أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الطب وصحةالكيمياء الحيوية

السعرات الحرارية على عبوات الطعام غير صحيحة – حان الوقت لتغييرها

السعرة Calorie  تبقى سعرة حرارية، أو هكذا يقولون؛ فبغض النظر عما إذا كان مصدرها شرائح الستيك أو الجزر أو كعكة الدونات فهي مجرد سعرة حرارية. ولكن الواقع غير ذلك. وكذلك هي حال السعرات المكتوبة على عبوات الطعام، والتي لا يجب أن نثق بها كثيرًا أيضًا.

تُعرّف السعرة الغذائية Food calorie على أنها مقدار الطاقة اللازمة لرفع حرارة لتر واحد من الماء بمقدار درجة سيليزية واحدة عند مستوى سطح البحر. ومن المربك بعض الشيء أن السعرة الغذائية أكبر 1000 مرة من السعرة الحرارية Heat calorie، ومن ثم يطلق عليها بالإنجليزية Calorie (بحرف C كبير في أوله) للتفريق بينهما. وبكلمات أخرى، فإن السعرة الغذائية Calorie هي في الواقع كيلو كالوري، أو اختصارًا kcal.

يأتي الكثير من معرفتنا عن السعرات الغذائية من أعمال ويلبور أتواتر Wilbur Atwater من جامعة وزليان في كونيتيكت Wesleyan University في ثمانينات القرن التاسع عشر، والذي قضى أغلب حياته محاولًا معرفة النسبة التي يمكن للبشر هضمها من الأطعمة المختلفة. ولقياس السعرات في الغذاء، صمم أتواتر تجربة باستخدام جهاز “المُسعِّر القنبلي” Bomb caloriemeter، وهو وعاء مسدود عالي الضغط، يُملأُ بالأكسجين النقي لحرق الطعام حرقًا كاملًا. والحرارة التي تنتج من هذا تستخدم لحساب محتوى الطعام من السعرات، أي حرارة احتراق الطعام Heat of combustion.

ولكن المشكلة أن البشر ليسوا مُسعِّرات قنبلية. فباستثناء الوعاء الحمضي الذي هو المعدة، فإن الهضم عبارة عن عملية طويلة زمنيًا، عبارة عن سلسلة من التفاعلات الكيميائية اللطيفة نسبيا. ومن ثم، فنحن قادرون على استخلاص مجرد نسبة بسيطة من السعرات في الأغذية التي نتناولها.

في تجربة أتواتر أعطى أطعمة مختلفة لمتطوعين من البشر وقاس حرارة الاحتراق للبراز الذي نتج (فكّر في وظيفته هذه كلما أردت الاعتراض على وظيفتك). وبحساب الفرق في حرارة الاحتراق بين الطعام والبراز، حدد تقريبيا السعرات التي امتصتها أجسام المتطوعين.

في عام 1900، وبعد حرق كمية كبيرة من البراز، قدم أتواتر حساباته إلى العالم: نحن نمتص 9 كيلوات كالوري لكل غرام من الدهون، و4 كيلوات كالوري لكل غرام من الكربوهيدرات، و4 كيلوات كالوري لكل غرام من البروتين. وبعد أكثر من 120 سنة، لا تزال “عوامل أتواتر” Atwater factors هذه الأساس الذي يبنى عليه عد السعرات على كل عبوة طعام.

ومع ذلك، فهذه الأرقام خاطئة. فبحلول سبعينات القرن العشرين، صار من الواضح عند جمع الأرقام لا نتوصل إلى المجموع المفترض. وصحيح أن أتواتر أخذ بالاعتبار الألياف في الطعام، والتي لا نستطيع هضمها، وكذلك النتروجين المستخرج من البروتين والذي نفرزه على شكل يوريا في البول، إلا أنه لم يأخذ بالاعتبار الحرارة الناتجة من الاستقلاب Metabolism. وهذا ما يعرف بتوليد الحرارة غذائي المنشأ Diet-induced thermogenesis، ويمثل التكلفة الكبيرة التي ينفقها الجسم في تحويل البروتين والدهون والكربوهيدرات إلى الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية والغلوكوز التي يحتاج إليها الجسم.

للبروتين توفر حيوي Bioavailability يقدر بـ70%، أي أنه من كل 100 كيلو كالوري من البروتين (الذي يدخل إلى مجرى الدم) نستطيع استخدام 70 كيلو كالوري منها، والـ30 كيلو كالوري المتبقية تضيع على شكل حرارة ناشئة من توليد الحرارة غذائية المنشأ.

بالمقارنة، فإن التوفر الحيوي للدهون هو 98%، وهذا هو سبب كونها مخازن طاقة فعالة على الأمد الطويل. أما الكربوهيدرات؛ فالأمر يعتمد على نوعها، فإذا كانت من النوع المعقد؛ فتوفرها الحيوي يعادل 90%، حتى وإن كانت من النوع المُكرّر Refined فتوفرها الحيوي 95%. وهذا أحد أسباب أن السعرة الواحدة من البروتين تُشعرك بالشبع أكثر من سعرة واحدة من الدهون أو الكربوهيدرات.

في عام 2001 صاغ المستشار جيوفري ليفيسي Geoffrey Livesey المصطلح “صافي الطاقة القابلة للاستقلاب” Net metabolisable energy ليوضح مفهوم توفر السعرات، واقترح استبدال عوامل أتواتر الموجودة على ملصقات الطعام. ولكن الصناعات الغذائية أهملت ذلك ولم يتبنوه.

وفي عالمنا هذا الذي يكون الكثير من عبء الأمراض غير السارية Burden of non-transmissible illnesses متعلقًا بالنظام الغذائي، علينا أن نحسن من فهمنا لجودة أطعمتنا، وهذا يبدأ من الملصقات على عبوات الأغذية. وبعد 20 عامًا من جهود ليفيسي، ها أنا أستلم الدفة منه وأحاول أن أدفع بفكرة توفر السعرات لتعود إلى ساحة النقاش مجددا. فلا شك في أن مصدر السعرات أمر مهم، سواء أكانت من شرائح الستيك أم الجزر أم الدونات. ولابد من جمع معلومات كافية لنستطيع الحكم على ذلك. 

بقلم:  جايلز يو

ترجمة:   د. عبد الرحمن سوالمة

© 2021, New Scientist, Distributed by Tribune Content Agency LLC.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى