أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
علم النبات

العوامل الوراثية في تطور الأزها

العوامل الوراثية في تطور الأزهار

إن خلايا الأزهار تعرف أي عضو ستؤول إليه وذلك بوساطة جينات

 تمدها بالمعلومات المتعلقة بتحديد المكان.

ويمكن لنموذج مبني على ستٍّ من مثل هذه الجينات أن يتنبأ بكيفية

 تأثير الطفرات في التركيب الزهري.

<M .E. مايروفيتز>

 

تتألف جميع الأزهار من تجمع عدة أشكال متميزة من الأعضاء. قد يكون بين هذه الأعضاء سَبَلات (أوراق كأسية) sepals (بنى محورة تشبه الورقة)، وبَتَلاتpetals (أوراق تويج الزهرة)، وأَسْدِية stamens (وهي التي تصنع غبار الطلع) وأَخْبِية (كربلات) carpels  (وهي وحدات جزيئية تتألف منها المبايض)، [انظر الشكل في الصفحة 14]. وفي أغلب الأزهار البرية المحتوية على جميع هذه الأعضاء يكون ترتيبها من المحيط إلى المركز كما يلي: سبلات-بتلات-أسدية-أخبية. على أن الأنواع والأصناف النباتية قد تتمايز فيما تحويه من أشكال وترتيب هذه المكونات الزهرية.

 

 بما أن ترتيب هذه الأعضاء الزهرية في نبات ما هو من صفاته الموروثة فإن المعلومة التي تحدد هذا الترتيب لا بد وأن تُحمل في مادته الوراثية. ولكن كيف يمكن للترتيب أحادي البعد لأزواج القواعد النتروجينية في الدنا الصبغي (الكروموسومي)، حيث تُختزن المعلومات الوراثية، أن يحدد التركيب ثلاثي الأبعاد لزهرة ما أو لأي كائن حي آخر.

وعلى الرغم من أن آلية تكوين أنماط النمو مازالت حتى الآن غير مفهومة كليا، فإن الموضع النسبي لخلية ما داخل الكائن هو الذي يحدد لها أو لنسلها شكل البنية الذي ينبغي عليها تكوينه. هذه المعلومات الموضعية تنتقل عبر توليفة من البروتينات المنظمة الموجودة في مناطق محددة من الكائن.

 

لقد اخترت مع زملائي دراسة منشأ أنماط الأزهار لبساطتها. إذ تتألف الأزهار بصورة عامة من أربعة أشكال من الأعضاء التي يمكن تمييز بعضها عن بعض بسهولة. ويتألف كل عضو منها من عدد صغير من أنواع الخلايا إضافة إلى أن النباتات سهلة التداول ويمكن الاحتفاظ بها من دون صعوبة داخل المخبر (المختبر). لقد اتبعنا توجها وراثيا لدراسة هذا الموضوع، يعتمد على تغيير دناDNA النباتات وملاحظة آثار ذلك التغيير على البنية النهائية للزهرة، ومن ثم استنتاج آلية العمل. ويمكن اختبار الاستنتاجات المتوصل إليها بالاعتماد على تجارب وراثية وبيوكيميائية، قد يتطلب البعض منها تصميم وإنتاج أنماط جديدة من الأزهار.

 

إن قدرتنا على إعادة تشكيل الأزهار وتطويرها حسب رغبتنا لا يمكن أن تكون قليلة الأهمية في عالم يتألف فيه معظم غذاء الإنسان من أجزاء زهرية أو منتجاتها مثل الحبوب والثمار. عندما نتفهم بصورة أفضل تطور أنماط الأزهار سيكون بالإمكان استنباط نباتات قادرة على إنتاج كمية كبرى من المركبات عالية القيمة بالنسبة لنا. وقد خطا مخبرنا بعض الخطوات في هذا الاتجاه.

 

وحتى قبل أن نبدأ تجاربنا المتعلقة بتكوين أنماط الزهرة، كنا نعرف ـ أنا وزملائي ـ أن طريق الوراثة لا بد أن ينجح. فقد غير مربو النبات وراثيا أصنافا (سلالات) عديدة من النباتات البستانية لتصبح ذات زهور غير عادية من حيث ترتيب الأعضاء فيها وعددها. وفي الحقيقة، إن أغلب أصناف أزهار الزينة الأخاذة هي شذوذات ضخمة قامت فيها الطفرات الوراثية بإخراج عملية تكوين الشكل المألوف عن مسارها الطبيعي. فمثلا، الورود البرية ليس لها سوى خمس بتلات في حين تحتوي وردة الشاي tea rose المهجَّنة والمزروعة في حديقة منزلي الخلفية على 35 إلى 40 بتلة لكل زهرة. وتحتوي أزهار نبات الكاميليا البري على أسدية وأخبية (وهذا ما ينبغي عادة لتكوين البذور)، إلا أن أزهار صنف الكاميليا في حديقة منزلي الأمامية ـ وهو الكمال البنبي (الزهري) pink perfection ـ ليس لها أسدية ولا أخبية، بل تحتوي بدلا من ذلك على عدد أكبر بكثير من البتلات التي تحتل مكان الأسدية والأخبية من الزهرة.

 

يمكن للمرء أن يستنتج، من مثل هذه التنوعات الوراثية أن تغيير ترتيب الدنا للنبات يمكن أن يغير الترتيب العادي للأعضاء في الزهرة وبطريقة تتسم بالثبات. وبناء على ذلك، فقد عرفنا أنه عن طريق النظر للأصناف الطافرة يمكننا أن نتعلم أكثر عن وراثة تشكل الأنماط في الأزهار. بيد أن التحليل الوراثي للورد والكاميليا صعب، حيث تحتاج الدراسات الدقيقة إلى أعداد كبيرة منها. كما أن طول مدة الجيل والحجم الكبير لهذه النباتات يجعلانها باهظة الكلفة بالنسبة لمخبر يهتم بالأبحاث الأساسية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004944.jpg

تعتبر الأزهار الصغيرة للنبات أرابيدوپسس ثاليانا Arabidopsis thaliana، أو ما يدعى جرجير أذن الفأر، (في اليسار) موضوعا للدراسة الوراثية لنمو الأعضاء الزهرية. ونظرا لصغر هذه النباتات يمكن زراعة الآلاف منها على طاولة المخبر (في الأعلى).

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004945.jpg

 

لذلك بدأنا دراستنا بانتقاء عشب رهيف سهل الإكثار ليكون موضوع اختباراتنا، وهو من العائلة (الفصيلة) الخردلية mustard family  ويدعى أرابيدوپسس ثاليانا Arabidopsis thaliana (أو جرجير أذن الفأر mouse ear cress). يمكن أن ينمو هذا العشب بسهولة في الداخل باستعمال مصابيح إنارة فلورية (تألقية) fluorescent عادية. وهو نبات صغير لدرجة أنه بإمكان عدة آلاف منه أن تنمو حتى مرحلة النضج على سطح منضدة المخبر. ينتشر هذا العشب في أغلب المناطق الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في المروج على شكل مجموعات من الأزهار البيضاء الصغيرة التي تنضج مكونة ثمارا مطاولة مملوءة بالبذور الدقيقة. وبالرغم من حجمه الصغير فإن النبات أرابيدوپسس يحمل كافة الصفات الأساسية لنبات زهري نموذجي.

 

تتألف أزهار العشب أرابيدوپسس العادية من أربع مناطق على شكل حلقات متحدة المركز تسمى المحيطات الزهرية(1)، يشغل كل منها شكلا معينا من الأعضاء. ففي المحيط الخارجي أربع سبلات خضراء تحيط بأربع بتلات بيضاء تشكل المحيط الثاني. يوجد داخلها المحيط الزهري الثالث المحتوي على ست أسدية (أربع طويلة واثنتين قصيرتين) أما المحيط الداخلي فهو المبيض المؤلف من خباءين ملتحمين.

 

تبدأ كل زهرة نموها بجسم أولي primordium أو مجموعة من الخلايا غير المتمايزة التي تنمو بالقرب من طرف ساق زهري. ويتطور هذا الجسم الأولي إلى زهرة من خلال تضافر عمليات انقسام الخلايا واستطالتها وتميزها في مواضع محددة. والسؤال المطروح هو كيف تقوم خلايا الجسم الأولي بتعرّف المواضع التي ستؤول إليها.

 

بدأت تجاربنا الوراثية الأصلية بالنظر إلى السلالات الطافرة المتضمنة ترتيبا غير طبيعي لأعضاء الزهرة، آملين تحديد بعض الجينات المفردة التي يكون لمنتَجها البروتيني دور أساسي في تشكيل أنماط الزهرة إذ من دون هذا المنتج قد تسئ الخلايا غير المتمايزة معرفة موضعها الصحيح وبالتالي فإنها تتكشف إلى أعضاء عادية في أماكن غير مناسبة من الزهرة. ولقد حصلنا بالفعل على عدد كبير من مثل هذه السلالات بطريقتين؛ الأولى هي معاملة البذور بالمُطَفِّر الكيماوي mutagenic chemical المسمى إيثيل ميثان سلفونيت ethyl methane sulfonate. والطريقة الثانية بجمع السلالات من العشب أرابيدوپسس التي تحوي أزهارا غير طبيعية، وقد قام بذلك بعض زملائنا منهم <M. كورنيف> من جامعة واغيننغن الزراعية في هولندا.

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004946.jpg

أعضاء الزهرة أحد أربعة أشكال أساسية: السبلات التي تشبه الورقة، البتلات، الأسدية (أعضاء التكاثر الذكرية) والأخبية (أعضاء التكاثر الأنثوية). وفي أكثر أنواع الأزهار تترتب هذه الأعضاء في أربعة محيطات زهرية متحدة المركز.

 

أمكن في البداية تصنيف جميع الزهرات الطافرة التي وجدناها في ثلاث زمر: الأولى ناتجة من طفرات توقف فيها عمل الجين أپيتالاAPETALA 2، وهذه تحتوي على أخبية بدلا من السبلات في المحيط الزهري الأول وعلى أسدية بدلا من البتلات في المحيط الثاني (طبقا للاتفاق العلمي تكتب بالإنكليزي أسماء جينات العشب أرابيدوپسس بأحرف كلها كبيرة ـ وبالعربي حروف سوداء، في حين تأخذ النباتات التي تحوي طفرات لهذه الجينات الأسماء نفسها ولكن مكتوبة بأحرف صغيرة).

 

أما الزمرة الثانية فهي ناتجة من طفرات إما في الجين أپيتالا3 أو الجين پيستيلاّتا PISTILLATA. وتحوي هذه الأزهار سبلات في المحيطين الزهريين الأول والثاني وأخبية في المحيطين الثالث والرابع.

 

طافرات الزمرة الثالثة أُبطل فيها عمل الجين أگاموس AGAMOUS فأصبح الترتيب غير العادي للأعضاء كما يلي:سبلات – بتلات – بتلات – سبلات. ولهذه الطافرات أيضا محيطات داخلية إضافية تحتلها أعضاء يتكرر فيها النمط نفسه الموجود في المحيطات الخارجية. يوحي وجود هذه الأجزاء الإضافية بأن ناتج الجين أگاموس يقوم إضافة إلى تحديد هوية (صفة) الأعضاء في المحيطين الثالث والرابع بإيقاف تطور الزهرة عقب تكون المحيط الرابع لها.

 

ينقص كلاً من هذه الزمر الثلاث من الطافرات نشاطٌ وراثي أساسي لتكوين النمط العادي للزهرة وسأرمز للنشاط الغائب في طافرات أپيتالا2 بالحرف A، والنشاط الغائب في طافرات أپيتالا3 وطافرات پيستيلاتا بالحرف B، والنشاط الغائب في طافرات أگاموس بالحرف C.

 

أمكن من دراسات وراثية لأزهار أصناف طبيعية وأخرى طافرة من العشب أرابيدوپسس، استنباط نموذج مبسط قادر على شرح أنماط الأعضاء الزهرية. تكفي توافيق من أنشطة وراثية ثلاثة A، B، C  لتحديد هوية الأعضاء في كل محيط زهري. وتعرض رسوم بيانية للأزهار وجداول للنشاطات الوراثية في كل محيط زهري لعدة أصناف من العشب أرابيدوپسس. وفي الأزهار الطبيعية يكون النشاط A فعالا في المحيطين الأول والثاني والنشاط B في المحيطين الثاني والثالث والنشاط C في المحيطين الثالث والرابع. النشاطان A و C متكاملان فإذا فُقِد أحدهما ظهر تأثير الآخر في جميع المحيطات الزهرية. تنمو السبلات من أنسجة فيها النشاط A فقط. وتنمو البتلات من تضافر النشاطين Aو B. وتنمو الأسدية عند توافر النشاطين B و C، أما الأخبية فتظهر عند توافر النشاط C بمفرده.

 

وبالاعتماد على مجرد تلك المعلومات البسيطة فقد تمكنا من وضع فرضية علمية بسيطة ومؤقتة من نموذج عملي working model يبين كيفية اشتراك هذه الجينات الأربعة في تحديد نوعية الأعضاء في الأزهار النامية. وللنموذج المقترح ثلاثة أجزاء؛ أولا: يكون البروتين الخاص بكل من هذه الجينات نشيطا في وقت مبكر بالمنطقة التي تؤثر الطفرات في جيناتها. وعلى ذلك يؤثر الجين أپيتالا2 ذو النشاط A في المحيطين الزهريين الأول والثاني، أما الجينان أپيتالاا3 وپيستيلاتا ذوا النشاط B  فيؤثران في المحيطين الثاني والثالث، في حين يؤثر الجين أگاموس ذو النشاط C في المحيطين الثالث والرابع.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004947.jpg

أمكن من دراسات وراثية لأزهار أصناف طبيعية وأخرى طافرة من العشب أرابيدوبسس، استنياط نموذج مبسط قادر على شرح أنماط الأعضاء الزهرية.  تكفي توافيق من أنشطة وراثية ثلاثةA,B,C  لتحديد هوية الأعضاء في كل محيط زهري. وتعرض رسوم بيانية للأزهار وجداول للنشاطات الوراثية في كل محيط زهري لعدة أصناف من العشب أرابيدوپسس . وفي الأزهار الطبيعية يكون النشاط A فعالا في المحيطين الأول والثاني والنشاط B في المحيطين الثاني  والثالث والنشاط C في المحيطين الثالث والرابع. النشاطان A وC متكاملان فإذا فقد أحدهما ظهرتأثير الآخر في جميع المحيطات الزهرية. تنمو السبلات من أنسجة فيه النشاط A فقط. وتنمو البتلات من تضافر النشاطين A وB. وتنمو الأسدية عند توافر النشاطين B وC، أما الأخبية فتظهر عند توافر النشاط C بمفرده.

 

ثانيا: يحدد توافيق من نواتج هذه الجينات ماهية الأعضاء الزهرية الناجمة عن الجسم الأولي؛ فيتكشف أي عضو ينشأ عن الجسم الأولي في منطقة لا يوجد فيها إلا تأثير النشاط A إلى سبلة، في حين يتحول أي عضو ينشأ في منطقة تأثير النشاطين A و B إلى بتلة، أما الوجود المشترك للنشاطين B و Cفينتج منه أسدية في حين تتحول الأعضاء الناشئة في منطقة تأثير النشاط Cوحده إلى أخبية.

 

الجزء الثالث من النموذج يعالج حالة عدم إمكانية اجتماع النشاطين A و C. فأي منطقة يكون تأثير النشاط A فيها موجودا، سينعدم فيها تأثير النشاط Cوالعكس بالعكس. وفي حالة انعدام النشاط A (كما في طافرات أپيتالا2) يتواجد النشاط C بصورة غير طبيعية في كل من المحيطين الزهريين الأول والثاني. وعلى العكس من ذلك إذا غاب النشاط C (كما هي الحال في طافرات أگاموس) يتواجد النشاط A بصورة غير طبيعية في المحيطين الثالث والرابع.

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004948.jpg http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004949.jpg
طافرات الثنائية أبيتالا 3 وأگاموس ينقصها النشاطات B و C.  ينتشر النشاط A  في جميع المحيطات لذلك فكل  الأعضاء سبلات. طافرات الثنائية أبيتالا 2 وأبيتالا 3  ينقصها كلا النشاطين Aو B. ينتشر النشاط C  في جميع المحيطات لذلك فجميع  الأعضاء أخبية.

 

تكفي هذه القواعد (الحالات) الثلاث السابقة لتعليل ترتيب الأعضاء في الأزهار الناتجة بالطافرات إلا أن تطابق النموذج مع الدليل لا يكفي كبرهان على صحته وإنما لا بد من اختبار ذلك النموذج.

 

تقدم التجارب الوراثية البسيطة نوعا واحدا من الاختبار. فالنموذج يقدم تنبؤات محددة حول ما يجب حدوثه إذا حذفنا (ألغينا) زوجا من الأنشطة. فإذا حذفنا مثلا كلا النشاطين A و B ـ بتربية نباتات تحمل طفرات في كل من الجينين أپيتالا2 وأپيتالا33 فإن الجسم الأولي للزهرة يجب ألا يحوي سوى النشاط C (الذي سيمتد إلى المحيطين الأول والثاني بسبب غياب النشاط A). لذا فإن النموذج ينبئ بأن جميع أعضاء الزهرة يجب أن تكون في هذه الحالة أخبية. وعندما أجرينا التجربة تأكد هذا التنبؤ. وبتعليل مشابه فإن جميع أعضاء الزهرة لا بد وأن تصبح بتلات إذا ألغي كلا النشاطين B وC  كما هي الحال في التركيب الطافر المزدوج أپيتالا3 أگاموس، وذلك ما ثبت حدوثه بالفعل.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004950.jpghttp://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004951.jpg

تدعم تجارب التهجين الموضوعي تنبؤات النموذج الوراثي من خلال إظهار موقع نشاط الجينات المحددة لهوية الأعضاء. ترتبط جزيئات مسبار مشع بالرنا الناتج من جينات نشيطة معينة. في اليسار مسابر رنا الأگاموس (اللون الأحمر) تحدد داخل الجسم الأولي لزهرة طبيعية الموضع الذي سيصبح لاحقا أجزاء من الأسدية والأخبية. في اليمين مسابر رنا الأبيتالا 3 (اللون الأصفر) مرتبطة بالمواضع التي ستتمايز إلى بتلات وأسدية.

 

من نماذج الأزهار التي درسناها لم تكن لدينا وسيلة لنعرف مقدما نوعية الأعضاء التي تنشأ في النباتات الطافر التي لا تحوي سوى النشاط B فقط، ومع ذلك يمكن للنموذج أن يدلنا على الأقل أن الأعضاء الموجودة في المحيطين الزهريين الأول والرابع يجب أن تكون من الشكل نفسه ومختلفة عن تلك الموجودة في المحيطين الثاني والثالث. عندما قمنا بتربية نباتات تحمل طافرات الثنائية أپيتالا2 أگاموس (التي ينقصها كلا النشاطين A و C) وجدنا أنها تحمل أوراقا في المحيطين الأول والرابع وأعضاء وسطًا بين البتلات والأسدية في المحيطين الثاني والثالث.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004952.jpg

(*) يرجى إلغاء التظليل الوارد خطأ في الجدول أعلاه

طافرات ثلاثية ينقصها النشاطات الوراثة جميعا، لها أزهار متكونة كليا من أوراق مصفوفة في محيطات (حلقات).

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004953.jpg

طافرات الثنائية أبيتالا 2 أگاموس لها أوراق في المحيطين الأول والرابع وأعضاء وسطية الشكل بين البتلات والأسدية P/ST في المحيطين الثاني  والثالث.

إضافة إلى ذلك فقد وجدنا في الطافرات الثلاثية للأزهار ـ أي التي ينقصها النشاط الوظيفي لكل الجينات الثلاثة ـ بأن جميع الأعضاء الزهرية تنكشف إلى أوراق. وتمثل هذه النتائج دعما إضافيا للنموذج المفترض وتدل على أن الأنشطة A و B و C كافية لتحديد الفروق ليس فقط بين الأعضاء الزهرية بعضها ببعض بل وأيضا بين  الأعضاء الزهرية من جهة والأعضاء الخضرية والأوراق من جهة أخرى.

ظهر دليل إضافي على صحة نموذجنا عن النمط المحيطي للزهرة بعدما قمنا مع غيرنا بكلونة(2) بعض الجينات التي تحدد ماهية أعضاء الزهرة. وقد  سمح لنا توافر مثل هذه النسائل من الجينات أن نجري تجارب مبنية على الطريقة المعروفة باسم التهجين الموضعي(3) in situ hybridization. فباستعمال نسائل الجينات كقالب أمكننا اصطناع جزيئات الرنا “عكسية الاتجاه” antisens RNA، أي حاملة لقواعد نتروجينية تتكامل مع تلك في جزيئات الرنا المنتجة بوساطة الجينات. وقد احتوت هذه الجزيئات عكسية الاتجاه على كميات قليلة من العناصر المشعة.

 

كان أول جين تمكنا من كَلْوَنَته هو الجين المسؤول عن النشاط C، أگاموس.وقد أكدت تجربة للتهجين الموضعي لعينات مسبارية للجين الطافر أگاموس مع أجزاء من الأزهار النامية صحة أحد تنبؤات النموذج المقترح، حيث أثبتت ظهور الرنا الخاص بالجين أگاموس في مرحلة مبكرة من تطور الزهرة واقتصر ظهوره على تلك المناطق من الجسم الأولي التي ستصبح فيما بعد المحيطين الزهريين الثالث والرابع.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004954.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004955.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004956.jpg

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004957.jpg

تعمل جينات سوبرمان وليفي في مرحلة مبكرة من نمو الزهرة وتؤثر في تحديد الخلايا التي ستعبر عن الأنشطة A، B، C. ينظم سوبرمان جينات النشاط B، وعلى هذا فطافرات سوبرمان (في الأعلى) لها أسدية في المحيط الرابع يناظرها نقص في الأخبية. لطافرات الثنائية سوبرمان أگاموس (الثانية من أعلى) بتلات في المحيطات الثاني والثالث والرابع. ولطافرات سوبرمان أگاموس أبيتالا2 (الثالثة من أعلى) أوراق تحيط بأعضاء وسطية الشكل بين أسدية وبتلات. ليس لأزهار ليفي (في الأسفل) سوى أعضاء تشبه السبلات في تنظيم حلزوني يشبه تنظيم الأوراق على السيقان.

 

يشير نموذجنا الوراثي أيضا إلى أنه في حال غياب النشاط A يجب على النشاط C  أن يمتد ليشمل بصورة غير طبيعية المحيطين الأول والثاني ـ مرة أخرى أثبتت طريقة التهجين الموضعي صحة أحد توقعات النموذج. فعندما قمنا باختبار الأزهار الطافرة أپيتالا2 وجدنا رنا الجين أگاموس في كل المحيطات الأربعة للزهرة النامية. عقب ذلك وبعد كلونة الجينين أپيتالا3 وپيستيلاتا قمنا بعمليات سبر مماثلة للنشاط B. وكما كان متوقعا وجدنا أن هذين الجينين نشيطان في المحيطين الزهريين الثاني والثالث.

 

إن كلونة الجينات المحدِّدة لهوية الأعضاء الزهرية لم يؤد فقط إلى جعل تجارب التهجين الموضعي ممكنة بل تحقق عن ذلك فائدة أخرى أكثر أهمية، ومكسبا كان أكثر بعدا. فبتحليل دنا تلك الجينات أمكننا البدء في فهم البروتينات التي تنتجها ورؤية كيفية أدائها لعملها على المستوى التحتخلوي (تحت خلوي).

 

فعلى سبيل المثال هناك تشابه كبير من حيث تتابع الحموض (الأحماض) الأمينية الداخلة في التركيب، بين جزء لا بأس به من البروتين الذي ينتجه الجين أگاموس وبين بروتينات معينة موجودة في الخميرة yeast والإنسان وكائنات أخرى. هذه الفئة من البروتينات معروفة بكونها تتحد بالدنا وتنظم انتساخ (تكرار) transcription الجينات في الرنا. وبكلمات أخرى، تؤدي هذه البروتينات دور مفاتيح جزيئية تعمل على فتح أو إغلاق نشاط جينات أخرى من خلال اتحادها بتتابعات معينة للدنا موجودة بالقرب منها. لقد أوضح  ومعاونوه (في مدرسة هانوڤر الطبية بألمانيا) أن بروتين أگاموس يقوم فعلا بالارتباط بالدنا. وعلى ذلك فمن المحتمل جدا أن يكون له كما لبروتينات أخرى من الطائفة نفسها وظيفة منظِّمة.

 

مازلنا نجهل بأي جينات يرتبط بروتين أگاموس في الزهرة أرابيدوپسس ويقوم بتنظيم عملها ولكن يمكن أن نفترض بأنه يحكم نشاط سلسلة من الجينات المتحدرة down stream. وتلك الجينات نفسها قد تكون منظمة لجينات أخرى أو قد تصنع المنتجات البروتينية النهائية التي تميز نمطا من خلايا الزهرة عن النمط الآخر (بالمناسبة يصنع جين بشري قريب الصلة للجين أگاموس بروتينا يدعى عامل التجاوب المصلي وهو المنظم للجين الورمي سيفوس c-fos الذي قد يكون له علاقة بالسرطانات البشرية. هذا التوازي الملحوظ بين تنظيم الجينات البشرية والنباتية يؤكد الفكرة التطورية لوحدة الحياة.)

 

عندما كنا نقوم بكلونة الجين أگاموس في العشب أرابيدوپسس كان عدد من العلماء ـ و و  وبعض زملائهم (في معهد <ماكس بلانك> لتربية النبات بكولون) ـ مشغولين بكلونة جين يدعى ديفيسيان DEFICIENS في نبات فم السمكة. يقوم الجين ديفيسيان بما يعادل النشاط الوراثي B  في تلك النباتات (وهي ذات قرابة بعيدة بالنبات أرابيدوپسس). إن طافرات الجين ديفيسان معروفة منذ عشرات السنين. وجدير بالملاحظة أن هذا الجين عضو في القسم نفسه من البروتينات الرابطة للدنا، مَثَله في ذلك مثل الجين أگاموس مما قد يشير إلى وجود التشابه نفسه لجينات أخرى محدِّدة لنمط الزهرة في النباتين.

 

وبالتالي، قامت مجموعة العلماء الألمان هذه بكلونة سلسلة من الجينات المنظمة في نبات فم السمكة. ويلاحظ حتى الآن توافق جينات فم السمكة واحدا بواحد مع جينات الأرابيدوپسس في كل من تتابعات البروتينات التي تنتجها وأشكال شذوذات الطراز الناجمة عن فقدانها. وقد وجدنا أيضا مع زملائنا الألمان في كل نبات عدة أفراد من عائلة تلك الجينات التي لا ترتبط بأي من الطافرات الزهرية المعروفة. ولكنها مع ذلك نشيطة في أجزاء من الزهرة النامية وقد تحمل عائلة الجينات هذه مؤشرات أو مفاتيح إضافية لتطور الزهرة.

 

نصل هكذا إلى صورة لمجموعة صغيرة من الجينات المنظمة التي تحدد ماهية العضو بأن تصبح نشيطة بأسلوب فائق التخصص وأن تتحكم في جينات أخرى عبر سلسلة منظمة. ولكن كيف تتمكّن هذه الجينات المنظمة أن تتواجد في الأمكنة الصحيحة في مرحلة مبكرة من نمو الزهرة ؟
يكمن الجواب في أن هذه الجينات نفسها هي في وسط السلسلة المنظمة وليس في مقدمتها. ويجب على الخلايا، التي يحدث فيها تعبير عن الجينات المحددة لماهية (شكل) العضو، أن تكون مختلفة عن جيرانها حتى قبل أن تبدأ هذه الجينات نشاطها. إن المناطق الدائرية ذات المركز الموحد، والتي ستمثل فيما بعد مناطق مصير للأعضاء الزهرية، لا بد أن تكون قد تمت إقامتها مسبقا. لذا، فإن الجينات المحددة لماهية الأعضاء لا بد أن تمثل خطوة أساسية في استجلاء المواضع داخل الخلايا، بالرغم من أنها لم تشترك هي نفسها في التحديد المبدئي للاختلافات الموضعية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/11/SCI95b11N4_H02_004958.jpg

تشكل حبوب وثمار ومنتجات الأزهار الأخرى معظمَ الأغذية المستهلكة من قبل الإنسان. يوما ما، قد تساعد القدرة على تعديل نمو الأزهار وشكلها في استحداث محاصيل أكثر إنتاجا.

 

يبدو أن هناك مجموعة أخرى من الجينات المنظمة التي تنشط في وقت أكثر تبكيرا في نمو الزهرة وهي التي تحدد المناطق الموضعية داخل الأزهار. يدعى أحد هذه الجينات سوبرمان SUPERMAN  (وقد درس هذا الجين أيضا تحت اسم فلو 10 FLO، من قبل العالم <G. هاوگن> مع زملائه في جامعة ساسكا تشيوان.) لا يحتوي المحيط الرابع لأزهار النباتات التي تعطل فيها هذا الجين على أي أخبية، ولكنه يحتوي على أسدية إضافية (لذا سميت هذه الطافرة سوبرمان للدعابة). وطبقا للنموذج الوراثي يتطلب هذا النمط وجود النشاط B  في المحيط الرابع لهذه الأزهار الطافرة، مما يشير بدوره إلى أن الجين سوبرمان يمنع بصورة طبيعية النشاط B في ذلك المحيط الزهري.

 

وإذا كانت الحال كذلك فيمكننا أن نفترض أن الأزهار التي تحمل طفرات للجينين سوبرمان وأپيتالا3 كليهما سوف تبدو مثل طافرات أپيتالا3 : فإذا لم يؤد الجين أپيتالا3 وظيفته أصلا فليس من المهم بالطبع ألا يتم تنظيم نشاطه بالطريقة الصحيحة. لقد أيدت تجارب تربية النبات هذا التنبؤ. وبصورة مماثلة فقد تمخض افتراضان آخران: إن الطافرات التي ينقصها نشاط كل من الجينين سوبرمان وأگاموس يكون لها سبلات تحيط بثلاثة محيطات من البتلات وإن سلالة الطافرات الثلاثية لسوبرمان وأگاموس وأپيتالا2 يكون لها أوراق تحيط بثلاثة محيطات من الأعضاء المتوسطة في شكلها بين الأسدية والبتلات.

 

تدعم تجارب التهجين الموضعي أيضا الفكرة بأن جين سوبرمان ينظم جينات النشاط B. يظهر الرنا الخاص بالجينين أپيتالا3 وپيستيلاتا في المحيط الرابع في النباتات الطافرة سوبرمان إضافة إلى المواضع العادية في المحيطين الثاني والثالث.

 تفسر وظيفة الجين سوبرمان لماذا لا تظهر جينات النشاط B في الحلقة الرابعة، ولكنها لا تفسر حتى الآن لماذا تنشط هذه الجينات في المحيطين الثاني والثالث في الوقت المناسب أثناء النمو. ويبدو أن الجواب يتعلق بجين يعمل في وقت أبكر هو ليفي LEAFY؛ أزهار النباتات التي ينقصها الجين ليفي نشيط ليس لها بتلات ولا أسدية، بل يوجد في مكانهما سلسلة من الأعضاء مماثلة للسبلات. ولكن تلك الأعضاء لا تنمو في دوائر أحادية المركز كما تفعل عادة أعضاء المحيطين الثاني والثالث. بدلا من ذلك تظهر هذه الأعضاء في ترتيب حلزوني وهو الترتيب نفسه الذي يُميِّز مواضع الأوراق على ساق النبات أرابيدوپسس.

 

يبدو أن الجين ليفي يخبر عادة خلايا المحيطين الثاني والثالث بأنها ضمن الأزهار؛ إذ من دون هذه المعلومة تنقسم الخلايا بالأسلوب الذي يشاهد خارج الأزهار، أي على السيقان. بما أن هذه الأعضاء تشبه السبلات فيمكن للمرء أن يستنتج أن النشاط A موجود فيها وأن الجين ليفي غير مطلوب للتنشيط الأولي لجينات النشاط A وبما أن مركز الأزهار الطافرة للجين ليفي يمكن أن يحوي أخبية فإنه يبدو أن الجين ليفي غير مطلوب أيضا لبدء النشاط C.

 

لكن يبدو من المؤكد أن وجود الجين ليفي أساسي للتعبير الأولي للنشاط B، إذ من دونه لا تتكون البتلات والأسدية. لا بد أيضا أن يكون هذا الجين هو المفتاح لوظائف أساسية جدا تختص بتحديد الموضع النسبي والترتيب الشعاعي للأعضاء الزهرية.

 

تتفق نتائج الاختبارات الوراثية والجزيئية مع ذلك الاستنتاج. فالطافرات التي ينقصها وظيفة كل من الجينين ليفي وأپيتالا3 لها نفس مظهر الطافرات التي ينقصها مجرد الجين ليفي: ليس لأي منهما النشاط B. وكذلك فإن كمية الرنا للجين أپيتالا3 في طافرات النبات ليفي أقل بكثير عمّا هو موجود في الأزهار الطبيعية. على ذلك فمن المحتمل أن يعمل المنتَج البروتيني للجين ليفي محفزًا للجين أپيتالا3.

 

إن التجارب التي أجريت لتحديد التوقيت الذي يصبح فيه الجين ليفي نشيطا، أعطت نتائج متوافقة مع هذه الإضافة لنموذجنا الوراثي الأصلي. لقد كلون <S .E. كوين> (من معهد جون إن في نورفيش، إنكلترا) وزملاؤه جينا في نبات فم السمكة له وظيفة مشابهة لوظيفة الجين ليفي. وقد تمكنا، باستعمال هذا الجين مسبارا probe، من كلونة الجين ليفي من العشب أرابيدوپسس. وعلى أساس الدراسات الجارية على الرنا يبدو أن الجين ليفي والجين المشابه له في فم السمكة هما أول جينين يُعرفان بنشاطهما في نمو الزهرة. وتظهر نواتج هذين الجينين من الرنا مع أول تشكل لمجموعات الخلايا التي ستتحول إلى جسم أولي للزهرة، وذلك قبل أن تصبح جينات تحديد هوية الأعضاء نشيطة بفترة طويلة.

 

تدل الطفرات في جينات أخرى أنها تقوم أيضا بوظائف مبكرة في نمو الزهرة. ولا شك أنه سيتوالى اكتشاف جينات إضافية مسؤولة عن تحديد هوية الأعضاء. ولكن مع ذلك فلدينا حاليا ما يبدو أنه ـ على الأقل ـ المخطط المتسلسل الوراثي الذي ينظم ويتحكم في نمو الزهرة في النبات أرابيدوپسس. وكما بينت مجموعة الباحثين العاملين في معهد <جون إن> ومعهد <ماكس بلانك>، فإن جينات النبات أرابيدوپسس تناظر تلك المعروفة في نبات فم السمكة. كما دلت الأبحاث الحديثة أن هناك جينات مماثلة تحكم شكل الأنماط لنمو الأزهار الأخرى. وعلى ذلك فإن النموذج الوراثي لنمو الزهرة الموصوف هنا يمكن أن ينطبق على أكثر من الأزهار ذات النمط الشعاعي إن لم يكن عليها جميعا. يملك الباحثون الآن درجة كبيرة من التحكم في نمو الأزهار نتيجة لامتلاكهم نموذجا وراثيا للتنبؤ إضافة إلى معرفة لا بأس بها لبعض الجينات التي تحدد شكل أعضاء الزهرة. ومن الممكن أخذ الجينات المنتسخة وإجراء تعديل إما على البروتينات التي تكونها أو على أنماط عملها، ثم إدخالها ثانية في النباتات لتعديل نمو الأزهار حسب الكيفية المرغوبة.

 

إن المشروع التعاوني بين< F .M. يانوفسكي> (وهو أحد طلبتي في الدراسات العليا سابقا، والموجود حاليا في جامعة كاليفورنيا في سان دييگو) ومخبرنا قد يكون المشروع الرائد لهذا النوع من التجارب التي قد تصبح يوما ما من التجارب الروتينية. لقد تمكنا باستعمال نسائل جينات أگاموس أن نعدل تتابعات التحكم المجاور الذي ينظم متى وأين يكون الجين نشيطا، وقد استبدلنا بهذه التتابعات أخرى من جين مخالف يعمل في جميع الخلايا، ثم قمنا بعد ذلك بإدخال هذا الجين ذي التركيب الجديد مرة ثانية في نبات التبغ، وكما توقعنا كان للنباتات الناتجة أخبية (وبويضات نامية) في المواضع التي تحتلها عادة السبلات. كما كان لها أسدية في المواضع التي يكون فيها بتلات عادة.

 

لا يوجد استعمال مباشر لنباتات التبغ من هذا النوع ولكنها تمثل شاهدا حيا للقدرة التي يمكن أن يمنحنا إياها إدراكنا المتزايد للأساس الجزيئي لنمو الزهرة وذلك من أجل تعديل تركيب (بنية) بعض  النباتات ووظائفها.

 

 المؤلف

Elliot M. Meyerowitz

أستاذ البيولوجيا (علم الحياة) في معهد كاليفورنيا التقاني، يدرس الآلية الخلوية والجزيئية لتشكيل أنماط الزهرة. تخرج بتفوق في البيولوجيا في كلية كولومبيا عام 1973 وكان قد استخدم في بحثه للدكتوراه في جامعة ييل ودراساته العليا بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد ذبابة الفاكهة (الدروسوفيلا) لدراسة النمو في الحيوانات. ولكنه، بعد التحاقه بمعهد كاليفورنيا التقاني عام 1980 أعجب بنمو النباتات وأعاد تركيز اهتماماته البحثية على النبات الزهري أرابيدوپسس.

 

مراجع للاستزادة 

ARABIDOPSIS THALIANA AND PLANT MOLECULAR GENETICS. E. M. Meyerowitz and R. E. Pruitt in Science, Vol. 229, pages 1214-1218; September 20, 1985.

ABNORMAL FLOWERS AND PATTERN FORMATION IN FLORAL DEVELOPMENT. E. M. Meyerowitz, D. R. Smyth and J. L. Bowman in Development, Vol. 106, No. 2, pages 209-217; June 1989.

GENETIC CONTROL OF FLOWER DEVELOPMENT BY HOMEOTIC GENES IN ANTIRRHINUM MAJUS. Z. Schwarz-Sommer, P. Huijser, W. Nacken, H. Saedler and H. Sommer in Science, Vol. 250, pages 931-936; November 16, 1990.

THE WAR OF THE WHORLS: GENETIC INTERACTIONS CONTROLLING FLOWER DEVELOPMENT. Enrico S. Coen and E. M. Meyerowitz in Nature, Vol. 353, No. 6339, pages 31-37; September 5, 1991.

Scientific American, November 1994

(1) محيطات زهرية whorls: حلقات متحدة المركز ويطلق عليها (من الخارج للداخل) الكأس (وحدته السبلة) والتويج (وحدته البتلة) والطَّلع (وحدته السداة) والمتاع (وحدته الخباء).                              (التحرير)

(2) كَلْوَنَة (تنسيل، نسخ) cloning: هي عملية ينتج عنها نسخ عديدة من جين أو جزيء معين بتقنية وراثية. باتت معروفة ويسيرة. والنسيلة clone هي النسخة الناتجة من مكاثرة الجين أو الجزيء.

(3) يستخدم في الدراسات الجزيئية والهندسة الوراثية.                         (التحرير)

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى