات كينغ الأولى مثل رواية كاري Carrie والبريق The Shining ومشعل النار Firestarter. وكانت روايات مرحلة الحرب الباردة، المبشرة بدخول الباراسايكولوجي Parapsychology في ذلك الوقت ليكون ضمن الاتجاه السائد. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ داني تورانس Danny Torrance لم يسمع فقط أصوات أشباح في فندق أوفرلوك Overlook Hotel في رواية البريق، وهو قارئ أفكار من مستوى أدنى وحسّاسٍ بشكل خاص للظواهر النفسية.

ومع نجاح حلقات مسلسل نتفليكس Netflix الأشياء الأغرب Stranger Things، صار كل ما هو قديمٌ حديثا. وقد أنعشت حلقاتُ المسلسل الدرامي الموضوع في إطار إحدى الطوائف الدينيةCult ؛ في ثمانينات القرن العشرين ، شغفنا بالقواعد الحكومية السرية و الأطفال المعجزة المستبصرين Clairvoyant wunderkinds. كان يمكن لكينغ أن يستغل ببساطة هذا الجو من الحنين إلى الماضي، ولكنّ المؤسسة أفضل من ذلك، فهي منظور معاصر ودقيق على المخاوف القديمة. ورواية المؤسسة واحدةٌ من أفضل روايات كينغ منذ سنوات، إذ يتزايد التوتر الناجم منذ لحظة اختطاف الفتى إيليس وحتى مواجهته العنيفة بالقوى المحيطة به.

“مع اعتماد الخيال العلمي التاريخي على قصص الاستكشاف وبناء الحضارة المدنية، صار جاهزًا لإعادة الابتكار”

ومفتاح نجاح أي كتاب متوقّفٌ على تركيزه على ضرورة المقاومة الشخصية. وكما أن الظلم على نطاق صغير يمهّد لفسادٍ مروع، فإنّه يمكن لتحدي الطفل أن يفتح أمامه الباب لعصيانٍ أوسع. وفي زمن دفع غريتا تونبيرغ Greta Thunberg ذات الستة عشر عامًا إلى تحميل زعماء العالَم مسؤولية التقصير بعدم اتخاذ موقف تجاه مسألة التغيُّر المناخي، فإن هذه هي رسالة سيتردد صداها بكل تأكيد.

وقد أثارت أول رواية للمؤلفة الأسترالية الأصل كلير جي. كولمان Claire G. Coleman الموضوع نفسه قبل بضع سنوات، إذ تشير روايتها بعنوان الأرض المباحة Terra Nullius إلى الحالة القانونية للأراضي الأسترالية (أي إلى “الأرض غير المملوكة لأحد”) في زمن الاستيطان الأوروبي الأول. واعتبار الأرض خالية نفى حقائق التاريخ وهدّد أرواح أكثر من 500 مجموعة أسترالية أصلية كانت تعيش، في الواقع، في تلك القارة.

في السنوات الأخيرة تزايدت أعمال الخيال العلمي الموضوعة في إطار ما بَعد المرحلة الاستعمارية Postcolonial مع النجاح الحاسم لكلٍ من نالو هوبكنسون Nalo Hopkinson وإن. كي. جيميسن N. G. Jemisin وننيدي أوكورافور Nnedi Okorafor وتيد تومبسون Tade Thompson وجانيت إن. جي Jeannette Ng كأمثلة معدودة. وهذه الفئة من أعمال الخيال العلمي وارتباطها بقصص الاستكشاف وبناء الحضارات المدنية هي فئةٌ خصبةٌ لإعادة الابتكار. وهذا ما تفعله تحديداً كولمان. ومن خلال روايتها الأرض المباحة وروايتها المقبلة الكذبة القديمة The Old Lie تحيك معا مصادر تاريخية زائفة ووجهات نظر تلوم المستوطنين الجُدُد الذين وفدوا إلى الأراضي الأسترالية آنذاك. وقد تشعر للوهلة الأولى كما لو أنك تسبُرُ أعماقَ خيال تاريخي عاصف ومُثير للقلق، غير أنّ الدعاية المُغالية التي تثيرها رواية الأرض المباحة تفنّدُ بعضَ تلك الأفكار، وتقول كولمان: “إنها ليست أستراليا كما نعرفها” في إشارةٍ منها إلى تحفيز تلك النُخبة لقيادة تيارٍ للتّصدّي لمن عارضوا طويلاً البحث في هذا الباب لأجيالٍ عديدة.

وبينما قد تظهر الشخصيات الذليلة المضطربة عقليّا الواردة في كلتا الروايتين على أنها مجرّد رموزٍ كارتونيةٍ مُبهمة، يذكّرنا كلٌ من كينغ وكولمان بأن أولئك الذين يتناسَون ماضيهم عُرضةٌ لأن يكرّروه مجدداً.

© 2019, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى