أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فيزياء

اختبارات المغناطيسات تُطلق محاولات توليد طاقة اندماجية صافية

'المُوصِّلات الفائقة مرتفعة الحرارة' هي مفتاح الشركات للوصول إلى المفاعلات الصغيرة الحجم المخطط لها

بقلم:  دانييل كليري 

ترجمة: مي بورسلي

تسعى شركة ناشئة إلى تحقيق حلم الحصول على كهرباء وفيرة وآمنة وخالية من انبعاثات الكربون من عملية الاندماج النووي Fusion؛ وهي العملية التي تُنتِج منها الشمسُ طاقتَها، وقد استقرت على اختيار موقع لبناء مفاعلها الصغير الحجم Compact reactor. وحصلت على أكثر من 200 مليون دولار من المستثمرين، بما في ذلك شركة بيل غيتس -بريك ثرو إنرجي Breakthrough Energy. وفي مارس 2021 أعلنت شركة كومونوِلْث فيوجن سيستم Commonwealth Fusion Systems -عمرها ثلاث سنوات- أنها ستبدأ في وقت لاحق من  عام 2021 ببناء مفاعلها التجريبي الأول، المفاعل سبارك SPARC، في ديفينس بولاية ماساتشوستس. وتقول الشركة إن المفاعل،  الأول في العالم الذي يُنتج طاقةً أكثر مما يستهلك لاستمرار التفاعل، قد يبدأ العمل في أقرب وقت ممكن بحلول عام 2025.

كما اختارت شركة كومونوِلْث وشركة بريطانية منافسة التكنولوجيا التي تعتقدان أنها ستسمح لهما بالتفوق على مفاعل أيتر ITER العملاق قيد الإنشاء في فرنسا، والممول من القطاع العام، والمصنع التجريبي الأمريكي الذي تنظر فيه وزارة الطاقة Department of Energy: مغناطيسات صغيرة ولكن قوية، مصنوعة من موصلات فائقة مرتفعة الحرارة High-temperature superconductors. وقد شرعت شركة كومونوِلْث في تجميع أول مغناطيس كامل النطاق تقريبًا وتأمل باختباره في يونيو 2021. ويقول بوب مومغارد Bob Mumgaard، الرئيس التنفيذي: “إنه أمر جلل…إنه يتجاوز ما يطمح إليه الآخرون”.

مفاعلات الاندماج تحرق غازًا مؤينًا من نظائر الهيدروجين بدرجة حرارة تزيد على 100 مليون°س— وهو غاز شديد الحرارة بحيث يجب احتواء البلازما ضمن شبكة من المجالات المغناطيسية لحماية جدران المفاعل من الذوبان. ففي المفاعل ITER يمكن إنشاء مجالات قوية بما فيه الكفاية باستخدام لفافات مغناطيسية مصنوعة من أسلاك فائقة التوصيل من سبيكة النيوبيوم Niobium يمكنها أن تَحْمِل تيارات ضخمة دون أي مقاومة. ولكنه يجب تبريد هذه الموصلات الفائقة إلى 4 درجات فوق الصفر المطلق، الأمر الذي يتطلب تبريد كمية ضخمة ومكلفة من الهيليوم السائل. وهناك حد لكمية التيار التي يمكن أن تحملها أسلاك النيوبيوم الحالية، مما يجبر المفاعل ITER على الاعتماد على مغناطيس كبير بالعديد من لفات الأسلاك. وعرض أكبر مغناطيس في المفاعل ITER   يبلغ 24 مترًا، مما يزيد من تكلفة سعره البالغ 20 بليون دولار.

لم تكن الموصلات الفائقة الأحدث مرتقعة الحرارة (أطلق عليها هذا الاسم لأن بعضها قادر على التوصيل ضمن وسط من النتروجين السائل المعتدل الحرارة نسبيًا: أعلى من 77 كلفن) – متوفرة عند تصميم المفاعل ITER. ويمكن لهذه الموصلات حمل كميات كبيرة من التيار، مما يحير مصممي المفاعلات الذين يبحثون عن مفاعلات اندماج أصغر وأرخص. ومع ذلك، فهي مواد هشة وحساسة، لذلك “تخلى الكثير عنها”، كما يقول رود بيتمان Rod Bateman من شركة توكامِك إنرجي Tokamak Energy بالمملكة المتحدة الناشئة التي تتبنى مفاعلا يعمل بهذه التكنولوجيا أيضا. ويتابع قائلا: “لم يكن بالإمكان الاعتماد عليها في السابق”.

ففي العقد الواحد والعشرين طور الباحثون طرقًا لترسيب طبقات رقيقة من أكسيد الباريوم والنحاس  النزرة الفائقة التوصيل Rare-earth barium copper oxide على شكل شريط معدني (اختصارا: الشرائط ReBCO). ويمكن تصنيع شرائط فعّالة بأطوال طويلة ويكون أفضل أداء لها عند نحو 10 كلفن. ولكن فيما يتعلق بهندسة درجات الحرارة المنخفضة، فإن التوصل إلى الفاعلية عند”10 كلفن أسهل بكثير من 4 كلفن”، كما يقول جون سميث John Smith، مهندس المغناطيس من جنرال أتوميكس General Atomics في سان دييغو.

ويقول مومغارد إنه يمكن ثني الشرائط ReBCO، لكن لما كانت مسطحة فإنها تمثل تحديًا عند لفها. ويتابع قائلا: “لا تعامل الشريط كسلك لكن استفد مما يقدمه كسلك”. فقد طورت شركة كومونوِلْث كابلًا بطبقات مكدسة من الشريط الملتوي مثل شرائط الحلوى. وتتخذ شركة توكامِك إنرجي طريقة أبسط وأكثر إحكاما: لف الملفات والشريط مسطح، طبقة فوق الأخرى مثل لفة شريط السكوتش اللاصق Scotch tape. ويقول بيتمان: “إن ذلك يُبسِّط عملية اللف بكثير”.

التحدي الآخر لكلتا الشركتين هو حجم العرض Supply. معًا، كان مصنعو الشريط ReBCO ينتجون بضع مئات من الكيلومترات سنويًا فقط، وتحتاج كومونوِلْث إلى 500 كيلومتر فقط لبناء أول مغناطيس اختبار. ويقول بيتمان: ” الآن، يزيد المصنعون قدر الأطوال المنتجة زيادة كبيرة جدا… فمفاعلات الاندماج هي السوق التي تنتظرها المُوصِّلات الفائقة مرتفعة الحرارة”.

والأشهر القليلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى الشركتين. وبعد سنوات من النمذجة والتجارب بنت كلتاهما مغناطيسَ اختبارٍ لتوليد مجالات تدفق مغناطيسية كثافتها 20 تسلا – أي أقوى بـ 1.5 ضعف كثافة المجال المغناطيسي للمفاعل ITER – في ملفات لا يتجاوز عرضها بضعة أمتار. وتلفّ كومونوِلْث مغناطيسا واحد بطول 2.5 متر على شكل D، وهو أصغر قليلاً مما هو مخطط للمفاعل SPARC. ومع ذلك، يقول مومغارد، عند اكتمال المفاعل في يونيو 2021، سيكون أكبر مغناطيس بالتوصيل الفائق مرتفع الحرارة أنشئ على الإطلاق.

كما تخطط شركة توكامِك إنرجي لاختبار مجموعة كاملة من 16 ملفًا، بحجم مفاعل اختبار يبلغ قطره مترًا واحدًا. ويقول بيتمان إن الشركة ستبدأ بلف مغناطيساتها في الأسابيع القليلة المقبلة (مارس- أبريل) وتأمل باختبارها بحلول نهاية 2021. فإذا نجحت الشركة؛ فإنها تخطط للشروع في بناء مفاعل تجريبي، المفاعل ST-F1، في عام 2027.

ويقول سميث إن العروض الناجحة للملفات ستكون “بيانًا استثنائيًا على قدرة التكنولوجيا”. ولكن هارتموت زوم Hartmut Zohm، من معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما Max Planck Institute for Plasma Physics، يقول إن هدف كومونوِلْث بإنتاج الطاقة بحلول عام 2025 هو هدفٌ طموح جدا. ففي الوقت نفسه، فإن تطوير التكنولوجيا، وبناء المفاعل، واستيفاء شروط الجهات التنظيمية بخصوص استخدام وقود الاندماج الإشعاعي سيستغرق أكثر من أربع سنوات، كما يقول. ويضيف قائلا: “سيستغرق هذا مزيدًا من الوقت… لكن سأكون سعيدًا إذا أثبت أنني على خطأ”.

©2021, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى