أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
Advertisement
ذكاء اصطناعي

الشبكة Web3 تعد باستعادة الإنترنت من التكنولوجيا – فهل ستنجح؟

هناك الكثير من النقاش المحتدم حول فكرة النسخة اللامركزية من الإنترنت التي من شأنها أن تمنح المزيد من القوة للمستخدمين العاديين. إليك ما يتطلبه الأمر لتحقيق ذلك

بقلم كريس ستوكيل-ووكر

وعلى الرغم من أن مغامراتي في كوكب فيليس مروعة بشكل ممتع، إلا أن هناك جانباً جاداً من تجربتي في براري الويب 3. فهناك مجموعة من الأصوات تنادي بنسخة جديدة من الإنترنت. وليس من الصعب معرفة السبب: عمالقة التكنولوجيا الذين يتحكمون حالياً في عالمنا على الإنترنت تحيط بهم الفضائح من كل صوب، وهم ينزفون الأموال، ولا يبدو أنهم قادرون على حل مشكلات المعلومات المضللة misinformation وخطاب الكراهية عبر الإنترنت. إذن، ما الويب 3، وكيف يعمل، وهل يمكنه حقاً تقديم مستقبل رقمي أفضل؟

تعود فكرة وجود مجموعة متصلة من الحواسيب – الإنترنت – إلى عقود عديدة ماضية، لكن شبكة الويب العالمية World wide web، وهي مجموعة مواقع الويب المشتركة التي يمكننا عرضها عبر الإنترنت عبر تلك الأجهزة المتصلة، أنشأها في عام 1989 تيم بيرنيرز-لي Tim Berners-Lee. حتى في الأيام الأولى، كانت لديه آمال كبيرة لمستقبل الويب (انظر: الويب الدلالي The Semantic web). في الجيل الأول، المعروف بالويب 1.0 (1.0 Web)، استضاف المستخدمون مواقع الويب والبريد الإلكتروني الخاصة بهم على خوادم Servers منزلية أو مؤسسية. فقد كان مثالياً للهواة، ومليئاً بالوعود ومحاطا بحماسة ثورية.

لا شيء يدوم. كان على المستخدمين إدارة شؤونهم الخاصة، وإبقاء الحواسيب تعمل باستمرار لاستضافة صفحات الويب وصناديق البريد الوارد الخاصة بهم. وكان الأمر مرهقاً جداً للجميع باستثناء المتحمسين الأكثر تفانياً. لذلك، خلال أواخر تسعينات القرن العشرين، تدخلت الشركات، على سبيل المثال، GeoCities التي استضافت صفحات الويب الخاصة بك، ولذلك لم تعد مضطراً إلى القيام بذلك. وقدم هوت ميل Hotmail وياهو Yahoo حلا مشابهاً لاستضافة البريد الإلكتروني.

تمت صياغة عبارة web 2.0 في عام 1999 عندما بدأنا بالانتقال إلى مزودي الخدمة المركزيين الملائمين. وصار شائعاً حقاً في عام 2004 مع وصول مؤتمر الويب 2.0، الذي سيُعقد سنوياً بعد ذلك في كاليفورنيا طوال العقد التالي تقريباً. وشهد هذا العصر إطلاق العديد من الشركات التي مارست سيطرة متزايدة على حياتنا: يوتيوب YouTube وفيسبوك Facebook وتويتر Twitter وإنستغرام Instagram والمزيد من مثلها.

من جهة، جلب ظهور هؤلاء العمالقة فوائد ضخمة. حطم الويب 2.0 الحواجز التي تحول دون الوصول إلى عالم الإنترنت. إذ يمكننا تسجيل الدخول إلى معظم مواقع الويب باستخدام حساب غوغل Google، والدفع عبر الإنترنت باستخدام باي بال PayPal. كان كل شيء في غاية السهولة.

ولكن من ناحية أخرى، أظهرت لنا سلسلة من الفضائح الحديثة أن الويب 2.0 يعاني جوانب سلبية خطيرة. جاء أحد الأمثلة البارزة في عام 2018، عندما اتضح أن شركة كيمبريدج أنالاتيكا Cambridge Analytica قد جمعت البيانات الشخصية لملايين مستخدمي فيسبوك، وأنشأت ملفات سمات شخصية لهم Profiles، ثم دأبت على إرسال إعلانات مستقطبة سياسياً إلى المحتوى الذي يتصفحونه Feeds. وعملت الشركة لصالح حملة دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2016.

في عام 2021، نشرت فرانسيس هوغين Frances Haugen – المُبلغة عن المخالفات Whistle -blower – وهي موظفة سابقة في شركة فيسبوك (التي أعيد تشكيل هويتها تحت اسم Meta)، مجموعة من المستندات التي زعمت هوغين أنها تُبيِّن أن الشركة أعطت الأولوية لنموها فوق الضمانات لحماية الشباب من محتوى ضارٍ بصغار السن.

في الآونة الأخيرة، في خريف عام 2022، أكمل إيلون ماسك Elon Musk سيطرته على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر. في غضون أيام، أنهى خدمات الكثير من موظفيها وبث فكرة فرض رسوم على المستخدمين للتقديم خدمات التحقق من المحتوى. فكما قال في الماضي فإنه »مؤيد لحرية التعبير المطلقة«. وشعر العديد من المستخدمين – الذين استثمروا الوقت في بناء ملفهم سمات الشخصية على تويتر- بأنه حان الوقت للمغادرة.

باختصار، لقد أزيحت النظارات الوردية. فوجهة النظر الحالية تقول إن عمالقة التكنولوجيا يتمتعون بقوة مطلقة ولا يستحقون الثقة. ويقول سامر حسن Samer Hassan من جامعة كومبلوتنسي بمدريد Complutense University of Madrid في إسبانيا: «نحن نرى تأثيرات التكنولوجيا العميقة في حياتنا… وتتزايد مخاوف الناس حول كيفية إحكام التكنولوجيا قبضتها على زمام الأمور».

هذا الشعور بالضيق هو جزء مما يغذي الحديث عن ويب 3. فلا يمكنك التوغل في المجال التكنولوجي دون مصادفته. ربما تكون قد سمعت بعض النقاش حول الرموز غير القابلة للاستبدال Non-fugible tokens (اختصاراً: الرموز NFT)، وهي أصول مشفرة غالباً ما ترتبط بملكية الفن الرقمي التي يتم التحدث عنها بشكل شائع في الوقت نفس مثلها مثل الويب 3. وهناك طوفان من المقالات الإخبارية التي تتساءل عما إذا كانت شبكة الويب 3 هي الحدث الكبير التالي، فيثني أصحاب رؤوس الأموال على فضائلها، و في سبتمبر 2022 أصدرت شركة الاستشارات الإدارية مكنزي McKinsey تقريراً على الويب 3 قائلة إن الويب 3 يمكن أن تكون له »تأثيرات تحويلية محتملة«.

إذا وجدت نفسك مشوشاً بشأن كيفية تعريف الويب 3، فأنت لست وحدك. فشرحها يأتي غالبا في عبارات غامضة وممزوجا بمفاهيم غير مألوفة مثل تلك الرموز NFT. غير أن الأمر المهم الذي يجب أن تفهمه حقا هو سلسلة الكتل (بلوك تشين) Blockchain. هذا هو دفتر الأستاذ الرقمي Digital ledger، وهو عبارة عن مجموعة من السجلات المحوسبة مقسمة Computerised records إلى كتل Blocks، كل منها مختوم باستخدام مفاتيح التشفير (التعمية) Cryptographic keys لتوفير ضمانات صلدة على أصالتها (أي أنها غير مزيفة). فكر في الأمر كمكافئ رقمي فائق الأمان Super-secure digital equivalent للحفاظ على الإيصالات Receipts من عمليات التسوق التي تقوم بها. والأهم من ذلك هو سلسلة الكتل اللامركزية Decentralised blockchain. وقد طورها الأول شخص أو أشخاص يطلقون على أنفسهم ساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto في عام 2008. وكانت الإضافة الجديدة هي تخزين دفتر أستاذ بطريقة موزعة عبر عدد كبير من الحواسيب. وبذا لم تعد جديرة بالثقة مثل سلسلة الكتل عادية، بل لم يعد بإمكان أي شخص التحكم فيها.

وسيتطور ما أنشأه ناكاموتو ليشكيل الأساس لأول عملة مشفرة (رقمية) Cryptocurrency، بيتكوين Bitcoin، حيث كانت كل كتلة مثل وحدة أموال Unit of money. في عام 2015، ظهرت عملة الإيثيريوم Ethereum، وهي منصة أخرى من سلسلة الكتل تم استخدامها بطرق شتى، بما في ذلك كأساس لعملة رقمية أخرى، الإيثر Ether، وكطريقة لتنفيذ العقود الذكية Smart contracts، حيث تُكتب شروط صفقة أو شراء عبر الإنترنت في سلسلة الكتل ويتم تنفيذها ذاتيا عند استيفاء شروط معينة. الأهم من ذلك، أن عملة الإيثيريوم وفرت، لأول مرة، طريقة لبناء تطبيقات لا تستضيفها شركة فردية، ولكن على سلسلة كتل لامركزي.

وعد الويب 3
يعتمد الويب 3 بشكل كبير على هذه التطبيقات الموزعة Distributed apps (اختصارا: التطبيقات Dapps) لتجنب مشكلات التحكم المركزي. وفي رأي غافين وود Gavin Wood، أحد مؤسسي العملة إيثيريوم الذي صاغ مصطلح ويب 3 في عام 2014، هناك العديد من المزايا المحتملة. أولاً، نظراً لأن التطبيقات Dapps لا مركزية، فهي مستضافة من قبل الجميع بدلاً من شركة واحدة – ويعتقد وود أن هذا أكثر «ديمقراطية». ثانياً، لم نعد مضطرين إلى الوثوق في أن الشركات ستقدم خدمات عبر الإنترنت – بل يمكن دمج الضمان في سلسلة الكتل الأساسي. ثالثاً، قد يكون التحقق من الأشخاص أكثر قوة على شبكة الإنترنت اللامركزية. لا يزال من الممكن أن يظل الأشخاص مجهولين، ولكن يمكن تتبع نشاطهم بمرور الوقت بشكل موثوق به، وذلك بفضل سجل سلسلة الكتل مرة أخرى.

في المستقبل المثالي، يمكن للويب 3 أن يتحدى احتكارات عمالقة التكنولوجيا ويسهل القضاء على الحسابات المزيفة الآلية، أو برامج الروبوت، التي تبثّ خطاب الكراهية. يمكن أيضاً، من حيث المبدأ، ستسمح الشبكة ويب 3 للمستخدمين بنقل ملفاتهم سماتهم الشخصية وبياناتهم ما بين الخدمات المقدمة عبر الإنترنت بشكل أكثر بساطة، لأن بياناتهم مُخزَّنة على سلسلة الكتل مشتركة بدلاً من أن تكون مخفية بدهاء في خوادم خاصة بشركة ما.

في عام 2017، أسس وود وآخرون مؤسسة ويب 3 (Web3 Foundation) للمساعدة على تمويل وتطوير الأفكار المُمكِّنة لبيئة الإنترنت الجديدة هذه. ويقول أليستير ستيوارت Alistair Stewart، الباحث الرئيسي في المؤسسة: «النقطة الأساسية هي اللامركزية… نحن لا نريد الوثوق بالشركات الفردية، أو حتى الأفراد. من الأرجح أننا نود الوثوق بمجموعة كبيرة من الأشخاص».

كل هذا هو ما دفعني إلى تجربة ويب 3 بنفسي. لذا في ذلك الخميس الكئيب، فتحت متصفح إنترنت عادياً وبحثت عن قوائم بالتطبيقات المشهورة، وبعد البحث عن جحافل من التطبيقات المالية، ذهبت لأشهر لعبة من التطبيقات Dapp، تسمى عوالم غربية Alien Worlds. وبدا الأمر ممتعاً وغرائبيا. نقرت على الشاشة وظهرت شاشة افتتاحية مغرية.

سرعان ما تم استبدالها بنافذة منبثقة Pop-up تطلب مني التسجيل للحصول على نوع خاص من المحفظة المشفرة وربطها بحساب عملة مشفّرة (معماة). لكوني صحافياً تقنيا، كان لدي مثل هذه المحفظة بالفعل، لكنها كانت عملية طويلة وصعبة. عندما دخلت اللعبة أخيراً، كانت مخيبة للآمال. بدت الفكرة الأساسية وكأنها تتعلق بمصادر التعدين، ولكن بصراحة لم تكن اللعبة مترابطة وكانت مملة جدا. في كل مرة كنت أرغب في فعل أي شيء، تظهرت نافذة منبثقة تطلب مني الموافقة على معاملة على سلسلة الكتل. كانت التجربة برمتها مزعجة ومحبطة.

إن المصاعب التي واجهتها في شيء بسيط مثل لعبة استكشاف الفضاء تسلط الضوء على التحدي الأول للويب 3. ما لم تكن خبيراً بالتكنولوجيا، فإن العملية ليست خالية من الصعوبات تماماً. في الوقت الحالي، يعيد الويب3 بناء بعض الحواجز التي تخلص منها الجيل السابق من الويب. ويقول ستيوارت: «في أي حل لامركزي هناك عقبة كبيرة أمام تجربة المستخدم… لا أعتقد أن الناس قد فهموها تماماً حتى الآن».

لقد خلق هذا التعقيد التقني مشكلة ثانية قد تبدو وكأن التاريخ يكرر نفسه. نظراً لأن الويب 3 يعتمد على المستخدمين الذين يطبقون تقنية رقمية معقدة، فقد بدأت شركات في الظهور للقيام بذلك نيابة عنهم. تماماً كما نشأت غوغل وغيرها من الشركات العملاقة لأن الويب 1.0 كان مزعجا نوعا ما، صارت الشركات الجديدة، مثل إيثيريوم وكوينبيس Coinbase، حراس بوابات الويب 3. تقول كاثرين فليك Catherine Flick من جامعة دي مونتفورت في ليستر De Montfort University in Leicester بالمملكة المتحدة، والتي تدرس الحوسبة والمسؤولية الاجتماعية: «كل شيء يغدو مركزيا من حيث الأشخاص الذين لديهم الخبرة التقنية والمال لتطوير هذه الخدمات وطرحها في المقام الأول».

بالنظر إلى كل هذا، قد تتساءل عن عدد الأشخاص الذين يستخدمون الويب 3. ليس كثيراً، فوفقاً لمسح أجرته شركة أبحاث السوق أوبينيوم Opinium، قال 67% إنهم لم يسمعوا قطّ عن الويب 3. ويقر ستيوارت أنه في الوقت الحالي فإن مواقع الويب 3 هي «كل شخص تقريباً وكل ما يفعله تقريباً».

كم عدد الأشخاص الذين يستخدمون الويب 3؟
يتوقف نجاح الويب 3 أيضاً على معادلة: ما مدى انزعاج الأشخاص الذين يستخدمون الويب 2.0 وكيف يوازن ذلك مع صعوبة استخدام الويب 3؟ تقول فليك: «يريد معظم الأشخاص فقط أن يكونوا قادرين على أداء عملهم دون الاضطرار إلى الانغماس في الأمر، ولن يحل الويب 3 هذه المشكلة لهم». بينما قد يتذمر المستخدمون من أن غوغل أو ميتا تتعلم المزيد عنهم في كل مرة يسجلون فيها الدخول إلى موقع ويب تابع لجهة خارجية باستخدام حساباتهم على جي ميل Gmail أو فيسبوك، إلا أنهم يُقدرون سهولة القيام بذلك.

وهذا هو التناقض الكامن في لبّ الويب 3. اجعلها لا مركزية بشكل صارم وستكون معقدة جداً بالنسبة إلى معظم الناس لاستخدامها؛ خفِّف من هذا المتطلب وستحبِّط مؤيدي الويب 3 المخلصين. بينما قد يعتقد البعض أن عدداً قليلاً من حراس البوابة لن يتسببوا في أي ضرر، لأسباب ليس أقلها أنهم سيكونون أقل قوة من عمالقة التكنولوجيا الكبار الذين يحاولون استبدالهم، فإن أولئك الذين يُحدِّدون مستقبل الويب 3 يرون ذلك كخطوة بعيدة أكثر من اللازم. بدلاً من ذلك، نهجهم هو: طوِّر الويب 3 وسيأتون.

بالمناسبة، لم أتمكن قطُّ من تنقيب خط الساحل الصخري في كوكب فيليس. في النهاية، بدأت لعبة عوالم غريبة بإظهار رسالة الخطأ Error message نفسها مراراً وتكراراً. لم يكن الأمر أنني كنت أحفر لنفسي. بل كنت بالكاد أستطيع أن أحفر بمجرافتي المجازية في الأرض.

الويب الدلالي The semantic web
أحد المفاهيم المرتبطة ولكن المميزة للويب 3 هو مفهوم الويب الدلالي Semantic web. تم اقتراحه لأول مرة في عام 2001 من قبل مؤسس الويب، تيم بيرنرز لي Tim Berners-Lee، جنباً إلى جنب مع عالمي الحاسوب هاندلر وأورا لاسيلا Hendler and Ora Lassila، الفكرة هي أننا يجب أن نطور الويب بحيث تكون كل محتوياته قابلة للقراءة آلياً – وبعبارة أخرى، يمكن «فهمها» بواسطة أي حاسوب. كان الهدف هو جعل الحياة أكثر ملاءمة لنا جميعاً لأن العالَم كان آخذ بالانتقال ليصير موجودا على الإنترنت. لذا، كتب بيرنرز لي وزملاؤه: »سيوفر الويب الدلالي بنيةً للمحتوى الهادف لصفحات الويب، مما يخلق بيئة تُمكِّن وكلاء البرامج Software agents – الذين يتجولون من الصفحة إلى الصفحة – من تنفيذ مهام معقدة للمستخدمين بسهولة«.

ما يعنيه هذا هو أن الويب الدلالي يتطلب من مواقع الويب توفير بيانات يمكن تحليلها بواسطة البرامج والتطبيقات والخدمات. وسيتم تصنيف كل عنصر في أي صفحة من صفحات الويب لمساعدة الحاسوب على الفهم. مثلا، ستتم وسم عبارة «يعيش كريس ستوكل ووكر في نيوكاسل» بعلامات غير مرئية تخبر أجهزة الحواسيب أن «كريس ستوكل-ووكر» اسم، وأن «نيوكاسل» Newcastle هي عبارة عن موقع.

قد تكون فوائد تصنيف كل محتوى الويب مثل هذا هائلة. في عالم يتزايد فيه ذكاء الذكاء الاصطناعي وانتشاره، فإن تحسين قدرته على فك تشفير مستودع المعرفة عبر الإنترنت قد يساعد على جعله أكثر ذكاءً، والأهم من ذلك قد يغدو أكثر فاعلية في التفاعل مع العالم البشري. ففي رؤيته الأصلية للويب الدلالي، تخيل بيرنرز-لي موقفاً حيث يمكن لمتصفح الويب أن يسحب Pull متطلبات العلاج لمريض من موقع طبيب على الويب، ثم يجد الصيدليات التي لديها الأدوية أو الخدمات ذات الصلة كالعلاج الطبيعي مثلا. ويمكن حجز أي مواعيد بسلاسة عن طريق التحقق من توفر المواعيد المتاحة في عيادة أخصائي العلاج الطبيعي والمناسبة لمواعيد المريض.

ولكن، فإن تصنيف بيانات الإنترنت بهذه الطريقة هو مهمة تتطلب عمالة مكثفة: فقط جزء ضئيل من صفحات الويب في العالم يحتوي على معلومات دلالية. إذ تتطلب إضافته البحث في محتويات موقع الويب والرمز الحاسوبية الأساسية، ثم تصنيف المعلومات بناءً على صلتها بالموضوع. وأولئك المنكبون على أداء هذه المهمة يفعلون ذلك لأنهم يدركون وعد الويب الدلالي. هذا، ويعقد الباحثون كل عام مؤتمر الويب الدلالي الدولي International Semantic Web Conference، الذي انعقدت الدورة الأخيرة منه في أكتوبر 2022، واستضافتها الصين افتراضيا Vitually. ولكن في حين تستمر الاجتماعات الأكاديمية، فإن الويب الدلالي ليس – حتى الآن – شيئاً يعرفه معظم المستخدمين.

© 2023, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى