الطب وصحةوباء الكورونا

هل ستتلاشى جائحة كوفيد-19 في حرارة الصيف؟

بقلم: مايكل لو بيج

ترجمة: د. عبد الرحمن سوالمة

هل ستتلاشى جائحة Pandemic كوفيد-19 التي سببها فيروس كورونا المستجد عندما يحل الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي؟ كان هذا مقترحًا اقترحه بعض الباحثين وكرره بعض القادة السياسيين، ومنهم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب Donald Trump، لكننا ببساطة لا نعلم إذا كانت تلك المعلومة صحيحة.

تقول ترودي لانغ Trudie Lang من جامعة أكسفورد University of Oxford: “لا نعلم ذلك إطلاقًا. كثيرًا ما سألت زملائي من اختصاصيي الفيروسات، لكن لا أحد يعلم”.

وتقول: “لذا عندما تسمع أشخاصًا يقولون إن الجو سيدفأ سريعا وستنتهي الجائحة، فإن هذا تعميمٌ غير مفيد”.

وهذا بالضبط ما قاله ترامب بتاريخ 10 فبراير؛ إذ قال في اجتماع: “الحرارة، بشكل عام، تقتل هذا النوع من الفيروسات. يظن الكثيرون أنه سينتهي في أبريل عندما يصير الجو دافئًا”.

وليس ترامب السياسي الوحيد الذي أدلى بادعاء كهذا؛ فقد أخبر الأمين العام للصحة في المملكة المتحدة، مات هانكوك Matt Hancock، مراسل قناة  ITV توم كلارك Tom Clarcke الأسبوع الماضي بأنهم يأملون بإبطاء انتشار الفيروس بحيث يصل إلى المملكة المتحدة في الربيع والصيف، في الوقت الذي تكون فيه الفيروسات التاجية (كورونا)، التي ينتمي إليها هذا الفيروس، أقل قدرة على الانتشار.

ويُعتقد أن بإمكان الفيروس أن يعيش لما يصل إلى أربعة أيام على السطوح. ويعتقِد بعض الباحثين، ومنهم باول هنتر Paul Hunter من جامعة إيست أنغليا University of East Anglia بالمملكة المتحدة، أن فيروس كورونا المستجد لن يعيش فترة بهذا الطول في الأجواء الأدفأ.

ويقول باول هنتر: “أحد السيناريوهات المتطرفة هو أن الفيروس سينهك نفسه في وقت ما من الصيف. أما السيناريو المتطرف الآخر؛ فهو أنه سيقل انتشارًا في الصيف، ولكنه سيعود مجددًا في الشتاء ليتحول إلى ما نطلق عليه مرضًا متوطنًا Endemic، وهو ما يعني أنه سينتشر في كل مكان”.

ولكن الفيروس يكون أقل قدرة على العدوى في الظروف الأدفأ، غير أن هناك فرصة أكبر لأن ينتشر في نصف الكرة الأرضية الجنوبي حيث الأجواء هناك أبرد.

هذا، ويشير ديفيد هيمان David Heymann من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة London School of Hygiene and Tropical Medicine، الذي قاد الاستجابة العالمية لفاشية Outbreak  السارس في عام 2003، إلى أن فيروس كورونا المتسبب بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية Middle East Respiratory Syndrome (اختصارًا: المتلازمة MERS) انتشر من المملكة العربية السعودية في أغسطس، عندما كانت الأجواء حارة جدًا. ويقول: “لا شك في أن هذه الفيروسات تستطيع أن تنتشر خلال مواسم الحرارة العالية”.

كما يُظَنُّ أن أحد أسباب قلة انتشار الإنفلونزا في الصيف هو أن الأشخاص يقضون أوقاتًا أقل مجتمعين في أماكن مغلقة. وبالتحديد، قد يكون الأمر مرتبطًا بإغلاق المدارس، وذلك وفقا لما قاله جون إدموندس John Edmunds، وهو أيضًا من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة.

لكن، يميل الأطفال إلى نشر الإنفلونزا؛ لأن مناعتهم ضد سلالات الإنفلونزا المختلفة أقل من البالغين الذين سبق أن تعرضوا لسلالات أكثر بكثير. لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى فيروس كورونا المستجد؛ إذ إن عدد الحالات التي أبلغ عنها لدى الأشخاص الأصغر عمرًا أقل مما هي لدى الأكبر عمرًا، ولكن السبب قد يكون أنهم أقل عرضة لأن يُصابوا بأمراض شديدة.

© 2020, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق