علم النبات

زيادة مقاومة النباتات للحرارة تنتج محاصيل أوفر

الأرز المعدل جينياً ينمو على نحو أفضل في درجات الحرارة العادية

بقلم:   إريك شتوكشتاد

ترجمة:  صفاء كنج

فيما تحوِّل النباتات ضوء الشمس إلى سكر، تجابه خلاياها خطر الاحتراق نتيجة الحرارة المرتفعة. إذ تولد عملية البناء الضوئي Photosynthesis منتجات كيميائية ثانوية يمكن أن تتلف آلية التحويل الضوئي Light converting machinery نفسها – وكلما ارتفعت حرارة الطقس زاد احتمال خروج العملية عن السيطرة مع تسارع بعض التفاعلات الكيميائية وتباطؤ أخرى. حالياً، عدّل فريق من علماء الجينات النباتات جينياً لزيادة قدرتها على إصلاح التلف الناتج من الحرارة، الأمر الذي يمثل تقدماً قد يساعد على الحفاظ على غلة المحاصيل، لأن الاحترار العالمي Global warming يجعل موجات الحرارة أكثر شيوعاً. والمفاجأة السارة هي أن هذا التعديل زاد من إنتاج النباتات في درجات الحرارة العادية.

تقول ماريا إرماكوفا Maria Ermakova،  من الجامعة الوطنية الأسترالية Australian National University، التي تعمل على تحسين عملية البناء الضوئي: “هذه أخبار مثيرة للاهتمام”. وقد نجح التعديل الجيني في ثلاثة أنواع من النباتات؛ في الخردل وهو النبات النموذجي الأكثر شيوعاً وكذلك في التبغ والأرز، ما يشير إلى إمكانية مساعدة أي نبتة أخرى تُزرع لغلتها. فقد جاءت نتيجة هذه الجهود مخالفة للحكمة التقليدية بين علماء البناء الضوئي وجعلت بعض علماء البيولوجيا النبات يتساءلون عن الكيفية التي ينتج بها الجين المضاف الفوائد بالضبط. ومع ذلك، يتوقع بيتر نيكسون Peter Nixon، اختصاصي الكيمياء البيولوجية النباتية من جامعة إمبيريال كوليدج لندن Imperial College London، أن تستحوذ الدراسة “على الكثير من الاهتمام”.

وعندما تتعرض النباتات إلى الضوء تعمل مجموعة من البروتينات تُسمى النظام الضوئي الثنائي Photosystem II (اختصاراً: النظام PSII) على تنشيط الإلكترونات التي تساعد بعد ذلك على عملية البناء الضوئي. ولكن الحرارة أو الضوء الشديد يمكن أن يؤديا إلى تلف في وحدة فرعية رئيسية، تُعرف بالوحدة D1، الأمر الذي يوقف عمل النظام PSII حتى يصنع النبات وحدة جديدة ويدخلها في المجموعة البروتينية. ومن ثم يفترض أن تساعد النباتات التي تصنع وحدة D1 إضافية على تسريع إصلاح التلف. لدى البلاستيدات الخضراء Chloroplasts؛ وهي العضيات التي تستضيف عملية البناء الضوئي، حمضها النووي DNA الخاص بها، بما في ذلك الجين المختص بصنع الوحدة D1، وافترض معظم علماء البيواوجيا أن البروتين يجب أن يُصنع هناك. ولكن جينوم البلاستيدات الخضراء يصعب تعديله مقارنة بالجينات الموجودة في نواة الخلية النباتية.

راهن فريق بقيادة اختصاصي علم البيولوجيا الجزيئية النباتية فانغ تشينغ غو Fang-Qing Guo، من الأكاديمية الصينية للعلوم Chinese Academy of Sciences، على أنهم إذا أضافوا الوحدة D1 من صنع جين في نواة الخلية فإن هذه الوحدة قد  تعمل على نحو جيد، وبكفاءة أكبر، حيث إن تخليقها في السيتوبلازما بدلاً من البلاستيدات الخضراء سيجعلها بمنأى من المنتجات الثانوية لتفاعلات البناء الضوئي المسببة للتآكل. اختبر غو وزملاؤه الفكرة في خردل الأرابيدوبسيس ثاليانا Arabidopsis thaliana. فأخذوا جين البلاستيدات الخضراء المصنِّع للوحدة D1، وربطوه بخيط من الحمض النووي DNA يُشغَّل أثناء الإجهاد الحراري، ونقلوه إلى النواة.

لقد وجد الفريق أن شتلات الأرابيدوبسيس المعدلة قد  تتحمل الحرارة الشديدة في المختبر – 8.5 ساعة في حرارة 41 درجة سيليزية – فيما أتلفت الحرارة معظم نباتات مجموعة التحكم. كما أن جين الأرابيديوبسيس ذاته وفر الحماية لنباتات التبغ والأرز. وفي جميع الأنواع الثلاثة انخفض التراجع في البناء الضوئي وعملية النمو مقارنة مع نباتات التحكم Control plants غير التالفة. وفي عام 2017 عندما تجاوزت الحرارة في شنغهاي 36 درجة سيليزية لمدة 18 يوماً، أنتج الأرز المعدّل جينياً المزروع في قطع أرض تجريبية كمية من الحبوب أكبر بنسبة 8% إلى 10% من نباتات مجموعة التحكم، حسبما أفاد الفريق في مجلة نيْتشر بلانتس Nature Plants في الأسبوع الرابع من أبريل.

ولكن المفاجأة هي ما حدث في درجات الحرارة العادية. سجلت النباتات المعدلة جينياً من جميع الأنواع الثلاثة مزيداً من البناء الضوئي – زاد المعدل في نباتات التبغ بنسبة 48% – ونمت أكبر من نباتات التحكم. وفي الحقل أنتج الأرز المعدل جينياً كمية أكبر من الحبوب بنسبة تصل إلى 20%. يقول غو: “لقد فاجأنا ذلك حقاً. … شعرت وكأننا حصلنا على صيد ثمين”.

يقول الباحث المخضرم في عملية البناء الضوئي دونالد أورتDonald Ort  من جامعة إلينوي University of Illinois في أوربانا تشامبين، إن الفريق يقدم أدلة مُحقَّقة على الفوائد التي تحققها النبتات، لكنه غير مقتنع بعد بأن الوحدة D1 التي صنعتها الجينات النووية قد أصلحت النظام PSII. ويقول: “أي شيء يعطي مثل هذه النتيجة الكبيرة سيواجَه ببعض التشكيك. هناك الكثير من التجارب التي يتعين إجراؤها لمعرفة سبب نجاح ذلك”.

يخطط غو لإجراء مزيد من التجارب لاختبار الآلية. ولديه أيضاً هدف عملي: زيادة غلة الأرز. كانت زيادة الإنتاجية التي شاهدها فريقه في نبات خردل أرابيدوبسيس المعدل جينياً أكبر بكثير – كتلة حيوية تزيد بمعدل 80% على  نباتات التحكم – وذلك ربما لأن الباحثين نقلوا ببساطة جين الوحدة D1 الخاص بخردل أرابيدوبسيس نفسها. ويتوقع أن يكون محصول الأرز وفيراً أيضاً إذا أمكن تعديله باستخدام جين البلاستيدات الخضراء الخاص بها، والحصول حتى على نتائج أفضل مما حصلوا عليه.

© 2020, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق