أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

ترميم القلوب المحطَّمة

ترميم القلوب المحطَّمة(*)

يوشك البيولوجيون والمهندسون في حقل هندسة النسج على تحقيق

واحدٍ من أكبر أهدافهم، وهو بناء رقعة حية من القلب البشري.

<S.كوهين> ـ <J.ليور>

 

إن القلب الذي حطمه الحب يشفى عادة مع الزمن، لكن التلف الذي يصيب العضلة القلبية بسبب نوبة (هجمة) قلبية heart attack يتفاقم بشكل مطرد. وعلى عكس الكبد والجلد، فإن النسيج القلبي لا يتجدد، ولذا فإن الندبة التي تخلفها نوبة قلبية تبقى منطقة ميتة غير قادرة على التقلص noncontractile.

 

إن الندبة التي تعرف بالاحتشاء infarct تعوق التقلصات المتزامنة التي تبديها العضلة القلبية، وتزيد من الإجهاد الواقع على الأجزاء السليمة من العضلة القلبية، مسببة المزيد من موت الخلايا والمزيد من تشويه جدران القلب. ويمكن لدورة التدهور هذه أن تضاعف حجم الاحتشاء خلال أشهر فقط.

 

إن المداخلات الطبية تسمح لبعض المرضى بتجاوز النوبة القلبية، لكن ثلث عددهم على الأقل يعانون ضعفا ثابتا في قلوبهم المتأذية، يدعى فشل القلبheart failure، الذي لا شفاء منه حاليا إلا بزراعة قلب جديد، وهي عملية معقدة ومكلفة، ويحدها ندرة عدد المانحين (المتبرعين). فعلى سبيل المثال، كان في الولايات المتحدة عام 2004 أكثر من 000 550 حالة جديدة من فشل القلب، لكن أجريت فقط 2000 عملية زراعة قلب، أمّا البقية الباقية من المرضى فإن نوعية حياتهم ستتدهور و%40 فقط منهم سيبقون على قيد الحياة خمس سنوات بعد النوبة الأولى.

 

إن استطاع الأطباء إصلاح احتشاء القلب البشري أو حتى إيقاف توسعه، فسيبدلون حياة الملايين؛ لذلك أصبح إنشاء رقعة patch من نسيج قلب البشر هو واحد من أهم الأهداف الملحة لهندسة النسجtissue engineering وأكثرها طموحا. لا بد لألياف العضلة القلبية من أن تنتظم بصورة متوازية، ثم تقيم روابط مادية وعصبية فيما بينها بغية نقل الإشارات الكهربية التي تمكن هذه الألياف من أن تزامن synchronize  تقلصاتها. أما نسج الجلد والغضروف فهي أقل تعقيدا بكثير، وزراعتها في المختبر أسهل أيضا، فهي لا تحتاج إلى جملة وعائية داخليةinternal vasculature. أما النسج السميكة مثل العضلة القلبية فإن إيجاد طريقة لإدماج المدد الدموي المطلوب في قطعة ثلاثية الأبعاد من هذه النسج مازال يشكل عقبة كبرى.

 

كان التطلّع إلى «بناء» أي نوع من النسج الحية خارج الجسم أمرا غير مألوف قبل 15 عاما، لكن منذ ذلك التاريخ استحضر علماء بيولوجيا الخلية وهندسة المواد أفكارا وتقنيات غير اعتيادية من خلال مجالات تخصصهم لمواجهة هذا التحدي، وأحرزوا تقدما كبيرا. وعلى مستوى التعاون الخاص بنا، على سبيل المثال، فإن المبادئ الهندسية أدت دورا حاسما في تمكيننا من تطوير سِقالة scaffold شجعت الخلايا القلبية والأوعية الدموية على أن تنمو حتى في  المنطقة الميتة من الاحتشاء.

 

وضع الأساس(**)

إن احتشاء العضلة القلبية myocardial infarction، المعروف عند العامة بالنوبة القلبية، يحدث بسبب انسداد مفاجئ في أحد الأوعية الدموية الرئيسية (التي تغذي البطين الأيسر) بجلطة دموية، مسببا حرمان جزء من العضلة القلبية من الدم، ومن ثم من الأكسجين، وهذا يقتل خلايا العضلة القلبية cardiomyocytesالقادرة على التقلص، مخلفا بقعة من النسيج الميت (الاحتشاء)، تعتمد مساحتها على حجم المنطقة التي كانت تتغذى بهذا الوعاء المسدود.

 

ونظرا لندرة انقسام خلايا العضلة القلبية، فإن الخلايا العضلية السليمة التي نجت من الاحتشاء لا تستطيع أن تتكاثر، ومن ثم لا يمكنها أن تعيد احتلال المنطقة الميتة. كما أن الخلايا الجذعية المحليةlocal stem cells ، التي تعمل كطليعة لخلايا جديدة في نسج أخرى، ثبت أنها غير قادرة على شفاء الجرح القلبي بنفسها. وعوضا عن ذلك ينمو تدريجيا نسيج ليفي غير متقلص مكان خلايا العضلة القلبية الميّتة بسبب الاحتشاء. كما قد تموت خلايا العضلة القلبية السليمة الموجودة أيضا على حدود منطقة الاحتشاء، فتتسع تلك المنطقة، وتعرف هذه الآلية بتغير الشكل remodeling، حيث ترق جدران البطين الأيسر في منطقة الاحتشاء وتتمدّد، وقد تتمزق [انظر الشكل في الصفحة 7].

 

في السنوات القليلة الماضية، حاول الباحثون إعادة إنماء نسيج قلبي في المنطقة المحتشية(1)، وذلك بنقل خلايا جذعية من نسج أخرى، مثل نقي العظام أو العضلات الهيكلية. وكان الأمل أن تتكيف هذه الخلايا مع محيطها الجديد وتبدأ بإنتاج خلايا عضلية قلبية ناضجة، أو على الأقل تحرض أي قدرة طبيعية للتجديد قد يمتلكها القلب. ولسوء الحظ، كانت محاولات هذه الطريقة محدودة النجاح، حيث لم يكتب لمعظم الخلايا الجذعية المنقولة فرصة البُقْيا، كما أن البقية التي تجمعت على حافة منطقة الاحتشاء فشلت في تحقيق تماس مادي مع النسيج السليم، أو فشلت في نقل الإشارات الكهربية التي تسمح للخلايا القلبية بأن تزامن تقلصاتها.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004204.jpg

 

هذه الخلايا المزروعة لا تستطيع الحياة في المنطقة المحتشية كونها تفتقد البنية التحتية الحيوية التي تدعم الخلايا الحية بشكل طبيعي. تحوي النسج السليمة ما يدعى المطرس (الملاط) البرّاني (خارج الخلايا) extracellular matrixالذي يحوي پروتينات بنيوية، مثل الكولاجين collagen  وجزيئات سكرية معقدة تدعى عديدات السكريد polysaccharides، مثل كبريتات الهيپاران heparan sulfate. ولهذا المطرس البراني تأثير مزدوج، فهو يولد مواد كيماوية محرضة لنمو الخلايا ويقدم كذلك الدعم الفيزيائي لها. ومن خلال إدراك أهمية هذا المطرس البراني، دأب مهندسو النسج على البحث عن بديل يعمل كأرضية لتنمية النسج الحية. إن مثل هذه المادة تستطيع أن تشكل سقالة لدعم الخلايا وتسمح لها بالنمو والانقسام وتنظيم نفسها في نسيج ثلاثي الأبعاد، كما هي الحال في الطبيعة. إن هذه البنية قد تحل مشكلة ارتحال الخلايا المزروعة بعيدا عن المنطقة المتندبة. لكن بعد أن تستقر الخلايا وتبدأ بإفراز مطرسها الخاص فعلى السقالة أن تتلاشى، ولا تخلف وراءها إلا نسيجا سليما. ولعل الشيء الأكثر أهمية هو أن تُنشِّط هذه السقالة ـ أو على الأقل تتيح ـ النمو السريع للأوعية في داخل النسيج الجديد. فالأوعية الدموية ـ التي تنقل الأكسجين لكل خلية وتنقل فضلاتها بعيدا ـ ضرورية لبقيا الخلايا المزروعة بعد نقلها إلى العائل (المضيف) الحي.

 

نظرة إجمالية /ترميم القلوب(***)

■ إن العضلة القلبية المتندبة ستودي بالقلب إلى الفشل لدى ملايين الناجين من النوبة القلبية ما لم نستطع استعادة المنطقة المتخربة أو نستبدل بها نسيجا جديدا.

■ إن بناء نسيج حي قد جمع بين معارف علماء الأحياء حول سلوك الخلية وبين البراعة الهندسية لكيميائيي المادة.

■ مهندسو النسج الذين صاروا قادرين على تجديد العضلة القلبية في الكائن الحي، يقومون الآن بتطوير معارفهم بهدف تركيب عضلة قلب فاعلة في المختبر.

 

في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، كان من دواعي سرور<كوهين> [وهي أحد مؤلفيْ المقالة] أن عملت مع <R.لانجر>[أحد رواد مجال هندسة النسج] (انظر: «هندسة النسج: التحديات المقبلة»،مجلة العلوم، العدد 2(2000)، ص65) في مختبره بمعهد ماساتشوستس للتقانة. في ذلك الوقت، كانت فكرة بناء نسيج حي ضربا من الخيال ومستبعدة من الكثيرين. فضلا عن ذلك، كان علم الخلية حكرا على علماء الأحياء، وكنا مهندسين كيميائيين. لكن تلك الحقبة زخرت بالاختراقات العلمية في كلا المجالين، حيث اكتسب علماء الحياة تبصرات جديدة حول التآثر بين الخلايا والمادة. وفي الوقت نفسه توصل المهندسون إلى القدرة على تخليق أنواع جديدة من الپوليمرات (المكوثرات). وفي العشرين سنة الأخيرة اختبر المهندسون تشكيلة واسعة من المواد التخليقية synthetic  والطبيعية، لبناء منصة مثالية للخلايا الحية تنمو فيها وتتكامل مكونة نسيجا عاملا functioning tissue.

 

ومن بين أكثر المواد التخليقية شهرة الپوليستر polyster القابل للتقوض (للتدرك) والذي يحتوي على لاكتيد lactide أو گليكوليد glycolide أو كليهما. وعلى الرغم من ثبوت سلامة هذه المواد داخل الجسم البشري، فثمة عوائق عديدة؛ فمعظمها كاره للماء، ولذا فإن الخلايا الحية لا تلتصق بها بشكل جيد، والسقالة المصنوعة منها تميل إلى التفتت وليس إلى التقوض المطّرد، ويمكن للمواد الحامضة الناجمة عن تَقوُّضِها أن تسبب تفاعلا التهابيا نسيجيا موضعيا، وأن تؤثر في الوقت نفسه في بُقْيا الخلايا المزروعة. أما المواد الهلامية التخليقية الجديدة ذات الأساس المائي فهي بعيدة عن معظم هذه العوائق، وتتشابه في بنيتها مع المطرس البراني الطبيعي. لكن مازالت هذه الهلاميات المائية hydrogelتفتقد بعض الخصائص الكيماوية الموجودة في پروتينات المطرس البراني الطبيعي، مثل الكولاجين، التي تزود الخلايا بالإيعازات الوظيفية المهمة.

 

إن الخلايا المزروعة لا يمكنها أن تترعرع في منطقة الاحتشاء بسبب فقدان

 تلك المنطقة للبنية التحتية الطبيعية التي لا غنى عنها.

إضافة إلى الكولاجين، فإن پروتينات مطرسية برانية أخرى مثل الفيبرونكتينfibronectin قد اختُبرت أيضا كمواد لبناء السقالة. ومع أن هذه الپروتينات تحوي الحموض الأمينية التي تلتصق بها الخلايا عادة، فهي تفتقد القوة الكافية لدعم أعداد كبيرة من الخلايا، كما أن الكولاجين على الخصوص يُستنفد بسرعة بوساطة إنزيمات في الجسم. إضافة إلى ذلك، فإن الپروتينات، تبعا لمصادرها، قد تثير الرفض المناعي الذي يضيف مخاطر إضافية وصعوبات إلى حياة المرضى الذين يعانون أصلا فشل القلب.

 

لذلك قررنا أن نبني السقالة من نوع مختلف من الپوليمرات الطبيعية، هو الألجينات alginate، وهي عديد سكريد(2) مشتق من الطحالب. إن هذه المادة متوافقة حيويا biocompatible، بمعنى أن الجسم الحي يتقبلها من دون أن تثير جهازه المناعي. وعندما نذيب نوعا خاصا من الألجينات في الماء وتتعرض لأيونات (شوارد) الكلسيوم ذات الشحنة الموجبة فإن جزيئاتها ترتبط فيما بينها لتشكل هلاما مائيا؛ يشكل الماء %98 منه، ويحمل قوام الهلام ومرونة المطرس البراني الطبيعي.

 

لكي نستخدم الهلام المائي للألجينات كسقالة نحتاج إلى إعطائه شكلا خارجيا وبنية داخلية، وفي الوقت نفسه نعزز قوته الميكانيكية، بحيث يحافظ على شكله تحت وطأة ثقل الخلايا «المبذورة» seeded cells. وللوصول إلى هذا استنبطنا تقنية جديدة لزيادة صلابة الألجينات، استلهمت من المبادئ الهندسية.

 

بدأنا بسكب محلول الألجينات في تشكيلة من القوالب، ثم جمدت بثلاث طرق تبريد مختلفة، أنتجت كل طريقة منها تدرجا gradient حراريا متباينا داخل المحلول أثناء التجميد. وفي جميع النماذج المتجمدة الثلاثة، اشتملت البنية الناتجة على بلورات ثلجية   تفصل بينها جدران ألجينية رقيقة. وعندما صعّدنا بلورات الثلج إلى بخار حصلنا على سقالة تشبه الإسفنج تحوي ثقوبا دقيقة تعكس شكل البلورات. وكما كان متوقعا، وجدنا أنه باختلاف طريقة التجميد نستطيع أن نتحكم في كثافة الثقوب وحجمها واتجاهها ودرجة اتصالها معا [انظر الإطار في الصفحة 8].

 

فشل القلب: من الأزمة إلى المرض المزمن(****)

قد ينجم فشل القلب الذي يعقب احتشاء العضلة القلبية عن تموت هائل في النسج أثناء نوبة قلبية، ولكنه غالبا ما ينجم عن تغير تدريجي في شكل القلب.

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004205.jpg

قلب سليم

يضخ البطين الأيسر للقلب الدم المؤكسد حديثا إلى بقية أنحاء الجسم. إن جدران البطين الأيسر سميكة عادة وتحوي أليافا عضلية تدعى الخلايا العضلية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004206.jpg

احتشاء حاد

عند انسداد أحد الأوعية الدموية المغذية للعضلة القلبية تموت الخلايا العضلية نتيجة الحرمان من الأكسجين، وتدعى المنطقة ذات النسيج العضلي الميت بالاحتشاء.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004207.jpg

تَشكل الندبة

خلال ساعات أو أيام، تبدأ الإنزيمات في منطقة الاحتشاء بتقويض المطرس (الملاط) البراني. وتقوم البلاعم الكبيرة في نفس الوقت بالتهام الخلايا العضلية الميتة وتحل مكانها أرومات ليفية fibroblasts تفرز الكولاجين، يتحول الجدار العضلي السميك إلى جدار رقيق قاس. وتستمر منطقة الاحتشاء بالتمدد نتيجة موت الخلايا العضلية على حدود المنطقة المتندبة، ويتضاعف حجم الاحتشاء خلال أشهر قليلة فقط.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004208.jpg

تغير شكل البطين

تصبح تقلصات القلب المتندب متكلفة وصعبة، مثل مشية شخص إحدى ساقيه مثبتة في جبيرة. ولتعويض الإجهاد الإضافي قد يزداد سمك العضلة السليمة في البداية. غير أن زيادة الإجهاد تؤدي في النهاية إلى موت المزيد من الخلايا، وإلى تمدد جدار البطين وترققه. وتتفاقم تدريجيا عدم قدرة القلب على ضخ الكميات الكافية من الدم إلى الجسم.

 

إن الاتصال بين الثقوب أمر مهم وحيوي، فهو سيمكن الخلايا الحية عند «بدارها» الأول في السقالة من العبور بسهولة خلال ثناياها. فوجود الممرات السالكة والمتصلة يسمح بعبور المواد المغذية نحو الخلايا وخروج فضلاتها أثناء حضانتها، وهو أمر ضروري ومهم أيضا. كما تعلمنا أن التواصل بين الثقوب يؤثر بشكل حاسم في قدرة الأوعية الدموية الجديدة على اختراق النسيج المتشكل بعد زراعته في العائل. وأخيرا، فإن البنية الهندسية الفريدة لهذه السقالات، التي تشبه الرغوة أو خلايا النحل، تسهم في مقاومتها الميكانيكية. فمع أن الثقوب تشكل أكثر من 95 في المئة من حجم هذه السقالات، فإنه يمكنها تحمل ضغوط خارجية كبيرة.

 

وهكذا ملكنا الآن القدرة على إنشاء سقالة لها الشكل والبنية المرغوبتان تماما، ولا تُفعِّل الجهاز المناعي، ومصنوعة من مواد طبيعية باستخدام الكيمياء غير السامة، ولها متانة ميكانيكية جيدة، وتتلاشى داخل الجسم ضمن فترة زمنية معقولة. ويبقى أن نرى هل ستجد الخلايا الحية سقالتنا هذه بديلا مقبولا للمطرس البراني، في حالة حدوث احتشاء فعلي.

 

هندسةُ سقالةٍ نسيجية(*****)

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_00146.gif

تزود السقالات الخلايا الحية بالدعم الفيزيائي وترشدها إلى تنظيم نفسها ضمن بناء نسيجي. في الأحوال المثالية، يشتمل التركيب في معظمه على ثقوب تتصل ببعضها اتصالا وثيقا، أقطارها لا تقل عن 200 ميكرون (وهو الحجم الوسطي للأوعية الشعرية) حتى تسمح للأوعية الدموية بالنفاذ وللخلايا بالتآثر.
تم اختيارنا للألجينات، المشتقة من الطحالب، كمادة لسقالتنا، لشبهها الكيماوي بالمطرس البراني الطبيعي. لكن كان علينا اختراع طريقة تُحول المحلول المائي اللزج للألجينات إلى سقالة صلبة، بحيث نتمكن من السيطرة على شكلها [اليسار القريب] وبنيتها الداخلية [اليسار البعيد].
ولما كنا نعلم أن الماء في الهلام المائي للألجينات سيتحول إلى بلورات ثلجية عند التجميد، وأن شكل البلورات قد يتأثر بشكل مثير باختلاف طرق التبريد، فقد جربنا تقنية التجفيف بالتجميد لإنتاج سقالتنا. وكما كان متوقعا، أنتج تجميد الهلام المائي للألجينات بناءً يشبه الإسفنج، حيث تنفصل بلورات الثلج عن بعضها بجدران رقيقة من الألجينات.
وبتصعيد بلورات الثلج (تحويلها إلى بخار) خلفت وراءها ثقوبا، تباينت أشكالها وأحجامها واتجاهاتها عاكسة اختلاف سرعة تشكل بلورات الثلج واتجاهها تبعا للحرارة المنتقلة من محلول الألجينات إلى وسط التبريد [الأسفل].

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_00147.gif

تبريد في حمام زيتي (في درجة حرارة -35 مئوية): يتكوّن الثلج على نحو أسرع في قاع العينة مشكلا ثقوبا دقيقة ومتراصة بكثافة ومتصلة ببعضها، في حين تتشكل ثقوب متطاولة كبيرة فوقها متبعة اتجاه جبهة التبريد.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_00148.gif

تبريد بالنتروجين السائل (في درجة حرارة -196 مئوية): يظهر تدرج مشابه لما سبق من القاع إلى القمة. تعزى الأشكال المعقدة للثقوب قرب قمة العينة إلى التبخر السريع للنتروجين السائل مسببا جبهات باردة متعددة الاتجاهات مكان التقاء البخار البارد بمحلول الألجينات.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004209.jpg

البنية الهندسية للثقوب

إن قدرتنا على التخطيط والتحكم في بناء سقالتنا ـ مستخدمين تقنيات التجميد هذه ـ مهمة جدا؛ لأن بنية الثقوب لها تأثير أساسي في وظيفة النسيج المتشكل. فالثقوب المتطاولة على سبيل المثال، قد تحرض على تشكيل الأوعية الدموية. فعندما استخدمنا النتروجين (الآزوت) السائل لصنع سقالات تحوي أقنية طويلة، ثم زرعناها بخلايا بطانية موسومة بمادة مُفلوِرة [اللون الأخضر في الأسفل]، فإن هذه الخلايا نظمت نفسها خلال أسبوعين في بنى تشبه الأوعية الشعرية.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_00149.gif

تبريد في مُجمِّد بدرجة حرارة -20 مئوية: يبرد محلول الألجينات أولا إلى درجة -10، ثم يدفأ فجأة إلى درجة -2، ثم يبرد بالتدريج إلى درجة -20. إن ظهور ذروة حادة على مخطط الحرارة يشير إلى فقدان الماء لحرارته والبدء بالتبلر في الوقت نفسه في العينة كلها، وهذا يعكسه تماثل الثقوب المتصلة ببعضها.

 

 

بناء النسج(******)

قبل أن نزرع سقالتنا في حيوانات التجربة، أردنا أن نرى كيف تستجيب خلايا القلب للألجينات في الزجاج، أي خارج الجسم. لذا أخذنا خلايا من قلوب أجنة الفئران ـ وهي على عكس خلايا العضلة القلبية الناضجة تبقى لديها القدرة على الانقسام ـ وعلقت في وسط سائل يحوي مواد مغذية. بعدها سُرِّب المعلق إلى داخل سقالة مدورة قطرها 6 مليمترات وارتفاعها مليمتر واحد. وبمساعدة قوة نابذة centrifugal بسيطة، نفذت الخلايا بسرعة من خلال ثقوب  السقالة، منتشرة بانتظام في أقل من نصف ساعة.

 

إن للسرعة أهمية كبيرة في الحفاظ على حياة الخلايا، لأنها حساسة جدا لنقص الأكسجين؛ كما أن الانتشار المتجانس يمكننا من تحميل السقالة أعدادا كبيرة من الخلايا. وكانت النتيجة أن كثافة الخلايا في سقالتنا بلغت 108خلية في السنتيمتر المكعب الواحد، وهي مشابهة لكثافة خلايا العضلة القلبية الطبيعية الناضجة.

 

نقلنا سقالتنا بما فيها من خلايا مزروعة إلى حاضنة خاصة دعيت المفاعل الحيوي bioreactor يوفر رطوبة وظروفا بيئية مثالية، في الوقت الذي كنا نروي داخل السقالات وما حولها وبشكل متواصل بوسط يحوي مواد مغذية. كنا نراقب استقلاب (أيض) الخلايا عن قرب، وبعد 48 ساعة فقط اكتشفنا خلايا عضلية قلبية نابضة. وبعد سبعة أيام، حان وقت اتخاذ الخطوة التالية، وهي زراعة السقالات في القلوب الحية.

 

قمنا بإجراء عملياتنا الجراحية تحت التخدير على فئران بالغة عانت احتشاء عضلة قلب البطين الأيسر قبل سبعة أيام. كان من السهل رؤية منطقة الاحتشاء لدى جميع الفئران، حيث كنا نرى بوضوح ندبة شاحبة غير متقلصة. وضعنا سقالاتنا في هذه المناطق المحتشية مباشرة، ثم أغلقنا الشق الجراحي وانتظرنا.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004210.jpg

سقالة مزروعة بالخلايا، نشاهدها هنا بعد شهرين من زراعتها في قلب فأر، وقد اندمجت في المنطقة المحتشية، حيث نفذت الأوعية الدموية المحلية إلى الطعم بوفرة وحافظت على الخلايا القلبية الناضجة داخل السقالة ومنعت الاحتشاء من التوسع.

 

بعد شهرين، كشفنا عن قلوب الفئران وذهلنا بالنمو الكبير للأوعية الدموية الجديدة الزاحفة من النسيج القلبي السليم نحو الطعوم الحيوية المزروعة [انظر الشكل في هذه الصفحة]. إن الطعوم القلبية المُهندَسة قد اندمجت بشكل جيد في النسيج الندبي، وبدأت السقالات الألجينية بالذوبان، مع ظهور مطرس براني طبيعي مكانها. لقد تطورت الخلايا القلبية الجنينية إلى ألياف عضلية ناضجة، وانتظم بعضها في بنى متوازية مشابهة لألياف النسيج القلبي الطبيعي. وكانت الروابط الميكانيكية والمشابك الكهربية electrical synapsesالضرورية لتقلص الخلايا القلبية ونقل التنبيه العصبي موجودة أيضا بين الألياف.

 

لقد أنجزنا الهدف الأول ـ حمينا قلبًا عانى الاحتشاء ومنعنا المزيد من التدهور.

قبل الزراعة، قمنا بقياس وظيفة قلوب الفئران مستخدمين تخطيط صدى القلب echocardiography وفعلنا الشيء نفسه مع مجموعة شاهدة control groupمن الفئران المصابة باحتشاء، سيُجرى لها جراحة صورية لكن بدون زراعة. وبعد شهرين، قمنا بفحص قلوب جميع الفئران مرة ثانية باستخدام تخطيط صدى القلب، حيث وجدنا في المجموعة الشاهدة السيناريو النموذجي لتدهور الوظيفة القلبية، من توسع ملحوظ في البطين الأيسر ونقص واضح في وظيفة القلب. وعلى النقيض من ذلك كانت المجموعة التي أجريت لها الزراعة، حيث كانت النتائج قريبة مما هي عليه بُعيد الاحتشاء مباشرة، فحجم البطين الأيسر وثخانة جدرانه وكذلك وظيفته، جميعها لم تتبدل.

 

لقد وصلنا إلى هدف بدئي لهذا البحث وهو حماية قلب عانى الاحتشاء ومنع مزيد من التدهور الذي يمكن أن يقود إلى فشل هذا القلب. لكن تبقى أسئلة كثيرة من غير إجابة. فالآلية التي بوساطتها حمت هذه المعالجة العضلة القلبية مازالت غامضة، كون النسيج الطعم لم يشارك بعد في التقلصات القلبية. ويبدو أن الطعم قد ساعد على منع التغير المعتاد في شكل البطين، من خلال منع الاحتشاء من التوسع وتسميك جدران القلب اصطناعيا في المنطقة المحتشية.

 

كما نعتقد أن نمو أوعية جديدة في منطقة الاحتشاء قد أسهم بشكل كبير في إبطاء التدهور النسيجي. لقد كانت الأوعية الدموية الجديدة كثيرة في عددها وكبيرة في حجمها عندما كانت السقالات مسكونة بالخلايا المزروعة. لكن إحدى المفاجآت في هذه التجارب تمثلت في تشجيع السقالات غير المزروعة بالخلايا أيضا على تشكيل أوعية دموية جديدة في منطقة الاحتشاء.

 

من الممكن أن تكون السقالات الألجينية قد شجعت على نمو أوعية جديدة عن طريق تأمين الدعم لهذه الأوعية أثناء اختراقها للمنطقة المتأذية. كما أننا نتوقع أن مادة الألجينات نفسها قد تسهم في استنفار الخلايا الجذعية كي تساعد على التجديد، لأن التركيب الكيماوي للألجينات يماثل تركيب كبريتات الهيپارانheparan sulfate، وهذا الأخير عديد سكريد مهم موجود في المطرس البراني الطبيعي. ولاختبار هذه الفكرة قمنا مؤخرا بمحاولة حقن الهلام المائي للألجينات مباشرة في منطقة الاحتشاء عند الفئران، فتبين أن هذه الألجينات، حتى في شكلها المائي، قد حافظت على بنية البطين ووظيفته. ويبدو أنها عملت كبديل للمطرس البراني، حيث حرّضت على تشكيل أوعية جديدةangiogenesis.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004211.jpg

كريات مجهرية يمكن دمجها في السقالة من خلال مزجها بالمحلول الألجيني قبل عملية التجفيف بالتجميد. هذه الكريات المجهرية التي لا يزيد قطرها على ثلاثة ميكرونات تُسرِّع تشكل الأوعية الدموية من خلال تحريرها عوامل النمو من دون أن تسبب أية إعاقة.

 

وبالطبع، فإننا وبقية الباحثين في هذا الحقل نعمل أيضا على تحديد مصادر محتملة للخلايا القلبية من أجل استخدامها في الزراعة عند البشر. وكون الخلايا القلبية الناضجة للمريض نفسه لا تنقسم يضعها خارج الخيارات المطروحة. إن مصادر الخلايا المتبرع بها والتي يمكن تحويلها إلى خلايا عضلية قلبية ناضجة تتضمن الخلايا الجذعية الجنينية، والخلايا الجذعية «البالغة» adult المستخلصة من نقي العظام أو دم الحبل السري. ويبقى أن  الجهاز المناعي يتعرف جميع الخلايا المتبرع بها على أنها غريبة، وهذا يضطرّنا إلى استخدام الأدوية المثبطة للمناعة. ولتجنب مشكلة الرفض المناعي، قد نستخدم الخلايا الجذعية للمريض نفسه والمستخلصة من نقي العظم أو العضلات أو النسيج الشحمي، أو خلايا جذعية مضغية يمكن استنباطها من خلايا المريض بطريقة الاستنساخ العلاجي therapeutic cloning. وقد نستطيع مستقبلا عزل خلايا جذعية قلبية محلية.

 

طرق ترميم القلوب(*******)

لقد كان التقدم الذي أحرزناه مشجعا، وأدى إلى اقتراح عدة طرق ممكنة لاستخدام سقالاتنا الألجينية بغية حماية وتجديد القلوب المتأذية باحتشاء العضلة القلبية. وخلال ثلاث سنوات، على سبيل المثال، نعتقد أننا سنكون مستعدين، بالتأكيد، لاختبار استخدام السقالات الألجينية غير المبذورة unseededalginate scaffolds عند البشر المصابين باحتشاء العضلة القلبية، حيث أكدت تجاربنا الأخيرة على الخنازير ما سبق أن لاحظناه في الفئران، من أن السقالات الألجينية وحدها (بدون الخلايا) منعت الاحتشاء الحديث من التوسع وجدار البطين من تغير شكله. ونتيجة لذلك قد تستطيع السقالات غير المبذورة وحدها أن تقي بشكل فاعل من نشوء فشل قلبي عند مرضى لم تصب قلوبهم بتغير مهم في الشكل بعد.

 

إن القدرة الواضحة للألجينات على رعاية تشكيل أوعية جديدة تشير أيضا إلى إمكانية زيادة فرص البقيا للخلايا المزروعة، حيث تُزرع السقالة أولا في المنطقة المحتشية، وننتظر حتى تتكون الأوعية الدموية، ثم بعدها نزرع الخلايا في السقالة. لقد جربنا ذلك لتشكيل نسيج في كائن حي (الفئران)، وكانت النتائج واعدة. وقد حُفّز تكون الأوعية بصورة كبيرة عندما أُدمجت في السقالات كريات مجهرية تُحرِّر بشكل مسيطر عليه عوامل نمو [انظر الشكل في هذه الصفحة]. لكنا لسوء الحظ لاحظنا أن إنشاء الأوعية المسبق prevascularizationفي السقالات ينقص الحيز المتوفر للخلايا المزروعة. لذا نعمل الآن على تحسين قدرتنا على مواءمة التشكل الوعائي باستخدام أنماط مختلفة من عوامل النمو.

 

في الوقت الحاضر، مازالت الطرق المستخدمة لبناء النسج في الزجاج تتيح سيطرة أكبر على شكل النسيج وتركيبه ووظيفته. يضاف إلى ذلك، حاجتنا إلى استبدال قطعة متكاملة من القلب في حال تمزق الاحتشاء، حيث نحتاج إلى رقعة حقيقية من النسج تملأ الفجوة المتشكلة، علما بأن زراعة سقالة مثقبة وفارغة في هذه الحالة لن تجدي نفعا. لذلك مازلنا نواجه عقبة الحفاظ على النسيج المزروع حيا ريثما يصبح تشكل الأوعية كافيا. ومن خبرتنا المكتسبة، فإننا نبحث الآن إمكانية إيجاد طعم سبق إحداث جملة وعائية فيه.

 

لقد تمكنا من إنشاء مهاد من الأوعية الشعرية capillary bed من خلال زرع خلايا بطانية endothelial cells (تلك التي تبطن جدران الأوعية الدموية الشعرية  بشكل طبيعي) في سقالة ألجينية، ثم حضن هذا التركيب في مفاعل حيوي. والخطوة التالية هي زرع الخلايا البطانية وخلايا العضلة القلبية معا في السقالة محاولين تشكيل أوعية شعرية داخل قطعة من النسيج العضلي القلبي. فإذا نجحنا يبقى علينا أن نراقب هل سيصبح هذا المهاد الشعري فعالا وظيفيا بعد الزراعة، وإن حدث ذلك هل سيتم بالسرعة الكافية. فإذا اتصل بالجملة الوعائية المحلية بسرعة فإن فرص النسيج المزروع في البقيا ستكون ممتازة.

 

مقاربات لترقيع العضلة القلبية(********)

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/21/SCI2005b21N9_H01_004212.jpg

 

إن العديد من الباحثين الآخرين يعمل على تخطي تلك العقبة من خلال استنباط نسيج جرى تكوين الأوعية فيه مقدما، وذلك باستخدام تشكيلة من الاستراتيجيات المختلفة. ومع إقرارنا بأننا لسنا الوحيدين الذين يحاولون هندسة نسيج قلبي، فإن أيّ طريقة ستثبت جدارتها سوف تطور هذا الحقل وتزيد من معارفه. قد نحتاج إلى 15 سنة أخرى للوصول إلى بناء قطعة حية لقلب بشري، لكن هذا الحلم لم يعد أمرا مستغربا قط.

 

 المؤلفان

Smadar Cohen -Jonathan Leor

تعاونا 6 سنوات بغية اصطناع رقعة عضلية لقلب. كوهين أستاذة في قسم التقنيات الحيوية بجامعة بن گوريون، تدرس كيف تتأثر الخلايا بالمنبهات الخارجية. وقد قامت أيضا بتصميم وتخليق پوليمرات من مواد حيوية تستخدم في هندسة النسج وفي إيصال الأدوية على نحو يمكن التحكم فيه. أما ليور فطبيب قلب في مركز شيبا الطبي، وهو مدير معهد الأبحاث الطبية التابع لجامعة تل أبيب. لقد دفعه اهتمامه بمضاعفات احتشاء العضلة القلبية الحاد إلى البحث عن إمكان تجديد العضلة القلبية من خلال زراعة الخلايا وهندسة النسج والمعالجة الجينية.

 

مراجع للاستزادة 

Tailoring the Pore Architecture in 3-D Alginate Scaffolds by Controlling the Freezing Regime during Fabrication. Sharon Zmora, Rachel Glickis and Smadar Cohen in Biomaterials, Vol. 23, pages 4087-4094; October 2002.

Tissue Engineering: Current State and Perspectives. Erin Lavik and Robert Langer in Applied Microbiology and Biotechnology, Vol. 65, No. 1, pages 1-8; July 2004.

Myocardial Tissue Engineering: Creating a Muscle Patch for a Wounded Heart. Jonathan Leor and Smadar Cohen inAnnals of the New York Academy of Sciences, Vol. 1015, pages 312-319; May 2004. Scientific American, November 2004

 

(*) REBUILDING BROKEN HEARTS

(**) Laying the Groundwork

(***) Overview/ Mending Hearts

(****) Heart Failure: From Crisis to Chronic IIIness

(*****) Engineering a Tissue Scaffold

(******) Building a Tissue

(*******) Roads to Rebuilding Hearts

(********) Approaches to Patching Heart Muscle

(1) imfarct zone

(2)Polysaccharide

 

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى