أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
أركيولوجياعلم الحيوان

أحفورة غير اعتيادية تُظهر الزواحف البحرية القديمة تبتلع فريسة ضخمة

بقلم:      مايكل لو باج

ترجمة:  عبد الرحمن أياس

يقول المثل لا تقضم أكثر مما يمكنك مضغه. ولكن أحد الإكتيوصورات Ichthyosaurs القديمة فعل ذلك تماماً.

فالزاحف البحري الذي يبلغ طوله خمسة أمتار احتوى على جسم طوله أربعة أمتار في معدته، لكنه يبدو أنه أصيب في عنقه أثناء تناوله الوجبة الضخمة ومات بعد ذلك بوقت قصير. والفريسة هي أكبر الفرائس التي عُثِر عليها في معدة أي أحفورة.

ويقول ريوسوكي موتاني Ryosuke Motani من جامعة كاليفورنيا بديفيس University of California: “إنها الأكبر على الإطلاق”.

وشاعت الإكتيوصورات التي تشبه الدلافين قبل 250 مليون سنة إلى قبل 90 مليون سنة تقريباً. ويشير شكل أسنانها إلى أن بعض العينات الأكبر منها كانت من الحيوانات المفترسة البارزة التي اقتاتت بفرائس كبيرة، لكن لا يوجد دليل مباشر على ما كانت تتناوله.

وفي عام 2010 عثر فريق من بينهم موتاني على أحفورة إكتيوصور كبيرة في محجر بجنوب غرب الصين، وجرى التعرف عليها على أنها تنتمي إلى جنس غيجو إكتيوصورس Guizhouichthyosaurus. واستغرق الأمر سنتين أخريين لإزالة الأحفورة وإعدادها، الأمر الذي كشف عن مفاجأة. ويقول موتاني: “كان هناك شيء ناتئاً في معدتها”.

وواصل الباحثون التنقيب في الموقع الذي تحول إلى متحف بينما كانوا يحاولون التعرف على الفريسة. وبعد مرور سبع سنوات نشروا استنتاجاتهم أخيراً.

وتبين أن الإكتيوصور الذي عاش خلال الترياسي الأوسط Middle Triassic تناول زاحفاً بحرياً آخر يُسمَّى الثالاتوصور Thalattosaur. ويقول موتاني إن هذا الحيوان الشبيه بالسحلية كان بطول قريب من طول الإكتيوصور، لكنه أكثر نحافة بكثير. وبلغت كتلته على الأرجح سُدس أو ثُمن كتلة الإكتيوصور فقط.

وفي وقت الاكتشاف كان هذا الثالاتوصور نوعاً غير معروف. ومنذ ذلك الحين عُثِر على عضو آخر من النوع في الموقع نفسه وأُطلق عليه زينبوصورس زينغينيسيس Xinpusaurus xingyiensis.

وقطع الإكتيوصور رأس الثالاتوصور وذيله، ربما عن طريق هزه. ومن ثمّ ابتلع الجسم كله من دون رأس أو ذيل. ويقول موتاني: “إنها قضمة كبيرة”.

أما في مرحلة ما، ربما خلال الهجوم الأولي؛ فقد أصيب الإكتيوصور برقبته. وربما صارت هذه الإصابة أسوأ بكثير أثناء هزِ الثالاتوصور وابتلاعه.

ويقول موتاني: “كانت الرقبة مكسورة إلى درجة أنها لم تتمكن من رفع جمجمتها. ولم يستطع الإكتيوصور التنفس”.

ويتلخص السبب الذي يجعل الفريق يرجح هذا السيناريو في أن رأس الإكتيوصور انفصل قليلاً عن سائر الجسم إذ أُصيبَت الرقبة، لكن سائر الجسم ظل سليما. ولا يوجد سبب للاعتقاد، مثلاً، أن مفترساً آخر هاجم الإكتيوصور.

ولا يظهر جسم الثالاتوصور أي علامة على التحلل بفعل العصارات الهضمية، وقد عثر على ذيله المقطوع على بعد 23 متراً فقط في الطبقة الصخرية نفسها. وهذا يشير إلى أن الإكتيوصور مات مباشرة تقريباً بعد ابتلاعه.

ويقول موتاني إن الثالاتوصور ربما كان كبيراً بما يفوق العادة. فالعضو الآخر في النوع زينبوصورس زينغينيسيس والأنواع ذات الصلة أصغر حجماً، إذ يبلغ طولها متراً إلى مترين فقط. وربما لم يدرك الإكتيوصور مدى ضخامة فريسته.

وهناك أمثلة حديثة على حيوانات مفترسة تسيء الحكم على حجم فريستها، مثل الدلفين الذي خنقه الأخطبوط العملاق الذي حاول أن يأكله.

ومن النادر جدا أن تعطينا الأحافير لمحة تفصيلية كهذه عن حياة الحيوانات وموتها. ونحن لا نعرف سوى أمثلة أخرى قليلة.

© 2020, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى