أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
غير مصنف

تعظيم المذاق

تعظيم المذاق(*)

يمكن للمركبات التي تُعزِّز مذاقات الأطعمة الحلوة والمالحة أن تقاوم السمنة ومرض القلب.

<M.وينر>

 

 

مفاهيم أساسية

 اكتشف الباحثون مركبات بالغة الصغر tinyتجعل مذاق الأطعمة أحلى وأملح وأشهى (ألذّ طعما) ممّا هي عليه في الواقع. وبذلك، يمكن تخفيض كمية السكر والملح وگلوتامات أحادية الصوديوم التي تُضاف عادة إلى الأطعمة.

  لقد تم اختبار العديد من معززات المذاق (الطعم) taste enhancers هذه في الأطعمة التجارية.

  يبقى أن نرى إن كان الناس سيستهلكون وحدات حرارية أقل إذا أصبحت أطعمتهم أشهى وأفضل طعما؛ علما أن بعضهم قد يتناول كميات كبيرة من الحلوى لأسباب لاعلاقة لها بالمذاق.

محرّرو ساينتفيك أمريكان

 

إن الإنسان بطبعه مغرم بالأطعمة الحلوة والمُنكّهة والمالحة التي تمدّنا بما نحتاج إليه من الطاقة والپروتين والإلكتروليتات (المركبات المنحلة كهربائيا)(1)electrolytes. وفي هذا الزمن الذي تنتج فيه كميات كبيرة من المواد الغنية بالسكر والملح، فإنّ ميلنا لتناول هذه المواد يمكن أن يحدث بسهولة السمنة ومرض القلب والنمط 2 من مرض السكري ـ وهذه الأمراض تُعدّ من كبرى مشكلات  المجتمع الصحية.

 

ولكن ماذا يحدث لو أنّ إضافة مقدارٍ ضئيلٍ من حفنة من المركبات بمقدورها أن تخدع قدرتنا العقلية أثناء تناول الأطعمة؟ تلك هي الفكرة وراء العلم الجديد «تعديل النكهة»(2). ويقوم العلماء، الذين حلّوا اللغز القديم حول بيولوجية حاسة الذوق، بتطوير مركبات رخيصة، ولكنها فعّالة، تجعل مذاق الأطعمة أكثر حلاوة أو ملوحة أو أشهى (ألذّ طعما) ممّا هي عليه في الواقع.  وبإضافة كميات صغيرة من مُعدّلات modulators نكهة الأطعمة التقليدية يمكن لأصحاب المعامل أن يقللوا من كمية السكر أو الملح أو من گلوتامات أحادي الصوديوم(monosodium glutamate (MSG  المضافة لتصنيع مواد أكثر منفعة  للصحة.

 

وتحتل الشركة سينوميكس Senomyx [ومركزها سان دييگو] مكان الطليعة في استحداث هذه التقانة الجديدة التي يستجيب لها العديد من الشركات. وفي عام 2008، بدأت الشركة نستلِه Nestlé بإدخال «معدلات النكهة الشهية» التي ابتكرتها سينوميكس Senomyx’s savory flavors في مواد الحساء التي تنتجها. وفي هذا العام تعتزم الشركتان كوكاكولا وكادبري Cadbury البدء باستخدام مركبات سينوميكس.

 

إضافة إلى ذلك، تقوم الشركة سينوميكس بتصميم حاصرات المرارةbitterness blockers لتحسّن مذاق الأطعمة التي لا تستساغ، وبذلك يمكنها أن تزيد مصادر المواد الغذائية في العالم. ومثال ذلك أن يصبح بمقدور الشركات استخدام پروتين فول الصويا بصورة أوسع ليغذِّي عددا أكبر من الناس فيما إذا استطاعت هذه الشركات حجب مرارته البعدية bitter aftertaste.  ويمكن لمثل هذه الحاصرات أيضا أن تجعل الأدوية أفضل مذاقا، ما يسهّل على المرضى تناولها.

 

وبخداعنا لبراعمنا الذوقية taste buds، يمكن للشركة سينوميكس أن تمكّن صانعي الأطعمة من توفير الكثير من المال، من خلال الاستغناء عن إضافة كميات مهمة من السكر أو الملح أو المكونات الأخرى، وذلك بإضافة مقادير قليلة من مركبات زهيدة الثمن. والشيء الأكثر أهمية هو أن مُعدّلات الطعم (المذاق) هذه يمكنها بذلك أن تؤدي دورا مفيدا لصحتنا من خلال جعلها طعامنا طيب المذاق ونافعا أيضا.

 

أخيرا أصبح البرعم الذوقي مفهوما(**)

 

بدأ البحث في مُعدّلات المذاق في عام 1996، عندما أدرك <C.زاكار> [أستاذ البيولوجيا في جامعة كاليفورنيا ـ سان دييگو] أنّ الأبحاث السائدة عن بيولوجية حاسة الذوق ربّما كانت غير صحيحة. ومن المعروف أن الإنسان يتحسّس خمسة أنواع من الطعوم: الحلو والمالح والمر والحامض وأخيرا النكهة الطيبة (المُقبِّل) savory (التي يقابلها أيضا باللغة اليابانية كلمة يوماميumami وتترجم بصورة تقريبية بالنكهة اللذيذة delicious flavor). وقد تعلّم معظم الأطفال في الماضي أن اللسان مقسّم إلى مناطق وكل منطقة تتحسّس نمطا واحدا من الطعم. ولكن أبحاثا أجريت من قبل بيّنت أنّ البراعم الذوقية على اللسان وجوف الفم تحوي مجموعات صغيرة من الخلايا تُمكِّن كل برعم من أن يتحسّس جميع النكهات. وقد أقرّ بذلك <زاكار>، ولكنه لم يفهم الادعاء بأنّ كل خلية ذوقية في البرعم الذوقي يمكنها أن تُميّز فيما بين النكهات الخمس.

 

بالنسبة إلى <زاكار>، لم يكن من المعقول من الناحية التطورية لخلية واحدة، أن تكون قادرة على كشف وجود شيء جيد مثل السكر، وشيء سيئ مثل السُّمّ (الطعم المرّ). كما أن الكثير من خلايا الحواس يمكنها أن تُميّز بين المنبهات المتعارضة، ولكن كل مجال من مجالات حواسنا يتضمّن أيضا خلايا تكون مهمتها الأساسية الاستجابة إلى نمط واحد من المنبه، مثل خلايا الجلد التي تستجيب إلى مجال مُحدّد من درجات الحرارة. ولم يتمكن <زاكار> من الاقتناع بالنظرية التي تذهب إلى أنّ خلية ذوقية واحدة «يمكنها أن تميز بين سلوكيات متعارضة تماما ـ مثل الانجذاب والكره، أو الحياة والموت.» ولكنه عوضا عن ذلك اعتبر أنّ برعما ذوقيا ما ربما يكون مقرا لخلايا الطعم الحلو وخلايا الطعم المالح ولخلايا الطعم المر وهكذا.

 

وإذا كانت خلايا الذوق نوعية إلى هذا الحد، فسيكون بالإمكان التعامل معها بسهولة، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على صناعة الأغذية. ويكشف <زاكار> أنّ الخلايا الذوقية قد يكون لها مِجسّات sensors أو مستقبِلات receptorsعلى غشائها الخارجي. فمستقبلة الملح ستمسك lock onto الجزيء المالح وليس الجزيء الحلو أو المر، ولكنه لم يقدم دليلا على نظريته.

 

وكخطوة أولى، كان على <زاكار> أن يعزل مستقبِلات الذوق الحقيقية، التي لم يقم أحد بعزلها من قبل. وقام هو وزملاؤه [في جامعة كاليفورنيا، سان دييگو] بإزالة الخلايا الذوقية من ألسنة فئران المختبر وقارن الجينات التي أنتجت صفات موروثة (أي أنشأت پروتينات) في كل خلية، ووجد الباحثون في النهاية الجينات التي كوّدت(3)  پروتينين اثنين لم يُكتشفا من قبل. وبناءً على بُنيتيهما أعلن <زاكار> أن الپروتينين الاثنين قد استقرّا على سطح الخلية وقاما على الأرجح بوظيفة المستقبِلات وسماهما T1R1 و T1R2.

 

ولكن عندما حاول <زاكار> فهم وظيفة الپروتينين الاثنين وصل إلى طريق مسدود، إذ لم يعمل أي منهما من ذاته كمستقبِلة ذوقية كاملة. وهنا تذكر <زاكار> أنّ الفئران تتفاوت في تمييز الأطعمة السكرية، حتى إن بعضها لا يحب تناولها مطلقا. وكانت الدراسات السابقة قد بينت أنّ لدى الفئران الكسولة خللا جينيا. فقام <زاكار> بدراسة هذه الفئران ووجد، بصورة مؤكّدة، مرشحاcandidate آخر مستقبلة جديدة. وفي الواقع، كانت الجينة المتعلقة بالپروتينT1R3 هي الجينة الفارقة بين الفئران التي لا تحب السكريات وبين الفئران العادية. وعندما أدخل نسخة فعّالة (وظيفية) من الجينة المتفاعلة في الخلايا الذوقية للفئران المصابة بالخلل الجيني، أثارت لديها شغفا بالسكر.

 

كشف <زاكار> وزملاؤه، بعد إجراء قليل من التجارب الأخرى عن بنية مستقبلات الطعم الحلو والمشهّي ووظيفتها. فكل نوع من المستقبلات يحوي جزأين. يتألف الجزء الحلو (السكري) من الجينة T1R2 والجينة T1R3، فيما يتألف الجزء المشهّي من الجينة T1R1 والجينة T1R3. وبعد فترة وجيزة، حدّد <زاكار> وحدات مستقبلة الطعم المر أيضا ـ والبالغ عددها 25 وحدة، وكذلك المستقبلة المسؤولة عن كشف الطعم الحامض. وفي كل حالة كانت كل خلية ذوقية تحوي مستقبلات لمذاق واحد فقط.

 

أدرك >زاكار< أنّ اكتشافاته ـ إضافة إلى أنها تزودنا بتبصر في البيولوجيا الأساسية ـ تتيح للعلماء تصميم مركّبات انتقائية التفاعل، بحيث تتفاعل فقط مع مستقبلة الطعم الحلو أو مستقبلة الطعم المالح، وتُؤثّر في الإحساس بالطعم بطرائق محدّدة. ويضيف بأنّ: «الأدوات الرئيسية لتغيير طريقة عمل منظومة حاسة الذوق تجريبيا أصبحت ممكنة.» ويتابع: «لقد أدركنا أن لدينا الفرصة لنساعد على إحداث تغيير.» وفي عام 1998، بدأ <زاكار> وبعض شركائه بتأسيس شركة أصبحت فيما بعد الشركة سينوميكس.

 

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/014%20%20.gif

نكهات بالآلاف(***)

 

فيما مضى تعرَّفت شركات الأطعمة مركبات مُنكّهة جديدة من خلال تجارب الخطأ والصواب، حيث يقوم أفراد بتذوق هذه المركبات كل على حدة. وكانت هذه الطريقة مُملّة، ولم تتمكن الشركات من خلالها أن تختبر سوى آلاف من المركبات كل سنة.

 

ولكن استخدام بنية مستقبلة الطعم التي اكتشفها <زاكار>، مكّنت بسرعة من اكتشاف مُعدّلات نكهة جديدة، اعتمادا على الريادة في استخدام الصفيفات اللدنة (البلاستيكية)(4)  مع الكثير من الأوعية الصغيرة التي تستخدمها الشركات الصيدلانية لفصل الأدوية الجديدة. وهكذا ابتكر <زاكار> صفيفات من آلاف من الخلايا الذوقية taste cells الاصطناعية، بحيث يحوي كل وعاء نوعا واحدا من مستقبلة المذاق taste receptor. وبعدها أدخل آلافا من مركبات مُعدّلات النكهة flavor-modulating  المحتملة إلى كميات كبيرة من «فواحص الذوق الإنسالية(5) robot taste testers، ليرى أية واحدة منها تتفاعل مع أية خلية من الخلايا.

 

 

معنى اليومامي umami الغامض(****)

مع أنّ اليومامي قد اكتشف منذ قرن من الزمن، فإنه ما زال يناضل لقبوله كطعم أساسي خامس يتعرّفه اللسان. واليومامي كلمة يابانية تعني الطعم المشهّي أو المُقبل أو النكهة اللذيذة. وتطلق عادة على طعوم اللحم والجبن والمرق والأطعمة الأخرى الغنية بالپروتين لوصف طبيعتها المشهّية. وقد يكون الشعور بهذا الطعم أقل من الشعور بالطعم المالح أو الحلو، ولكن الباحثين يحتفظون له بخصوصية ولا يعتبرونه خليطا من الطعوم الأساسية الأخرى.

 

 

يتوافر في الشركة سينوميكس في الوقت الحاضر000 500 مركب طبيعي أو اصطناعي. ويكشف <M.زولر> [المدير العلمي للشركة] عن أنّه «يمكننا أن نتحرّى عن مئات المركبات والمكونات ingredients، لا بل عن الآلاف منها، وأن نجد إبرة في كومة قش.» وبعد تعرف مركّب من المركبات: يمتلك القدرة على التفاعل مع خلية بعينها من الخلايا الذوقية، يستخدم العاملون عملية الغربلة لتحسين خواصه الفيزيائية إلى حد بعيد. وقد تحتاج بعض المركبات إلى حلّها في سوائل أو الحفاظ على مفعولها بالتسخين. والكثير منها ينبغي له أن يحتفظ بثباته في المنتجات أشهرا عدة. تطوّر الشركة سينوميكس حاليا تجارب لاختبار مثل هذه الصفات المميّزة. ويقول نائب الرئيس <G.روزنبرك>: «يمكننا في الواقع وضع العينة الجديدة على رقائق الحبوب cereal flakes ونرى كيف تتغيّر وكيف يكون مذاقها.»

 

سجّلت الشركة براءات اختراع لمركبات واعدة وبدأت بتوفير شهادات سلامة أو ضمانات أمان لها، وذلك بإرسال معلومات عنها إلى منظمة صانعي ومستخلصي النكهات في واشنطن.D.C، وهي منظمة تضم صانعي النكهات ومزودي المكوّنات وبعض الشركات الأخرى. وهذا التجمع يُعرف عادة باسم برنامج أمان Generally Recognized as Safe (أو اختصارا GRAS). وكان قد تأسس من جانب إدارة الأغذية والأدوية [FDA] في عام 1960 لمراقبة التقييم المأمون لمركبات النكهات المستهلكة بكميات صغيرة. ولضآلة هذه الكميات، فليس من الضروري أن تخضع هذه المركبات لعمليات فحص إدارة الأغذية والأدوية المأمونة والأكثر دقة، المطلوبة لإضافات additives  الطعام. وعندما تُقدّم الشركة سينوميكس معلومة حول مركّب جديد، تقرر مجموعة من العلماء المستقلين ـ اعتمادا على التحليل الكيميائي ـ فيما إذا كان استهلاك هذا المركّب مأمونا.

 

 

كيف يعمل

تعزيز المذاق(*****)

على نقيض النماذج القديمة (الأسفل في اليسار)، لا يوجد في اللسان مناطق تكشف عن نمط واحد من النكهة. وبدلا من ذلك، فإنّ البراعم  budsالذوقية المنغرزة في حَلمة(6)  تذوق فوق اللسان تتحسس جميع النكهات. ويحتوي كل برعم على خلايا ذوقية متطاولة تستجيب إلى الطعم الحلو والمالح والحامض والمر واليومامي umami (الطعم المقبل أو المشهّي). وتلتصق مستقبِلات سطح خلية الطعم الحلو، على سبيل المثال، بجزيئات السكر. وإذا التصقت كمية قليلة من السكر، فإن البرعم الذوقي يرسل إشارة ضعيفة إلى الدماغ (الصفحة المقابلة، في الأعلى). وإذا وجدت كمية أكبر من السكر، فإن الالتصاق الأكبر سيحدث إشارة أقوى من «الطعم الحلو» (الشكل في الوسط). إنّ جزيئات محسّنات الطعم، التي لا تحرّض إشارة خاصة منها، تقوّي احتمال ترابط جزيئات السكر بالمستقبلات، وتزيد شدة الإحساس بالطعم السكري (الحلو)، حتى عند وجود كمية قليلة فقط من جزيئات السكر (الشكل في الأسفل).

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/112%20copy.gif
 

وجود جزيئات قليلة من السكر؛ طعم ضعيف

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/111.gif

 

وجود الكثير من السكر؛ طعم قوي

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/110.gif

 

وجود قليل من السكر؛ إضافة إلي المعززات؛ طعم قوي

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/109.gif

النموذج القديم

خطأ: تفترض وجهة النظر القديمة وهي أنّ مناطق محددة تكشف كل منها عن نكهة بعينها.

http://oloommagazine.com/images/Articles/2009/9-10/108%20copy.gif

 

على الرغم من أن العملية يمكن أن تستغرق عامين لإنجازها، فإن بعضهم ينتقد صحتها. ويكشف <M.جاكوبسون> [المدير التنفيذي لمركز العلوم في خدمة الجمهور في واشنطن.D.C ] عن أنّ عملية «گراس GRAS» هي «بالتأكيد مثل حالة الثعلب الذي يحرس قُنّ الدجاج.» ولكنه يعترف أنّ «المنكّهاتflavorings هي في العادة مواد كيميائية حميدة تستخدم بكميات قليلة» وأنّه ليس لها سجلّ يشير إلى خطورة استخدامها.

 

تعزيز الحلاوة(******)

 

تحتل المحلِّيات الأفضل مكان الطليعة في عمل الشركة سينوميكس. إنّ بدائل السكر المنخضة الحريرات المتوافرة في الوقت الحاضر، مثل: الأسپارتامaspartame والسوكرالوز sucralose والسَّكارين، لها في معظم الأحيان مذاق مر في التراكيز العالية الضرورية لاستخدامها. ويذكر <G.بوشامب> [مدير مركز مونل كيميكال سينسيس Monell Chemical Senses في فيلادلفيا] أن «هذه المحليات، من وجهة النظر الحسية، ليست نموذجية.» فصودا الحمية، على سبيل المثال، ليس لها طعم جيد مثل الصودا الحقيقية؛ لأن الطعم البَعدي aftertaste المر يغيّر إدراك الدماغ الحسي. وإذا أمكن لشركات الأغذية استخدام كميات أقل من هذه البدائل، فإن مركز الإحساس بالطعم المر لا يتنشّط، فلا نشعر بالمرارة. وتستخدم كوكاكولا زيرو Coke Zero التي يفضل طعمها طعم كوكاكولا دايت Diet Coke، خليطا من المُحليات أقل حجما، ما يؤدي إلى تجنّب تنشيط مستقبلة الطعم المر.

 

 

الإحساس بالبرودة وبالدسم(*******)

بعيدا عن التعامل مع الطعوم الأساسية الخمسة، يطوّر الباحثون في الشركة سينوميكس مركّبات تَحسّس بالبرودة على اللسان، مثل المَنْتول(7). وهم يتحرّون أيضا عن التحسّس بنكهتي الدهن والقشدة. ويذكر <G.روزنبرك> [مساعد مدير الشركة] أنّ هذا في الواقع علم جديد ومثير للاهتمام، ولم يقم أحد من قبل بالخوض فيه.

 

 

لقد أدرك <زاكار> أن القدرة على اختبار هذا العدد الكبير من المركّبات أتاحت للشركة سينوميكس أن تتعرف جزيئات ليس لها أية نكهة خاصة بها، ولكنها تتفاعل مع المُحليات ومستقبلات الطعم الحلو وتُعزّز الإحساس بالمذاق. ويقول <زاكار>: «لقد فكّرنا أنه إذا كانت لدينا المستقبلات، فربما يمكننا إيجاد طرق ذكية لجعل مذاق القليل من السكر كمذاق الكثير منه.»

بعد فصل000 200 مركّب، حدّد باحثو الشركة سينوميكس أحد هذه المركبات الذي يجعل طعم السَكْرالوز أحلى بأربع مرات. وفي مطلع هذا العام، حظي هذا المُعدِّل modulator بالموافقة على إضافته إلى المنتجات. والسوق المحتملة لهذا المُعدّل هائلة وواعدة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 5000 مُنتج تحتوي حاليا على السكرالوز. وقد وجدت الشركة سينوميكس أيضا مُحسّن المذاق السكري الذي يجعل طعم السكروز، أو سكر المائدة، أحلى بمرتين. وبهذه الطريقة استطاعت الشركة سينوميكس تخفيض الحريرات في الأغذية مع ضمان الإبقاء على طعمها نفسه. وهذا يفتح الباب لجعل طعم أغذية الحمية (الرجيم) أفضل ممّا هو عليه حاليا.

 

وبصورة مماثلة، دخل بالفعل مُعزّز النكهة الأول للشركة سينوميكس في بعض منتجات الشركة نستلِه. وهو يجعل طعم الأغذية مثيرا للشهية ـ وهذه سمة عامة للأغذية الغنية بالپروتين (مثل اللحوم والأجبان)، وكذلك الوجبات الخفيفة (مثل رقائق البطاطا المنكهة) ـ من دون الإكثار من إضافة گلوتامات أحادي الصوديوم MSG  التي تستخدم عادة لإحداث هذا التأثير.

 

الطعم المرّ والمالح أيضا(********)

 

تقوم الشركة سينوميكس بتطوير حاصرات blockers الطعم المرّ، التي يمكن أن تؤدي إلى التوسّع في استخدام پروتينات الصويا، وتُخلّص كذلك الكاكاو من طعمه المرّ اللاحق، مخفضة بذلك السكر الذي يضيفه أصحاب المصانع إلى المنتجات المعتمدة على الكاكاو. إنّ مثل هذه الحاصرات قد تساعد شركات الأدوية التي تحاول تطوير «المحاصيل الصيدلانية» (مثل الرز وفول الصويا)، التي تحتوي على لقاحات تؤخذ عن طريق الفم لعلاج التهاب الكبد B وبعض الأمراض الأخرى. وهذه المحاصيل يمكن أن تُنتج في البلدان النامية، حيث فرص استخدام التلقيح محدودة. ولكن إضافة المكون الطبي يجب أن لا يضفي طعما سيئا إلى هذه المواد، حتى لا يقلع الناس عن تناولها. وإذا نجحت الحاصرة في جعل الطعام لذيذ المذاق، فيشترط أيضا أن يكون في متناول الناس.

 

تقوم الشركة أخرى [وهي الشركة رِدْبوينت بَيو Redpoint Bio في إيوينك بولاية نيوجرسي] بتطوير حاصرات الطعم المرّ، مستخدمة طريقة مختلفة إلى حد ما. فعوضا عن التفتيش عن المركّبات التي تؤثّر في المستقبلات على سطح الخلايا الذوقية، تقوم الشركة بالبحث عن مركّبات تتآثر مع ممرات الإشارة داخل مثل هذه الخلايا. وتشكل قناة أيونات(8) ion  channel عامة تدعى TRPM5أحد هذه الأهداف. وتبحث هذه الشركة عن المركّبات التي تؤدي إمّا إلى منع مرور الإشارة أو إلى تنشيطها. وتتعاون الشركة حاليا مع الشركتين كوكاكولا وكيکودان Givaudan [وهي شركة سويسرية متخصصة بالعطور والنكهات]، وتتوقع أن تكون الأغذية المحتوية على مركباتها على رفوف محلات البقالة خلال سنتين.

 

ويحوز الملح على اهتمام الباحثين لارتباطه بأمراض القلب والأوعية الدموية. فقد حدّدت الشركة سينوميكس هذا العام مُستقبلة أولية primaryreceptor مسؤولة عن الحس بالطعم المالح: إنها ثقب أو قناة تمتد عبر غشاء الخلية الذوقية وتسمح لأيونات الصوديوم والهيدروجين بالدخول. ويمكن للمركّبات التي تتآثر مع القناة أن تحسّن فعالية الأثر الملحي. ويذكر <زاكار>  [الذي كان يقيم في جامعة كاليفورنيا بسان دييگو، أثناء عمله مستشارا علميا للشركة سينوميكس] أنّ إنقاص مقدار الملح الممتص، حتى لو بكمية صغيرة، «قد يكون له تأثير كبير في كل من الصحة وجودة الحياة.» فإذا كان من الصعب تغيير عادات الناس في الأكل، فمن المنطقي أن نغيّر عوضا عن ذلك إحساسهم بالطعوم. وخلال أعوام قادمة يمكن للمستهلكين أن يتناولوا أطعمتهم المعتادة التي تحتوي على قدر بسيط من الحريرات والملح والتي كانوا يتناولونها من قبل من دون أن يلحظوا الفرق.

 

ومع ذلك، يبقى أن نرى فيما إذا كان الناس سيستهلكون في الواقع حريرات أقل إذا أصبحت أغذيتهم أفضل طعما وأكثر نفعا لصحتهم. «هذا سؤال صعب ومثير للجدل.» ومن وجهة نظر <M.بوشامب>، يمكن للناس أن يستهلكوا الكثير من الطعام السكري لأسباب لا علاقة لها مع حاسة الذوق. ويقوم حاليا <بوشامب> [الذي حصل على بعض التمويل من الشركة سينوميكس] بدراسة اختلاف الناس فيما يفضّلونه من أطعمة ونكهات؛ وتأثير النكهة في عمليات الهضم والأيض (الاستقلاب) والشهية؛ وتنظيم الجسم لسلوك الأكل. وتوحي النتائج الأولية، على سبيل المثال، بأنّ ما يفضّله الناس من نكهات يترسّخ بصورة أساسية عند إتمام الطفل الشهر الثالث من عمره وأنّ وجبات الأم خلال الحمل والإرضاع تُؤثّر فيما سيستمتع به طفلُها من طعام. ولكن الرابطة بين ما يفضله الناس من نكهات وامتلاء معداتهم satiety ليست واضحة بعد.                                  

             

المؤلفة

<M.وينر>

  كاتبة مستقلة تهتم بالعلوم وتقيم في مدينة نيويورك. 

     

  مراجع للاستزادة

 

Tests Perception: Cracking the Code. Jane Bradhury in PloS Biology, Vol. 2, No. 3, pages 0295-0297; March 16, 2004.

 

The Search for Sweet: Building a Better Sugar Substitute. Burkhard Bilger in New Yorker, pages 40; May 22, 2006.

 

The Receptors and Cells for Mammalian Teste. Jayaram Chandrasheker, Mark A. Hoon, Nicholas J. P. Ryba and Charles S. Zuker in Nature, Vol. 444, pages 288-294; November 16, 2006.

 

(*)MAGNIFYING TASTE
(**)The Taste Bud, Newly Understood
(***)Flavors by the Thousands

(****)THE ELUSIVE UMAMI
(*****)ENHANCING TASTE

(******)Sweet Enhancement

(*******)COLD AND CREAMY

(********)Bitter and Salty ,Too

 

(1) مركبات كيميائية (أملاح) تنفصل إلى أيونات (شوارد) في المحاليل عندما تنصهر، وهي قابلة لتوصيل الكهرباء.
(2) flavor modulation أو تعديل المذاق.    (التحرير)
(3) coded

(4) plastic arrays

(5) إنسالية من إنسالة robot وهذه تعريب لِ إنسان-آلي.   (التحرير)

(6) papilla (مفرد: papillae = حَلْمات)

(7) menthol

(8) فتحة تحكم في غشاء الخلية

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى