علم الأعصاب

نهاية التحيزات غير العادلة لاستخدام بيانات الذكور التي تحدد صحة المرأة

نعلم أن الرجال والنساء يستجيبون بشكل مختلف للعقاقير، لكن تحيز البيانات لا يزال يؤثر في صحة المرأة، كما تقول مؤلفة كتاب نساء مستترة كارولين كريادو-بيريز

بقلم: كارولين كريادو بيريز

ترجمة:تامر صلاح

في عام 2016 نشرت مجموعة من الباحثين في كندا ورقةً عكست تمامًا المعيارَ الذهبيَّ للبقاء على قيد الحياة لمرض القلب. ولعدة سنوات أظهرت دراسةٌ تلو أخرى أنّ للفئران فرصةً أفضل للنجاة إذا أصيبت بنوبة قلبية خلال النهار؛ غير أنّ هذه الدراسة وجدت العكس. كيف ذلك؟

تبيّن أنّ الجواب بسيط. فكل الفئران السابقة – ضمنيّاً محايدة – جنسانيّاً Gender-neutral – كانت ذكورًا، والفئران الجديدة كانت إناثًا.

ربما ليس من قبيل المصادفة أن تكون لدى النساء معدلات بقاء أقل للأزمات القلبية مقارنة بالرجال. فأهمية الجنس هي رسالة كررها باحثون في الطب الحيوي لعقود. وقد شهد الأسبوعان الماضيان ثلاثة نداءات أخرى للباحثين للتوقف عن استخدام الذكور كجنس افتراضي في عملهم.

وقد استنكرت ريبيكا شانسكي Rebecca Shansky، عالمة الأعصاب في جامعة نورث إيسترن Northeastern University ببوسطن، من خلال مقالة نشرتها في مجلة العلوم Science الفرضية الأساسية المتمثلة في أن النشاط الهرموني يجعل أجسام الإناث وأدمغتها متغيرة لدرجة لا تصلح لأن تكون مواضيع بحثية جيدة. غير أنّ هذا الافتراض لم يُختبر حتى عام 2014، عندما وجد تحليل تلوي Meta-analysis لنحو 300 دراسة أن الفئران الذكور كانت، في الواقع، أكثر اختلافاً عن الفئران الإناث في علامات معينة.

والاعتماد المفرط على بيانات الذكور يتجاوز الأبحاث على الحيوانات، أيضًا. كما أوضحت أبورفا ماندافيلي Apoorva Mandavilli ،، الصحفية العلمية لدى صحيفة نيويورك تايمز The New York Times، بقولها إن عدد الرجال يفوق عدد النساء في تجارب فيروس نقص المناعة البشرية HIV. هذا على الرغم من حقيقة أن النساء يشكلن معظم المصابين بهذا الفيروس ،، وأنه السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في سن الإنجاب في جميع أنحاء العالم. نعلم أن الرجال والنساء يتفاعلون بشكل مختلف مع الفيروس، ربما لأن أجهزة المناعة لدى الذكور والإناث مختلفة.

ووفقاً لسلسلة من المقالات التي نشرتها حديثا مجلة ذا لانيست The Lancet حول «المساواة بين الجنسين، القواعد والصحة» Gender Equality, Norms and Health ،، فإن الأمر لا يتعلق بالبيولوجيا فقط. بل ينعكس التباين أيضًا بين الأدوار والفرص الممنوحة للرجال والنساء في النتائج الصحية. فالعديد من التحديات التي تواجهها النساء هي بسبب أنّ حقوقهن غير محمية، وأن الأعراف الجنسانية المُقيِّدة Restrictive gender norms تتغلغل أيضا في نسيج النظم والأبحاث الصحية.

وينبغي الترحيب بجميع هذه التدخلات الأخيرة، لكن هل ستحقق أي شيء؟ فقد عرفنا الكثير عن هذه المشكلات على مدى عقود، ولكن التقدم لا يزال بطيئًا جدّا. يفرض المعهد الوطني الأمريكي للصحة US National Institute for Health (اختصارًا: المعهد NIH) الآن إدراج الإناث في الأبحاث التي يمولها، لكن الالتزام ما زال منخفضا. كما تشير شانكي ،، إن المعاهد الوطنية للصحة لا تملي بوضوح كيفية دمج كلا الجنسين في تصاميم التجارب. وفي كثير من الأحيان يُجري الباحثون دراسات في الرجال أولاً وحين يجدون شيئًا مثيرًا للاهتمام يتوجهون إلى إجراء الدراسة على النساء؛ مما يضع الرجال مرة أخرى كمعيار تحيد عنه النساء.،

نحن بحاجة إلى تنظيم أفضل وأقوى وأكثر تطبيقًا. والحقيقة هي أنه بسبب الحاجة إلى الاختبار في المراحل المختلفة من الدورة الشهرية، فربما تكون النساء أكثر تكلفة في التجارب السريرية. ولكن يجب أن نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً؛ ما الذي يهمنا أكثر: توفير المال أم إنقاذ الأرواح؟

© Copyright New Scientist Ltd.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق