العقل / الذاكرةبيولوجياعلم الجينات والوراثة

ربما عرفنا أخيرًا ما الذي يُسبّب داء ألزهايمر – وكيفية منع حدوثه

بقلم: ديبرا مكنزي Debora MacKenzie

إذا نزفت لثّتك بعد أن فرّشت أسنانك هذا الصباح، فربما تكون بحاجة إلى فحص لثتك. لربما وجدنا أخيرًا السبب المُحيّر وراء داء ألزهايمر: البكتيريا اللثوية بورفيروموناس جينجيفاليس Porphyromonas gingivalis، التي تعد البكتيريا الرئيسية لمرض التهاب اللثة المزمن.

وهذا خبر سيئ، لأنّ مرض التهاب اللثة يُصيب نحو ثلثي البشر. لكن الخبر السار هو خضوع عقار مُصمم لمنع السموم الأساسية للبكتيريا P. gingivalis لتجارب إكلينيكية رئيسية خلال هذا العام، وتُظهر الأبحاث المنشورة في الوقت الحالي أن العقار قد يحول دون الإصابة بداء ألزهايمر أو يعكس تأثيره. بل وقد يكون هناك لقاح قريب له.

ويُعد داء ألزهايمر أحد أكبر الألغاز الطبية. ومع ازدياد معدلات أعمار البشر، يزداد عدد المصابين بالخرف ليصبح أكبر خامس سبب للوفاة في العالم. ويُشكّل داء ألزهايمر 70% من هذه الحالات، ولا نعلم حتى الآن العوامل التي تسبب حدوثه.

البكتيريا في الدماغ

غالبًا ما يتضمن المرض تراكمات بروتينية تُدعى آميلويد Amyloid وتاو Tau في الدماغ. وكانت الفرضية السائدة أنّ المرض ينتج عن اختلال بالتحكم في هذين البروتينين.

لكن الأبحاث التي جرت في السنوات الأخيرة أشارت إلى احتمال وجود أشخاص لديهم لويحات من بروتين الأميلويد من دون أن يكونوا مصابين بالخرف. وقد فشلت الكثير من الجهود المبذولة لمعالجة داء ألزهايمر بالسيطرة على هذه البروتينات إلى درجة صارت فيها الفرضية المتداولة حول ذلك مثار تساؤل.

ومع ذلك، تزايدت الأدلة التي تُشير إلى أنّ وظيفة بروتينات الآميلويد قد تكون الدفاع ضد البكتيريا، مما أدى إلى ازدياد  الأبحاث التي تدرس ارتباط البكتيريا بداء ألزهايمر ، وتحديدًا التي تُسبب مرض التهاب اللثة، والتي يعرف عنها أنها تمثل عامل خطر كبيرا للحالة المرضية.

وقد عُثر على البكتيريا المتسببة في التهاب اللثة وأمراض أخرى في أدمغة المصابين بداء ألزهايمر بعد وفاتهم، لكن حتى الآن، لم يكن من الواضح ما إذا كانت البكتيريا قد تسببت بالمرض أو أنها  دخلت بفعل تلف الدماغ نتيجة الحالة المرضية.

ارتباط مرض اللثة

اختبرت عدة فرق بحثية بكتيريا P. gingivalis، وتبين لهم أنّها تغزو مناطق الدماغ المتأثرة بداء ألزهايمر وتُسبب التهابات فيها ، أي يُمكن لالتهابات اللثة أن تزيد من شدة الأعراض في الفئران المُعدّلة وراثيًّا لتُصاب بداء ألزهايمر، و أن تُسبّب تأثيرات تُشبه تأثير داء ألزهايمر كالتهابات في الدماغ، وتلف عصبي، وتراكم صفائح الآميلويد في الفئران السليمة.

وتقول كايسي لينتش Casey Lynch، من شركة كورتيكسيم Cortexyme، وهي شركة صيدلانية في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا: “عندما تتفق الآراء العلمية الصادرة عن عدة مختبرات بهذه الصورة، فإنها تُفرض نفسها بقوة.”

وفي بحث جديد، وجدت الشركة Cortexyme الإنزيمات السامة التي تستخدمها بكتيريا P. gingivalis لتغذي نفسها على الأنسجة البشرية – وتُدعى جينجيفينس Gingivains – لدى 96 % من 54 عينة من الأدمغة المصابة بألزهايمر التي درستها. كما وَجدت البكتيريا نفسها لدى ثلاثة أدمغة مصابة بألزهايمر من تلك التي فحصت حمضها النووي DNA.

وقد وُجدت البكتيريا وإنزيماتها بمستويات أعلى لدى الذين عانوا تراجعا حادا في الإادراك وكانت لديهم تراكمات أكثر من بروتينات الآميلويد والتاو. ووجد لفريق البحث أيضًا البكتيريا في سائل النخاع الشوكي لدى الأحياء المصابين بداء ألزهايمر، مما يُشير إلى أنّ هذه التقنية قد تُقدّم طريقة طال البحث عنها لتشخيص الداء.

عندما حقن الفريق بكتيريا P. gingivalis في الفئران، أدى ذلك إلى حدوث التهاب في الدماغ، وإنتاج الآميلويد، وتشابك لبروتينات التاو، وتلف عصبي في المناطق والأعصاب التي عادة ما يصيبها داء ألزهايمر.

وطوّرت الشركة Cortexyme سابقًا جزيئات تُثبِّط الإنزيمات جينجيفينس. وأدى حقن الفئران بهذه الجزيئات إلى تخفيف الالتهابات، وإيقاف انتاج الآميلويد وتخفيض التهاب الدماغ وحتى إنقاذ الأعصاب التالفة.

ووجد الفريق أنّ المضاد الحيوي الذي قضى على بكتيريا P. gingivalis فعل ذلك أيضًا، لكن بفعالية أقل، كما أنّ البكتيريا طوّرت مقاومة لها. ولم تُقاوم موانع إنزيمات جينجيفينس.

أمل بعلاج جديد

احتوت بعض عينات أدمغة غير المصابين بألزهايمر على بكتيريا P. gingivalis وتراكمات بروتينية، لكن بمستويات أقل. ونحن نعلم أنّ بروتينات الآميلويد والتاو يمكن أن تتراكم في الدماغ مدة تتراوح بين عشر و 20 سنة قبل بداية ظهور أعراض ألزهايمر. وهذا، كما تقول لينش، يُبيّن أنّ بكتيريا P. gingivalis هي المُسبب لداء ألزهايمر وليست نتيجة له.

والتهاب اللثة أكثر شيوعًا من ألزهايمر. “لكن داء ألزهايمر يُصيب أولئك الذين تتراكم لديهم الإنزيمات جينجيفينس وتؤدي إلى تلف سريع في الدماغ إلى درجة تتطور معها أعراضه خلال سنوات حياتهم،” كما تقول. وتضيف “نعتقد أنها فرضية شاملة لنشوء المرض.”

وذكرت الشركة Cortexyme في أكتوبر أنّ موانع الإنزيمات جينجيفينس اجتازت الاختبارات الأولية لسلامة استخدامها على البشر بعد أن أدخلت إلى الدماغ. ويبدو أنها أيضًا حسّنت من حالة المشاركين في التجربة من المصابين بـلزهايمر. ولاحقًا في هذا العام ستبدأ الشركة اختبارًا واسعا للعقار، بحثًا عن بكتيريا P. gingivalis في سائل النخاع الشوكي، والتحسن في الإدراك، قبل استخدام العقار وبعده.

 وتخطط الشركة لتجربة العقار أيضًا على مرض التهاب اللثة. وقد قادت الجهود الساعية إلى مكافحته فريقًا في ملبورن لتطوير لقاح لبكتيريا P. gingivalis بدأت تجربته في 2018. وسيكون اللقاح ضد مرض التهاب اللثة مُرحّبًا به – لكنه إذا أدى إلى منع الإصابة بداء ألزهايمر أيضًا فسيكون تأثيره ضخمًا.

المرجع العلمي: Journal reference: Science Advances

©New Scientist

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق