أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
أخبار العلومبيولوجيا

التمييز يُسبب ارتفاعاً فورياً تقريباً في هرمونات التوتر

تفتح دراسة مستويات الكورتيزول في الوقت الفعلي الباب لفهم كيفية تأثير أحداث الحياة اليومية في الصحة

هناك دليلٌ واضح على أن التمييز العنصري يؤثر سلباً في صحة الأشخاص الملونين على مدار حياتهم؛ فهو يرتبط بالاكتئاب والقلق والضغط النفسي، ويزيد من ضغط الدم. وقد ثبت أنه يضعف جهاز المناعة. ومع ذلك فقد ربطت دراسات قليلة بين أحداث تمييز عنصري فردية والآثار الصحية المباشرة. الآن تشير البيانات من دراسة هي الأولى من نوعها إلى أن عدواناً عنصرياً يمكن أن يرفع المؤشرات الحيوية للتوتر لدى الشخص على الفور تقريباً.

«علامة الاستفهام الكبيرة بالنسبة إليَّ كانت دائماً: كيف يحدث هذا؟ ما الصندوق الأسود الذي يقع وسط التمييز والتوتر والتفاوتات الصحية؟». تقول تيفاني ييب Tiffany Yip، عالمة النفس النمائي Developmental psychologist في جامعة فوردهام Fordham University والتي لم تشارك في الدراسة: «أعتقد أن هذه الورقة تتناول هذا السؤال التلقائي».

من أجل دراسة إثبات المفهوم، تعاونت سوهيون نام Soohyun Nam من كلية التمريض بجامعة ييل Yale University وفريقها مع كنائس السود ومجتمعاتهم للعمل مع 12 شخصاً أسود تتراوح أعمارهم بين 30 و55 عاماً يعيشون في شمال شرق الولايات المتحدة.

بعد احتساب مستويات الإجهاد الأساسية للمشاركين، أعاد فريق البحث تكييف أسئلة استقصائية موحدة حول التمييز والتجاوزات الدقيقة – مثل ما إذا كانوا يعتقدون أن أحداً قد ظن أنهم عمال خدمة بسبب عرقهم – وطُلب إلى المشاركين في الدراسة رفعُ أيٍّ من مثل هذه التجارب على تطبيق هاتف ذكي. الطريقة المعروفة باسم التقييم الإيكولوجي اللحظي Ecological momentary assessment (اختصاراً: التقييم EMA)، المستخدمة اًلدراسة النشاط البدني والسلوك – مثل تقليل تناول الكحول أو تكرار التدخين. لكن هذه واحدة من أولى الدراسات التي تربط بين المؤشرات الحيوية للتوتر والتجارب العنصرية باستخدام تقنية المراقبة الدقيقة هذه.

كما طلب الباحثون إلى المشاركين وصفَ حالتهم المزاجية خمس مرات في اليوم على مدار الأسبوع باستخدام تطبيق الهاتف نفسه. لقياس استجابتهم البيولوجية، بصق المشاركون في أنبوب أربع مرات في اليوم على مدار 4 أيام، وجمَّدوا العينات حتى جمعها فريق البحث. ثم عمد الباحثون إلى تحليل العينات في المختبر لقياس مستويات الكورتيزول Cortisol، وهو هرمون يُطلَق في أثناء الضيق العاطفي، وألفا أميليز Alpha amylase، وهو إنزيم يحطِّم السكريات ويُفرَز في المواقف العصيبة.

ووجدت الدراسة أن التمييز العنصري شكّل ضغوطاً واضحة بين المشاركين، حتى مقارنةً بالضغوط الأخرى، مثل الشجار مع الزوج أو الضائقة المالية. وتضاعفت مستويات الكورتيزول تقريباً في لعاب المشاركين في صباح اليوم التالي للإبلاغ عن تعرضهم للتمييز العنصري، مثل أن تُطلَق عليهم صفات مهينة، بحسب ما أفاد الفريق اليوم في الموقع الإلكتروني PLOS ONE. من ناحية أخرى يبدو أن السلوكيات العدائية الدقيقة Microaggressions تزيد من مستويات الكورتيزول في اليوم نفسه. حتى في غير الحوادث العنصرية، كانت الحالات التي أبلغ فيها المشاركون عن حالة مزاجية سيئة مرتبطة بزيادة في إنزيم ألفا أميليز خلال اليوم نفسه.

هذه هي الدراسة الأولى التي تقيس كلاً من هذه المؤشرات الحيوية في وقت واحد، وتربطها بالعنصرية في الوقت الفعلي، كما تقول نام، التي تحققت من صحة النهج في دراسة سابقة. على الرغم من أن هذه النتائج لا يمكن أن تثبت أن التعرض للعنصرية سبَّب ارتفاعَ هذه المؤشرات الحيوية، فإن وجود مستويات عالية من الكورتيزول بمرور الوقت قد ارتبط بارتفاع ضغط الدم وفقدان كثافة العظام وداء السكري من النوع الثاني. تؤكد الدراسة أن «التمييز العنصري له تأثير ضار في الصحة البدنية والعقلية. ولا شك في أن التجربة الدقيقة للتمييز العنصري، مثل السلوكيات العدائية الدقيقة، مهمة في الواقع»، كما تقول نام.

وتتفق ييب مع ذلك قائلة: «بغض النظر عن الحجم، فإن هذه الضغوط لها آثار صحية». في العام الماضي أظهرت مجموعتها تعرُّضّها للتمييز العنصري يومياً، مثلاً تلقيهم معاملة أقل احتراماً من الآخرين، ويبدو أنه يؤثر في نوم المراهقين. وتقول: «لقد بدأنا حقاً في الكشف عن تأثير العنصرية على المستوى الفيسيولوجي الأساسي للغاية».

تقول إليزابيث بروندولو Elizabeth Brondolo، أخصائية علم النفس في جامعة سانت جون St John’s University، إن الدراسة الجديدة «المقنعة» تقدم رؤى مهمةً حول توقيت تأثيرات الإجهاد المرتبطة بالتمييز.

وتُقر نام بأن حجم عينة الدراسة صغير، لكنها تقول إن تكلفة اختبار اللعاب والوقت والجهد اللازمين من المشاركين يمكن أن تجعل الدراساتِ الأكبر غيرَ عملية. وتأمل نام أن تبحث الدراسات المستقبلية في كيفية تعامل المشاركين بعد حادثة تبادلٍ عنصريٍ للحصول على أدلة للتخفيف من الآثار الصحية السلبية لتلك الحوادث.

وترغب كل من ييب و بروندولو في معرفة ما إذا كانت النتائج تصمد في تجربة مع عينة أكبر، ومع مشاركين من مختلف الأعمار، ويعيشون في مناطق أخرى من البلاد.

هذا وتخطط نام الآن لمشروع واسع النطاق لمزيد من الدراسة لكيفية تأثير العوامل غير البيولوجية مثل البيئة وتجارب الحياة على الصحة. ستركز دراستها على المراقبة في الوقت الفعلي لكيفية تأثير التمييز العنصري وسلوكيات نمط الحياة مثل النظام الغذائي والنوم والمؤشرات الحيوية لصحة القلب والالتهابات على مجموعة متعددة الأعراق. في يونيو تلقت منحة من المعاهد الوطنية للصحة لاستخدام التقييم EMAs لدراسة كيفية تأثير العوامل البيئية ونمط الحياة – مثل التمييز والدعم الاجتماعي ونوع الحي – في مستويات الغلوكوز اليومية لدى الأشخاص من مختلف الأعراق والمصابين بداء السكري من النوع الثاني. إن المراقبة المستمرة للغلوكوز هي بالفعل الدعامة الأساسية لرعاية داء السكري من النوع الأول، لكن الجمع بين هذا النهج القديم مع حداثة المراقبة في الوقت الفعلي للعوامل غير البيولوجية التي قد تؤدي أيضاً دوراً في تقلُّب مستويات الغلوكوز أمر جديد، كما تقول نام.

وتقول بروندولو: «أنا متحمسة لأن المجال يتحرك في هذا الاتجاه» … «هذه هي الطريقة التي يمكنك من خلالها فهمُ آليات كيفية تأثير ضغوط الحياة – بما في ذلك التمييز – على الوظائف اليومية، سواء على المستوى النفسي أو الفسيولوجي».

© 2022, American Association for the Advancement of Science. All rights reserved

بقلم رودريغو بيريز أورتيغا

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى